تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قلت: الذي لا يصح إسناد الفعل إلى معنى الفعل، وهذا إسناد إلى لفظة، كأنه قيل: لهم هذا القول أو هذا الكلام. فهو نحو: ألف ضرب من ثلاثة أحرف، ومنه: زعموا مطية الكذب (3) .<span class="matn-hr"> </span>(1) الحديث بتمامه في صحيح مسلم كتاب الطهارة 1/ 500 ه.

(2) سورة البقرة آية: 6.

(3) ينظر الكشاف 1/ 181.

وقد رد العكبري ما ذهب إليه الزمخشري وجعل القائم مقام الفعل مضمر يفسره سوق الكلام، وتابعه أبو حيان مع زيادة في البيان وتوجيه الرد على الزمخشري (1) .

رابعا: تعدي الفعل "زاد"ولزومه:

يأتي الفعل "زاد"متعديا ولازما، والأكثر في المتعدي أن يأتي من باب كسا وأعطى،

ولكن ابن أبي الربيع أورد قسما ثالثا يكون فيه هذا الفعل متعديا لمفعول واحد.. وهذا التقسيم قلما روعي في تصانيف المتقدمين وتفاسير المفسرين ولا أظن ابن أبي الربيع انفرد به، وإنما له سلف فيما ذهب إليه لكنه لم يشتهر به، وأكثر ما يرد هذا التقسيم في كتب اللغة فلعل ابن أبي الربيع أفاد منها وأخذ عنها ما أضافه هنا. قال في توجيه الآية الكريمة: (فزادهم الله مرضا) (2) :

اعلم أن زاد يأتي على ثلاثة أقسام:

أحدها: أن يكون غير متعد، فنقول: زاد المال بمعنى كثر، هذه لا تتعدى كما أن كثر لا تتعدى، ومن هذا زاد إيمان زيد على إيمان عمرو، فإذا قلت: زاد المال درهما فالدرهم اسم في موضع المصدر بمنزلة قوله: ضربت سوطا، وبمنزلة قوله تعالى: (فلن يضر الله شيئا) فشيء على هذا وضع موضع المصدر، والمعنى: لن يضر ضررا قليلا ولا كثيرا، ومن هذا: ما زدته زيالا، والزيال ما تحمله النملة في فيها. هذه كلها أسماء وضعت موضع المصدر.

الثاني: أن تكون متعدية إلى مفعول واحد، فتقول!: زدت المال، أي جعلته يزيد.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ٣٦ · الصفحة ٩١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ٣٦ · ص ٩١