تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد ذكر في الآيات عموما أمران متقابلان، المعروف والمنكر، وفسر المنكر بالكفر والشرك وتكذيب الرسول صلى الله عليه وسلم وهذا تفسير عام فكذلك المعروف عام وإنما خص بالذكر لأهميته وشرفه وعلو منزلته، ولذا فسره عبد الله بن عباس رضي الله عنهما بالدعوة إلى شهادة أن لا إله إلا الله، والإقرار بما أنزل الله، والمقاتلة عليه ".

المعنى السابع: ورد في معالجة مالك اليتيم عند وليه وعدم الأكل منه إلا لحاجة قال تعالى: ﴿وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم ولا تأكلوها إسرافا وبدارا أن يكبروا ومن كان غنيا فليستعفف ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف فإذا دفعتم إليهم أموالهم فأشهدوا عليهم وكفى بالله حسيبا﴾ النساء:6.

وفي الصحيحين من حديث عائشة رضي الله عنها في قوله تعالى: ﴿ومن كان غنيا فليستعفف ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف﴾ أنها نزلت في مال اليتيم وفي رواية: في والي اليتيم. إذا كان فقيرا أنه يأكل منه مكان قيامه عليه بمعروف.

وقد فسر المعروف في قوله تعالى: ﴿ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن﴾ الإسراء: 34.

قال ابن كثير: "أي لا تقربو إلا مصلحين له، وإن احتجتم إليه أكلتم منه بالمعروف".

والنصوص الشرعية دالة على إباحة الأكل لولي اليتيم من مال يتيمه بقدر الحاجة إذا كان فقيرا.

وأخرج أهل السنن وغيرهم ماعدا الترمذي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: "جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال إن عندي يتيما له مال وليس عندي شيء أفآكل من ماله؟ قال: "بالمعروف " قال ابن حجر: وإسناده قوي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ٣٦ · الصفحة ٢٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ٣٦ · ص ٢٧