تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكذلك الميم أصلها الضم والكسر اتباع، لأن الضم مطرد والكسر غير مطرد، ولأنك إذا ادعيت أن الأصل الضم وجدت أن للكسر موجبا هو الاتباع، ولو جعل الكسر هو الأصل لم تجد للضم موجبا، وكذلك الضم في الميم والإتيان بالواو بعدها هو الأصل، وحذف المدة وسكون الميم كان ثانيا (1) ، لأنك إذا ادعيت أن السكون هو الأصل لم تجد للحركة والمدة موجبا، وإذا ادعيت أن الأصل هو الحركة والمدة وجدت للسكون موجبا، وذلك أن العرب تستثقل توالي خمس متحركات ألا ترى أنها لا توجد في أوزان الشعر، فسكنوا مثل ضربهم لتوالي (2) خمس متحركات، ثم جرى غيره مجراه ليجرى على مثال (3) ، ولأن المؤنث والمثنى بعد الهاء فيهما حرفان، فيجب للمذكر أن يجرى على حكمهما.

و (ذا سكنت الميم ولقيها ساكن من كلمة أخرى والهاء قبلها مكسورة، فقرأ أبو عمرو بكسر الميم، نحو: (عليهم الذلة) (4) ، (وقهم السيئات) ، (5) .

وقرأ حمزة والكسائي بضم الهاء والميم ة ضما الميم (6) ، لأن الضم فيها هو الأصل فلما اضطرا (7) إلى التحريك حركا (8) بحركة الأصل واتبعا (9) الهاء الميم.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ٣٦ · الصفحة ١٦٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ٣٦ · ص ١٦٢