(.. ورأيت بعض المتأخرين قال: وإن كانت "من "من قوله سبحانه "من الثمرات "للتبعيض فيكون "رزقا"مفعولا من أجله؛ ولا أدري ما حمله على هذا؟ وإلا فقد يقول: أكلت من الرغيف ثلثه، وأخرجت من الناس زيدا، وزيد مفعول به ولا يتصور أن يكون مفعولا من أجله. وجعل الرزق هنا مفعولا من أجله إنما يكون بعد جعل الرزق مصدرا، وشرط المصدر إذا كان مفعولا من أجله ألا ينصب حتى يكون فاعلا لفاعل الفعل المعلل ومع الفعل المعلل في زمان واحد، نحو: جئتك ابتغاء الخير، فأنا الجائي، وأنا المبتغي والزمان واحد، فالرزق على هذا هو من الله تعالى، والإخراج منه سبحانه إلا إن الزمان مختلف، إلا أن يكون المعنى: إعدادا لرزقكم، وفيه اتساع.
وقال: وإن جعلت ((من)) للبيان كان "رزقا "مفعول به، وقد جعل "من " للبيان وجعل الرزق مفعولا به، و"من "للتبعيض أبين من جعله مفعولا مع من التي للبيان عند من يثبت ذلك. (96) .
رد ابن أبي الربيع إعراب كلمة "لكم "مفعولا لأجله
خرج ابن أبي الربيع كلمة (لكم) الواردة في الآية الكريمة: (خلق لكم ما في الأرض جميعا) على أن اللام لتعدية الفعل قبلها، فهي بمنزلة: جئت لك، فجاء تتعدى باللام وليست على معنى جئت لأجلك؛ لأنه لا يعلم الذي جيء لأجله، وكذلك (خلق لكم) تتعدى باللام، وليس المعنى لأجلكم. وبعد أن قرر هذا الوجه
عرض لقول الزمخشري في المسألة دون أن يصرح باسمه أو يعزو إلى المصدر، فقال: (.. ورأيت بعض المتأخرين ذهب إلى أن "لكم "مفعولا لأجله، وهذا ليس بصحيح لما ذكرته..) .