وذهب الكوفيون إلى أنه من الوسم، وهو العلامة، وأن فيه تقديما وتأخيرا. وأما أسماء وسمي فهو مقلوب، وأصله وسم ثم أخرت الفاء وجعلت مكان اللام، وقالوا: أسماء، وقالوا: سمي، وقول الكوفيون أقرب من جهة الاشتقاق، وهو مع ذلك أضعف من جهة القلب، وقول البصريون أقرب؛ لأنه ليس عندهم فيه قلب، والاسم يظهر مسماه ويصيره بحيث تراه، فالاشتقاق فيه قريب، وإن كان اشتقاق الكوفيين أقرب إلى إن هذا القرب من إدعاء القلب. (41) .
اشتقاق لفظ الجلالة
أورد ابن أبي الربيع ثلاثة أقوال في اشتقاق لفظ الجلالة: "الله "ولم يعز تلك الأقوال، وإنما عرض في شيء من الإيجاز لما في بعض من النقل والقلب، وبين القول الأقرب إلى الاشتقاق وجهة القلب ومما قاله:
(ومنهم من ذهب إلى أنه من الوله، وهو التحير، فالعقول تتحير عن إدراكه سبحانه وتعالى ثم جعلت الفاء عينا ثم تحركت الياء وقبلها فتحة انقلبت ألفا.
ومنهم من قال: هو أله إذا تحير، وهو أقرب، لأنه ليس فيه قلب.
ويمكن أن يكون لاه يليه إذا استتر، قالوا تأله الرجل يتأله مشتق من هذا. (4) .
اشتقاق "العالمين "
قال في توجيه الاشتقاق في كلمة "العالمين "من الآية: (الحمد لله رب العالمين) :
فاعل بفتح العين لا يكون في الصفات ويكون في الأسماء قليلا، وأكثر ما يوجد هذا البناء في الفعل إذا أرادوا أنه فعل بك مثل ما فعلته، نحو: ضاربني زيد وضاربت زيدا، وقد يأتي على غير ذلك، قالوا: عافاك الله، وداينت زيدا، هذا قليل وإذا صح ما ذكرته فالعالم اسم لا صفة، وهو اسم لكل مخلوق، لأن المخلوق يدل على خالقه، فصار علامة تدل عليه سبحانه، فاشتقاقه من هذا وقد قيل: إنه مشتق من العلم، لأن من نظر فيه تحصل له العلم.. والاشتقاق الأول أقرب. (8) .
اشتقاق كلمة الناس