وينقل عن الفارسي، ويصحح مذهبه في مسألة العدد المضاف من ثلاثة إلى عشرة، هل يجوز إضافته إلى اسم الجمع نحو: ثلاثة القوم، أو اسم الجنس نحو ثلاث نحل؟ أقوال:
أحدها: نعم ويقاس إن كان قليلا، وعليه الفارسي وصححه صاحب البسيط لشبهه بالجمع، ولو روده [92] ، قال:
ثلاثة أنفس وثلاث ذود [93] .
وقال تعالى: ﴿وكان في المدينة تسعة رهط﴾ [94] .
ويصرح صاحب البسيط أحيانا بصحة مذهب البصريين، ومن ذلك قول البصريين إن "هلم"مركبة من "ها"التنبيه، ومن "لم"التي هي فعل أمر من قولهم: لم الله شعثه، أي جمعه.
قال في البسيط: "ويدل على صحة مذهب البصريين أنهم نطقوا به فقالوا: ها لم" [95] .
وذكر صاحب البسيط أنه لا يجوز الفصل بين الموصوف وصفته بإلا، فلا يقال: جاءني رجل إلا راكب، لأنهما كشيء واحد.
ورد على الزمخشري حيث جوز ذلك في المفرد، نحو: ما مررت برجل إلا صالح. وفي الجملة نحو: ما مررت بأحد إلا زيد خير منه، ﴿وما أهلكنا من قرية إلا ولها كتاب معلوم﴾ [96] بأنه مذهب لا يعرف، لا بصري ولا كوفي. وقال: "الصواب أن الجملة في الآية والمثال حالية" [97] .
وينقل صاحب البسيط عن الكوفيين، فالخبر الجامد لا يتحمل ضميرا نحو: زيد أسد. وزعم الكسائي أنه يتحمله، ونسبه صاحب البسيط وغيره إلى الكوفيين والرماني [98] . ومن ذلك أن (لعل) بسيطة، ولامها أصل، حكاه في البسيط عن الكوفيين وأكثر النحويين [99] .
وفي "سوى" ذهب جماعة منهم الرماني والعكبري إلى أنها ظرف متمكن، أي يستعمل ظرفا كثيرا وغير ظرف قليلا، قال ابن هشام في التوضيح [100] : وإليه أذهب. ونقله في البسيط عن الكوفيين [101] .
ونقل في البسيط عن الفراء أنه جوز إضافة اسم الفاعل المعرف ب"أل"إذا كان للحال أو الاستقبال، نحو: الضارب زيد الآن أو غدا [102] .