تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وحاول سيف الدولة استعادة هيبته فكر على الروم عام 342 ه[149] وعام 343 ه، وحقق بعض الانتصارات، وقتل خلقا من أصحاب الدمستق، وأسر قسطنطين بن الدمستق ملك الروم، وآخرين من رؤساء البطارقة [150] .

وفي عام 345 ه، هاجم الروم ميافارقين، وركبوا في البحر إلى طرسوس، فقتلوا من أهلها 1800، وحرقوا قرى كثيرة حولها، وسبوا كثيرا، في الوقت الذي كان رئيس طرسوس فيه في زيارة لسيف الدولة وهو في طريقه إلى حلب [151] .

وساءت الأحوال الداخلية في العالم الإسلامي، وامتلأ رفضا، وسبا للصحابة، من بني بويه، وبني حمدان، والفاطميين، والقرامطة، فاشتد ساعد الروم، فأغاروا عام 347 ه على الثغور الإسلامية، ووصلوا حلب. وهزموا سيف الدولة هزائم متلاحقة [152] . وغزوا طرسوس والرها عام 348 ه، وسبوا، وأخذوا الأموال [153] ، فاشتد ضغط المسلمين على ولاتهم، ودعوهم للجهاد، وعمل الخطيب عبد الرحيم بن نباتة خطبه الجهاديات، يحرض الإسلام على الغزاة [154] ، وكان خطيبا لسيف الدولة [155] . وقام العالم عبد الرحمن بن محمد اللخمي العسقلاني بحث سيف الدولة على الجهاد [156] . وتحركت العامة في بغداد، وجمعوا الأموال للجهاد، فأخذها معز الدولة البويهي، وأنفقها على لهوه، ولما غضبت العامة عليه، قام بتسكينها، بأن أرسل جيشا ادعى أنه تمكن من إحراز بعض الانتصارات. وتحرك سيف الدولة عام 349 ه، ومعه أهل طرسوس، فغزوا الروم من ناحية طرسوس [157] ، واحرزوا انتصارات، وانتهوا إلى خرشنة. ولما أرادوا العودة، نصح أهل طرسوس سيف الدولة بالعودة معهم، لأنه بلغهم أن الروم ملكوا الدرب خلفه، فرفض وكان معجبا بنفسه، وبرأيه، فرفض النصيحة فأتى عليه الروم قتلا، وأسرا، وتخلص هو في ثلاثمائة رجل من رجاله وغلمانه، بعد جهد ومشقة [158] . وسلم أهل طرسوس وقتل من وجوه قادته حامد بن النمس، وموسى بن سياكان، والقاضي أبو حصين- قاضي طرسوس-.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ٣٤ · الصفحة ٢٣٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ٣٤ · ص ٢٣٧