تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي عام 269 ه وثب خلف صاحب أحمد بن طولون بالثغور الشامية على يازمان الخادم [72] مولى الفتح بن خاقان، وحبسه. فوثب به جماعة من أهل طرسوس، واستنقذوا يا زمان، وهرب خلف، وتركوا الدعاء لابن طولون، فسار ابن طولون إليهم ونزل إذنة، واعتصم أهل طرسوس ومعهم يازمان، ورجع عنهم [73] ابن طولون وفقا لخطته الحكيمة، وأرسل إلى يا زمان: "إنني لم أرحل إلا خوفا أن تخترق حرمة هذا الثغر، فيطمع فيه العدو" [74] فزادت ثقة أهل طرسوس في أنفسهم، ففي عام 270 ه خرجت الروم في مائة ألف، ونزلوا على قلمية، وهي على ستة أميال من طرسوس فخرج إليهم يا زمان في أهل طرسوس، وبيتهم ليلا في ربيع الأول، فقتل فيما قيل سبعين ألفا، وعددا من البطارقة، وأخذ لهم سبع صلبان

من ذهب وفضة، وصليبهم الأعظم من ذهب (صليب الصلبوت) [75] مكلل بالجوهر، وأخذ كثيرا من الغنائم الأخرى [76] .

ولجأ المعتضد بن أبي أحمد الموفق إلى طرطوس عام 271 ه، بعد معركة الطواحين التي دارت بينه وبين خمارويه بن أحمد بن طالون [77] . فاشتد الصراع بين الموالين للطولونيين، والموالين لأبي العباس المعضتد، والموالين ليازمان الذين كانوا يريدون بقاء طرسوس على الحياد بين القوى الإسلامية المتصارعة، وملجأ لمن يريد الرباط، والجهاد في سبيل الله.

واشتد الخلاف عام272 ه، بين أبي العباس ويازمان صاحب طرسوس، فثار أهل طرسوس بأبي العباس وأخرجوه منها، فعاد إلى والده ببغداد [78] .

وقام يازمان بالغزو، فوغل في أرض الروم برا، وبحرا، وغنم عدة مراكب [79] وجدد الغزو بأهل طرسوس عام 274 ه، واستعرض قوة طرسوس، وعاد سالما غانما [80] . كما شاركت طرسوس في أحداث الفتن التي تجددت عامي 274، و 5 27 ه بين أبي الساج، وخمارويه، وتأثرت بها [81] ، ولكنها لم تمنع يازمان عن الجهاد، فغزا الروم بحرا عام 275 ه، ودمر لهم عدة مراكب [82] .

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ٣٤ · الصفحة ٢٢٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ٣٤ · ص ٢٢٤