تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأما بالنسبة لتقييد الشهادة بالعدالة في سائر الصور التي أطلقت فيها فإن ذلك التقييد كان لدليل قام عليه وهو قوله سبحانه وتعالى: ﴿إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا﴾ (1) حيث استنبط العلماء منه اشتراط العدالة الذي يستلزمه رد شهادة الفاسق. كما أن الإجماع انعقد على اشتراط العدالة والبحث بصدد الحمل لمجرد الورود، فما كان لدليل فهو خارج عن محل البحث.

ثم إن هناك من الصور ما قيد في صورة وأطلق في سائر الصور ولم يحمل المطلق فيها على المقيد في تلك الصورة.

مثل الوضوء والتيمم حيثما قيدت الأيدي في الأول بالمرافق، وأطلقت في الثاني عنها، ولم يحمل المطلق في الثاني على المقيد في الأول.

وهذا يدل على أن مجرد التقييد في صورة لا يستوجب التقييد في سائر الصور.

2 - أن سنن العرب في كلامها هو حمل المطلق على المقيد، حيث تطلق الحكم في مكان وتحرره في آخر، وتقصد بالمطلق المقيد. والقرآن الكريم الذي نزل بلغة العرب جرى على هذا السنن.

قال الله سبحانه وتعالى: ﴿والحافظين فروجهم والحافظات والذاكرين الله كثيرا والذاكرات﴾ (2) .

فالحافظات وإن كانت مطلقة إلا أنها قيدت بالفروج نظرا لتقيدها بها في جانب الذكور. والذكر مطلق في جانب الإناث لكنه لما كان مقيدا بكونه لله تعالى وبالكثرة في جانب الذكور قيد بذلك في جانب الإناث. ليكون التقدير: والحافظات فروجهن، والذاكرات الله كثيرا.

وقال الله تعالى: ﴿إذ يتلقى المتلقيان عن اليمين وعن الشمال قعيد﴾ (3) فاليمين وإن كانت مطلقة، إلا أنها قيدت بالقعيد لما كان الشمال مقيدا به. وقد جرى على هذا الأسلوب الشعر العربي. قال الشاعر:

نحن بما عندنا وأنت بما عندك راض والرأي مختلف.

فما عند المتكلمين لما قيد بالرضا، قيد ما عند المخاطب به أيضا. ليكون التقدير (نحن بما عندنا راضون) .

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ٣٤ · الصفحة ١٦١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ٣٤ · ص ١٦١