تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد مثلوا له ب (اعتق رقبة) و (لا تملك رقبة كافرة) فالرقبة مطلقة في الكلام الأول مقيدة في الثاني، والحكم فيهما مختلف فهو في الأول الإعتاق وفي الثاني عدم الملك، والسبب أيضا مختلف إذ هو في الأول قد يكون الظهار مثلا، وفي الثاني سبب آخر.

ورغم اختلاف الحكم والسبب فيهما، فإن المطلق يحمل على المقيد في هذه الصورة، فيقيد المطلق بنفي الكفر، ويكون المأمور بعتقها رقبة مؤمنة، لتوقف أحد الحكمين وهو الإعتاق على الآخر وهو الملك، إذ الملك لازم للإعتاق والملزوم لا يوجد بدون لازمه، فلا يوجد الإعتاق بدون الملك، وقد نهى عن ملك الرقبة الكافرة فيكون عتقها منهيا عنه أيضا بمقتضى هذا الكلام، فيكون الأمر بالعتق إذا أمرا بعتق الرقبة المؤمنة.

الحالة الثالثة: اختلاف الحكم واتحاد السبب:

﴿يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق﴾ وقوله تعالى: ﴿فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه﴾ (1) .

فقد ورد لفظ الأيدي مقيدا في الآية الأولى بكونها إلى المرافق، وورد في الآية الثانية مطلقا عن هذا القيد والحكم فيهما مختلف، إذ هو في الآية الأولى وجوب الغسل وفي الثانية وجوب المسح، وأما السبب فهو متحد فيهما، إذ هو في الآيتين القيام إلى الصلاة وإرادتها.

ففي مثل هذه الحالة اتفق العلماء دون خلاف يعتد به على أنه لا يحمل المطلق على المقيد، بل يبقى المطلق على إطلاقه إلا إذا قيده دليل آخر غير هذا المقيد ويبقى المقيد على تقيده ما لم يطلقه دليل آخر غير هذا المطلق.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ٣٤ · الصفحة ١٥٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ٣٤ · ص ١٥٧