تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وما قيل في النسخ من الإعمال ليس كذلك. لأنه في الوقت الذي يعمل فيه المنسوخ وهو وقت ما قبل ظهور الناسخ، يكون العمل لدليل واحد وهو المنسوخ. أما الناسخ فلا عمل له وفي هذا الوقت نهائيا ثم لما يظهر الناسخ يبدأ هو بالعمل. ففي هذا الوقت وهو وقت ما بعد ظهور الناسخ يكون العمل للناسخ فقط أما المنسوخ فلا عمل له نهائيا. فتبين من هذا أن كلا من الناسخ والمنسوخ عمل في وقت معين على انفراد ولم يجمع وقت واحد بينهما في العمل.

فدعوى إعمال الدليلين في النسخ غير مسلمة، لأنه في الوقت الذي يعمل فيه المنسوخ يكون الناسخ غير موجود وبالطبع لا عمل له، وفي الوقت الذي يعمل فيه الناسخ يلغى المنسوخ عن العمل نهائيا.

أما في التخصيص، ففيه إعمال الدليلين في وقت واحد، الخاص في جميع مدلوله، والعام في بعض مدلوله. وإعمال الدليلين ولو من وجه أولى من إعمال أحدهما من جميع الوجوه وإلغاء الآخر كذلك.

وهذه النقطة في نظري ينبغي أن يركز عليها في ترجيح أحد الأمرين النسخ والتخصيص عند احتمال الأمر لهما. وأهميتها تنبعث من انصبابها على الحفاظ على النصوص الشرعية وتحقيقها للهدف المقصود من ورودها.

وهنا نختم مطافنا بالقول بأن الذي ظهر رجحانه، هو القول بالتخصيص في جميع حالات اختلاف حكم العام والخاص. والله أعلم.

المطلب الثاني: التقييد

وفيه فروع:

الفرع الأول: تعريفه:

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ٣٤ · الصفحة ١٤٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ٣٤ · ص ١٤٧