تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أ - إن العام إذا أطلق دون اقتران المخصص به يفيد إرادة جميع الأفراد لأن الكل هو الموضوع له العام، وقد استعمل فيه بلا أن يقترن به ما يفيد غيره، واللفظ إذا استعمل مجردا عن القرينة ينصرف إلى الموضوع له ويتبادر هو منه. فلو لم تكن هذه الإرادة مرادة منه مع إفادته لها، يلزم في الخبر الإخبار بما ليس بمطابق للواقع، لأنه إخبار بأن جميع الأفراد مراد من اللفظ مع أن المفروض أن المراد بعضه فكان ما يفيده العام، لا يطابق ما هو الواقع من إرادة البعض. ونصوص الشريعة منزهة عن ذلك.

ويلزم في الإنشاء إفادته تثبيت ما ليس بثابت في نفس الأمر. وذلك إيقاع للمكلفين في الجهل المركب. ذلك: أن المكلفين يعتقدون ما كلفوا به ويعملون به، وهو هنا العموم حسب ما يفيده اللفظ. من حيث إن حكم الشارع متعلق به. مع أن العموم لم يقع في نفس الأمر، وهو غير مراد للشارع، ومن غير أن يكون قد حكم به، فيكون في هذا إظهار أن المراد هنا خلاف ما يظهر، ويفيده أنه المراد، فالمكلفون لعدم علمهم بما يطلبه الشارع في نفس الأمر يقعون في الجهل بهذا الاعتبار. وجهلهم هذا يتصف بالتركيب لأنهم مع عدم علمهم بالمطلوب يعتقدون أيضا خلاف ما هو في نفس الأمر، لأنهم يعتقدون العموم حسب ظاهر اللفظ، وهو خلاف ما في نفس الأمر وهو الخصوص. وبهذا يكون جهلهم جهلا مركبا.

وإفادة نصوص الشريعة ما ليس بثابت منتفية، لأنها منزهة عن ذلك فما يستلزمها وهو التخصيص بالمتراخي يكون باطلا.

وأجيب عن هذا الدليل:

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ٣٤ · الصفحة ١٢٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ٣٤ · ص ١٢٣