تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فلو لم يكن التخصيص بالمتراخي جائزا لما وقع لكنه وقع في هذه الآية الكريمة، والوقوع يستلزم الجواز، فدل هذا على أن تأخير المخصص جائز.

وأجيب عن هذا الدليل:

أ - بأن قوله تعالى: ﴿إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم﴾ لا يعم المعبودين كلهم، وإنما يعم معبود المخاطبين وهم أهل مكة فقط، وهو الأصنام. لأن الأصنام هي الموصوفة بعبادة المخاطبين لها، والموصول إنما يعم الموصوفين بالصلة، فلا تعم الآية الذين

سبقت لهم من الله الحسنى، فلا تتناول مثل عيسى والملائكة عليهم السلام، ولا يدخلون في عمومها، فلا يتحقق الإخراج بالنسبة لهم لأنهم لم يدخلوا والإخراج فرع الدخول. ولهذا لا يكون قوله تعالى: ﴿إن الذين سبقت لهم منا الحسنى ... ﴾ الآية إخراجا لهم وتخصيصا لعموم الآية الأولى. وإنما هو تأكيد لعدم دخولهم الذي علم سابقا أو تأسيس لإظهار بعدهم عنها فضلا عن دخولهم فيها، لقطع تعنت المتعنتين.

ب - على فرض تسليم تناول الآية بعمومها لغير معبود المخاطبين أيضا، فإنها لا تتناولهم أيضا لأنهم عقلاء، و (ما) لغير العقلاء فلا تتناول من يعقل ويعلم وإذا لم تكن الآية متناولة لهم، فلا داعي إلى إخراجهم لعدم الحاجة إلى إخراج مالا دخول له.

وأما قوله تعالى: ﴿إن الذين سبقت لهم منا الحسنى ... ﴾ الآية فهو إما للتأكيد أو لبيان بعدهم عنها على النحو الذي ذكر.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ٣٤ · الصفحة ١١٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ٣٤ · ص ١١٨