تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الأول: نسخ الحكم بالنسبة لجميع أفراد العام، ومثلوا له بقوله سبحانه وتعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة ذلك خير لكم وأطهر فإن لم تجدوا فإن الله غفور رحيم﴾ .

ذكروا أن هذه الآية نسخها قوله تعالى: ﴿أأشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات فإذ لم تفعلوا وتاب الله عليكم فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وأطيعوا الله ورسوله والله خبير بما تعملون﴾ (1) .

فالآية الكريمة الأولى عامة شملت جميع المؤمنين، فعمهم الأمر بتقديم الصدقة بين يدي مناجاة الرسول صلى الله عليه وسلم وشملهم وجوبه. ومما دل على هذا العموم، اسم الموصول ﴿الذين﴾ إذ هو من ألفاظ العموم.

والآية الكريمة الثانية أيضا عامة، لأنها خوطب بها من خوطب بالأولى. فرفعت عن الجميع وجوب التقديم.

وهذا النوع لا يربطه بالتخصيص تشابه، ولا يلتبس به لأن الحكم كان متعلقا بجميع الأفراد عند نزوله ثم انتهى عنها جميعا بعد ذلك.

والتخصيص لا ينهي الحكم عن جميع أفراد العام، بل لا بد من بقاء بعض من الأفراد ينتهي إليه التخصيص.

النوع الثاني: نسخ الحكم عن بعض أفراد العام:

وقد مثلوا له بقوله تعالى: ﴿والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء﴾ (2) وذكروا أنه نسخ من هذه الآية الكريمة حكم الحامل بقوله تعالى: ﴿وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن﴾ (3) .

فالآية الكريمة الأولى عامه تتناول جميع المطلقات، فتوجب عليهن أن يعتدن ثلاثة قروء، ودل على هذا العموم لفظ ﴿والمطلقات﴾ حيث إنه جمع معرف ب (أل) وهي من صيغ العموم.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ٣٤ · الصفحة ١١٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ٣٤ · ص ١١٢