تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والتاء في ﴿أرأيتكم﴾ ضمير المخاطب في محل رفع فاعل، و (كم) التي بعد التاء حرف خطاب لا محل له من الإعراب جاء لتأكيد الخطاب الذي دلت عليه التاء، وهذه (الكافات) اللواحق التي تأتي بعد التاء تختلف باختلاف المخاطب مع بقاء التاء مفتوحة، فتقول: ﴿أرأيتك﴾ الخطاب المفرد المذكر، و (أرأيتك) لخطاب المفردة المؤنثة، و (أرأيتكما) لخطاب المثنى بنوعيه (المذكر والمؤنث) ، و ﴿أرأيتكم﴾ لخطاب جماعة الذكور، و (أرأيتكن) لخطاب جماعة الإناث.

هذا إذا كانت ﴿أرأيتك﴾ بمعنى أخبرني، وهو رأي البصريين، وسوف أذكر لك رأي الكوفيين ضمن أمور أنبهك عليها في ختام هذه الرسالة.

وإذا لم تكن ﴿أرأيتك﴾ بمعنى أخبرني فهذه الكافات اللواحق بالتاء ضمائر في محل نصب مفعول به لرأيت، سواء أكانت علمية أم بصرية أم عرفانية، ولايلزم الفتح تاء الضمير.

والحديث عن هذه المسألة مجاله كتب النحو الموسعة عندما تتحدث عن (رأى) في باب ظن وأخواتها، وليس لهذه الرسائل أن تأخذ من النحو إلا ما يتصل بآياتها الكريمة اتصالا وثيقا، وفيما ذكرته لك ما يكفي ويزيد.

و ﴿أرأيتكم﴾ هنا بمعنى أخبروني، والمستخبر عنه هو عذاب الله والساعة، ومتعلق الاستخبار ومناطه وموضعه هو الجملة الاستفهامية: ﴿أغير الله تدعون﴾ ، والمعنى: أخبروني أيها المشركون عن عذاب الله إن أتاكم أو الساعة إن جاءتكم أغير الله تدعون لكشفه أو كشف أهوالها.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ٣٣ · الصفحة ٣٥٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ٣٣ · ص ٣٥٤