رسائل لم يحملها البريد
للشيخ عبد الرؤوف اللبدي
أستاذ مساعد بكلية الشريعة
بسم الله الرحمن الرحيم
أختي الاستفهامية: "هل":
هذه رسالتي السابعة عشرة التي وعدت أن أحدثك فيها عن أسلوب "أرأيت" و"أرأيتك""أرأيتكم"في القرآن الكريم:
لقد ورد أسلوب ﴿أرأيت﴾ في إحدى عشرة آية من آياته الكريمة:
الآية الأولى في قوله تعالى: ﴿وإذ قال موسى لفتاه لا أبرح حتى أبلغ مجمع البحرين أو أمضي حقبا, فلما بلغا مجمع بينهما نسيا حوتهما فاتخذ سبيله في البحر سربا, فلما جاوزا قال لفتاه آتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا, قال أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة فإني نسيت الحوت وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره واتخذ سبيله في البحر عجبا, قال ذلك ما كنا نبغ فارتدا على آثارهما قصصا, فوجدا عبدا من عبادنا آتيناه رحمة من عندنا وعلمناه من لدنا علما﴾ الآيات (60- 65) من سورة الكهف.
روي أن سبب هذه القصة التي تضمنت هذه الآيات الكريمة الجزء الأول منها، سببها أن موسى عليه السلام قام خطيبا في بني إسرائيل فقيل له: أي الناس أعلم؟ فقال: أنا، فأوحى الله تعالى إليه أن يسير على ساحل البحر حتى يبلغ مجمع البحرين، وهناك في المكان الذي يفقد فيه الحوت- يجد الرجل الذي هو أعلم منه.
ويعزم موسى على السفر، ويأمر فتاه يوشع- وكان خادما له يتبعه ويأخذ عنه العلم- يأمره أن يستعد للرحيل وأن يأخذ معه حوتا يكون لهما زادا.