170- حديث (مر على النبي صلى الله عليه وسلم ببدنة، فقال: اركبها، قالوا: إنها بدنة. قال: وإن) .
قال النووي: "هكذا في جميع النسخ "وإن"فقط، أي وإن كانت بدنة".
171- حديث (قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة وأنا ابن عشر، وكن أمهاتي يحثثنني على خدمته) الحديث.
قال أبو البقاء: "النون في "كن"حرف يدل على جمع المؤنث، وليست اسما مضمرا، لأن "أمهاتي"هو اسم كان، فلا يكون لها اسمان، ونظير النون هنا الواو في قوله: أكلوني البراغيث، والنون في قول الشاعر:
ولكن ديافي أبوه وأمه
بحوران يعصرن السليط أقاربه
وقوله في الحديث (الأيمن فالأيمن) منصوب بفعل محذوف تقديره: قدموا الأيمن فالأيمن" انتهى.
وقال ابن مالك في توضيحه: "اللغة المشهورة تجريد الفعل من علامة تثنية وجمع عند تقديمه على ما هو مسند إليه، استغناء بما في المسند إليه من العلامات نحو: حضر أخواك، وانطلق عبيدك وتبعهم إماؤك، ومن العرب من يقول: حضر أخواك وانطلقوا عبيدك وتبعتهم إماؤك. والسبب في هذا الاستعمال أن الفاعل قد يكون غير قابل لعلامة تثنية ولا جمع ك"من"فإذا قصدت تثنيته أو جمعه، والفعل مجرد، لم يعلم القصد. فأراد أصحاب هذه اللغة تمييز فعل الواحد عن غيره. فوصلوه عند قصد التثنية والجمع بعلامتيهما، وجردوه عند قصد الإفراد، فرفعوا اللبس، ثم التزموا ذلك فيما لا لبس فيه ليجري الباب على سنن واحد. وعلى هذه اللغة قول من روى "كن نساء المؤمنات يشهدن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الفجر" وقول أنس "فكن أمهاتي يحثثنني" وقوله صلى الله عليه وسلم "يتعاقبون فيكم ملائكة" (1) ، وقول الشاعر:
رأين الغواني الشيب لاح بعارضي
فأعرضن عني بالخدود النواضر " انتهى.
وقال النووي: "ضبط "الأيمن فالأيمن"بالنصب على تقدير: أعط الأيمن، وبالرفع على تقدير: الأيمن أحق".