وقال الزمخشري في قوله تعالى: ﴿بدلوا نعمة الله كفرا﴾ أي شكر نعمة الله لما وضعوا الكفر مكان الشكر الذي وجب عليهم، فكأنهم غيروا الشكر إلى الكفر وبدلوه تبديلا. يعني إن ما يقوم مقام الشيء بأن يجعل محله كأنه هو بضرب من التغيير.
وذكر المطرز عن ثعلب عن سلمة بن عاصم النحوي عن الفراء: أبدلت الخاتم بالحلقة إذا نحيت هذا وجعلت هذا مكانه. وبدلت الخاتم [بالحلقة] ، إذا أذبته وسويته [حلقة] ، وبدلت الحلقة بالخاتم إذا أذبتها وجعلتها خاتما. قال ثعلب: وحقيقته أن بدلت إذا غيرت الصورة إلى صورة غيرها والجوهرة بعينها. وأبدلت إذا نحيت الجوهرة وجعلت مكانها جوهرة أخرى، ومنه قوله:
نحى السديس وانتحى للمعدل
عزل الأمير للأمير المبدل
قال: ألا ترى أنه قد نحى جسما وجعل مكانه جسما غيره.
قال المطرز: عرضت الكلام على المبرد فاستحسنه. وقال لي: قد بقيت لي عليه فاصلة أخرى على أحمد بن يحي. قلت: وماهي؟ أعزك الله. قال: هي أن العرب قد جعلت بدلت بمعنى أبدلت، وهو قوله تعالى: ﴿فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات﴾ [ألا ترى أنه قد أزال السيئات وجعل مكانها حسنات] . قال: وأما شرط أحمد بن يحي فهو معنى قوله تعالى: ﴿بدلناهم جلودا غيرها﴾ . فهذه [هي] الجوهرة بعينها، وتبديلها تغيير صورتها إلى غيرها، لأنها كانت ناعمة فاسودت بالعذاب فردت صورة جلودهم الأولى كلما نضجت تلك الصورة، فالجوهرة واحدة والصور مختلفة.
وفي كلام الفراء في ما مثل به دخول الباء على الحاصل، وتوجه الفعل على المتروك، كما جعله أبو النجم مبدلا.
انتهى الكلام على أقسام المسألة، والحمد لله وحده.
وقد وقفت على فصل في هذا الغرض لأثير الدين أبي حيان مجتلب من شرحه لتسهيل ابن مالك، رأيت تقييده هنا، وبيان ما فيه، بحول الله تعالى.
وساق كلام أبي حيان الذي قدمته أول الحديث برمته، ثم قال: