تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومما يحتمل التنزيل على الوجهين الأول والثاني قوله تعالى: ﴿فبدل الذين ظلموا قولا غير الذي قيل لهم﴾ . قال الزمخشري: أي وضعوا مكان "حطة"قولا غيرها. فأشار معنى الوجه الثاني. كما قال تعالى: ﴿وإذا بدلنا آية مكان آية﴾ . وقال الغزنوي: "قولا"مفعول ثان، أو قالوا قولا. فأرشد بجعله مفعولا ثانيا إلى كونه داخلا في الوجه الأول، بحذف أول المفعولين اختصارا. ويكون هذا الثاني على إضمار الباء أو دونها، أي بدلوا القول الذي أمروا به بقول غيره، أو بدلوا القول قولا غيره، كما قال تعالى: ﴿بدلوا نعمت الله كفرا﴾ .

وأرشد بجعله على إضمار فعل والقول إلى أنهما كلامان بتفصيل بعد إجمال، أي بدلوا وغيروا قالوا قولا غير الذي قيل لهم. فإن اطرد التأويل فيما يجد من أمثلة الباء في الوجه الثاني خرج ذلك عن مداخل الباء.

ثم يتعلق بهذه الأوجه مسألة في الإبدال والتبديل بالنظر إلى افتراقهما أو اتفاقهما في المعنى. وقد فرق ثعلب بينهما فقال: الإبدال: تنحية جوهرة واستئناف أخرى. وأنشد لأبي النجم:

عزل الأمير للأمير المبدل

قال: ألا تراه نحى جسما وجعل مكانه آخر. والتبديل: تغيير الصورة إلى غيرها والجوهرة بعينها وهو نحو قول الفراء، قال في التفسير بدلت معناه غيرت، وكل ما غير عن حاله فهو مبدل، بالتشديد، وقد يجوز بالتخفيف، وليس بالوجه. وإذا جعلت الشيء مكان الشيء قلت أبدلته، كقولك: أبدل هذا الدرهم، أي أعطني مكانه، وبدل جائز فهما متقاربان.

قال الفارسي: "بدل وأبدل متقاربان كنزل وأنزل. وقال في تفرقة من فرق ليست بشيء. قال تعالى: ﴿وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا﴾ فالخوف ليس بقائم في حال الأمان، يريد على قراءة التثقيل. وقد تأولها الفراء على معنى: يجعل سبيل الخوف أمنا.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ٣٣ · الصفحة ٢٧١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ٣٣ · ص ٢٧١