قال الطيبي: "لا يظلم"أي لا ينقص، وهو يتعدى إلى مفعولين أحدهما: "مؤمنا"والآخر "حسنة". والباء في قوله "يعطى بها"إن حملت على السببية فيحتاج إلى مقدر أي يعطي بسببها حسنة، وإن حملت على البدل فلا. وأما الباء في "يجزى بها"فهي للسببية".
قوله (وأما الكافر فيطعم بحسناته) قال: "اعلم أن "أما"التفصيلية تقتضي التعدد لفظا أو تقديرا، وقرينتها هنا الكلام السابق، والقرينتان واردتان على التقابل، فيقدر في كل من القرينتين ما يقابل الأخرى".
128 – حديث "دخل رجل والنبي صلى الله عليه وسلم متكي بين ظهرانيهم".
قال في الفائق: "يقال أقام فلان بين أظهر قومه، وبين ظهرانيهم، أي بينهم، وإقحام لفظ الظهر ليدل على أن إقامته بينهم على سبيل الاستظهار بهم، والاستناد إليهم، وكأن معنى التثنية فيه أن ظهرا منهم قدامه وآخر وراءه، فهو مكنوف من جانبيه. هذا أصله ثم كثر حتى استعمل في الإقامة بين القوم مطلقا، وإن لم يكن مكنوفا. وأما زيادة الألف والنون بعد التثنية فإنما هي للتأكيد، كما تزاد في نحو"نفساني"في النسبة إلى النفس، ونحوه".
وقال القاضي عياض: "قال الأصمعي: العرب تقول "نحن بين ظهريكم"على لفظ الاثنين، و"ظهرانيكم". قال الخليل: أي بينكم. قال غيره: والعرب تضع الاثنين موضع الجمع".
وقال الكرماني: "النون مفتوحة لا غير".
قوله (قال: اللهم نعم) .
قال الكرماني: "الجواب هو "نعم"، وذكر لفظ "اللهم"للتبرك، وكأنه استشهد بالله في ذلك تأكيدا لصدقه".
وقال المطرزي في المعرب: "قد يؤتي ب"اللهم"توكيدا للجواب، ودليلا على الندرة".
وقال الطيبي: "قد يؤتى ب "اللهم"قبل "إلا"إذا كان المستثنى عزيزا نادرا، وكان قصدهم الاستظهار بمشيئة الله في إثبات كونه ووجوده، أي إنه بلغ من الندرة حد الشذوذ". وقوله (أنشدك بالله) .
أي أسألك بالله.