تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهذا الحذف جائز لا واجب. ولذلك جاء الوجهان في كتاب الله نحو ﴿ولم يك من المشركين﴾ (1) ﴿ولم يكن جبارا عصيا﴾ . ولو ولي الكاف ساكن عادت النون نحو ﴿لم يكن الله ليغفر لهم﴾ ولوجوب عود النون قبل الساكن لم يجئ الفعلان في الحديث المذكور بالحذف، بل حذفت نون الأول لعدم ساكن بعده، وثبتت نون الثاني لإيلائه ساكنا. ولا يستصحب الحذف قبل ساكن إلا في ضرورة، كقول الشاعر:

فإن لم تك المرآة أبدت وسامة

فقد أبدت المرآة جبهة ضيغم (2)

و"ترى"من قول أم حارثة "وإن تكن الأخرى ترى ما أصنع"مضارع راء بمعنى رأى، والكلام عليه كالكلام على قول أبي جهل "متى يراك الناس". وكما جوز رفع "يراك"لإهمال "متى"وتشبيهها ب "إذا"، كذلك يجوز رفع "يرى"لأنه جواب، والجواب قد يرفع، وإن كان الشرط مجزوم اللفظ، كقراءة طلحة بن سليمان ﴿أينما تكونوا يدرككم الموت﴾ (3) وكقول الراجز:

إنك إن يصرع أخوك تصرع" (4) . انتهى.

وقوله: "أصابه سهم غرب".

يروى بالإضافة وعدمها على الصفة لسهم، ونظيره من ذلك "غرة عبد أو أمة" و"برد حبرة" و"حلة سيراء" (5) .

قوله: "أو هبلت أو جنة واحدة هي؟ ".

قال الرافعي في تاريخ قزوين: "الواو فيهما مفتوحة، وهي واو الابتداء دخلت عليها همزة الاستفهام، الأولى على التوبيخ، والثانية على الإنكار".

قوله: "إنها جنان".

قال الطيبي: "هو ضمير مبهم تفسيره ما بعده، ويجوز أن يكون الضمير للشأن".

122 – حديث "كتاب الله القصاص" (6) .

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ٣٣ · الصفحة ٢٤٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ٣٣ · ص ٢٤٩