تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بالقاهرة بحركة مترهمة من العدو ، فيأمر العسكر بالخروج وكان زهاء ثلاثين ألف فارسا ، فلا يبيت منها فارس في بيته ، وإذا خرج لا يمكن من العود .

عزم إذا سمع العدو بذكره    أغنى غناء الغارة الشعواء

ومنها أنه متى خرج مع عساكره تقدمها ، فيكون هو الطليعة لها ، والكاشف لما خرج بسببه قبلها .

ومنها أن الشواني انكسرت على جزيرة قبرس ، وكانت أحد عشر شينيا ، بلغه أن الفرنج شمتت بذلك فأنشأ ثلاثة وثلاثين شينيا ، وباشر عملها بنفسه ، وكان يأخذ بقلوب الصناع ويستهضهم ، ويقف معهم ويامر بعمل ما يشتهون من الأطعمة حتى فرغت في الأيام القليلة التي لا يمكن أن يفرغ من واحل منها فيها .

عزم متى يصل العدا أخباره    قبل العيان تقطعته أسبابها

ومنها أنه أنهي إلى علمه الشريف بأن بحر أشموم قد عمي على تطاول السنين ، فخرج إليه بنفسه وعسكره والزمهم حفره بانفسهم ، وحفر معهم فيها بنفسه وحمل الطين على قربوس سرجه أسوة بهم .

ومنها أنه لم يرد عليه بريد في شيء سواء كان مهمأ أو غير مهم إلا وأعاد الجواب فيه من وقته ، ولو آتاه وهو على طعامه او في فراشه .

الخوان المذكور إلى قاعة تعرف بقاعة النصر ، ويدخل من هذه القاعة إلى قاعة السعادة : وهي تشتمل على إيوانين متقابلين ، ومجلسين متقابلين ، سقف احد إيوانيها مقرنص مزخرف بالذهب واللازورد، دخل فيه ألف دست ذهب عينها الف دينار ، وفي صدره شاذروان رخام طوله ستة آذرع بذراع العمل ، وعرضه خمسة أذرع ، ويعلو هذه القاعة من جهة القاهرة خوان طوله اربعون ذراعا وعرضه خمسة وعشرون ذراعا ، يخرج منه طبقة تعرف بالإسكندرانية . وأنشأ حماما يسلك إليها من ساير القاعات والطباقالمذكورة . وأنشأ بظاهر القاعة الدركاة قاعة برسم الطواشي مختص ، وقاعة لناصر الدين اللآلا ، وقاعة برسم المهتار شجاع الدين عنبر ، وطشت خاناه وشراب خاناه . أنشأ بظاهر الحوش قاعة برسم المقرالصاحبي ، وفي دهليزها قاعة برسم مشد الدواوين ، وقاعة لكتاب الإنشاء ، وثلاث قاعات برسم الرسل ، وقاعة برسم الأمير بدر الدين الخزندار ، وقاعة برسم الأمير شمس الدين آق سنقر الفارقاني أستاذ الدار ، وقاعة برسم الأمير عز الدين أيبك الأفرم أمير جاندار . وبنى طبقة علو برسم بكجة . وبنى في الميدان المذكور سبع سواقي ، بني كل بير من آبارها بألف ألف آجرة ، وكان منها ثلاثة عتقأ فجددها ، وأنشأ أربعة ، وبنيت هذه المناظر من حواصل عشر مناظر هدمت وحمل إليها سقوفها ورخامها ؛ منها منظرة عز الدين آيدمر الصالحي صر، ومنظرة شمس الدين صواب السهيلي بالخليج ، وثلاث مناظر ببستانالخشاب ، ومنظرة شجر الدر ببستان الخشاب أيضا ، ورخام الإيوان الكبير بستان الخشاب ، والمناظر التي كانت بالمنصورة ، وبستان مساح ، وبشطنوف وبمنية عقبة ، وكل هذه المناظر كانت من إنشاء الملك الصالح نجم الدين أيوب ، وما أضيف إلى ذلك من مناظر قلعة الجزيرة . وأنشأ حوضا على باب الميدان لم يبن مثله

تاريخ الملك الظاهر · الصفحة ٣١٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ الملك الظاهرص ٣١٢