تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بين يديه وقلن : " هذا الذي أعان على قتل رجالنا ولا بد من قتله" . فسوفهن أياما وهم يحرضونه في كل وقت على قتله . فلما أعياه دفاعهن أمر بعض خواصه في ان يأخذ معين الدين البرواناة ، وينطلق به إلى مكان يقتله فيه . فلما اجتمع به قال : ا إن أبغا يريد الاجتماع بك لكي يصطنعك ويعيدك إلى البلاد" . فقال له : "لو كان يريدني في خير بعث إلي أحد معارفي ، ولكنه يريد قتلي ! " . فخادعه في القول حتى انصرف معه في جماعة من أصحابه عينوا للقتل ، وهم ثلاثون نفسا . فلما بلغ به الجهة الي عين له قتله فيها ، قتله ومن استصحبه معه ، منهم : سيف الدين بلاكوش الجاويش، ومنكورس الجاشنكير ، وسيف الدين ابن اكسى .

اعجوبة لم يسطر مثلها

وهي أن المذكور لم يحك فيه السيف اللي ضرب به ، وتوهم ضار به أنه قتله ، فلما انفصل عنه واتصل بأبغا قتلهم ، وجد سيف الدين في نفسه قوة نهض بها قايما عريانا ، وقصد سوق العسكر وهو مجروح ، وسأل منهم ثوبا يستتر به ، فأخذه السوقة لما عرفوه، وحملوه إلى أردوا أبغا ، فسأله عن قاتله هل يعرفه ، فقال : " نعم !" فأمر بإحضار جميع من باشر قتل معين الدين وأصحابه ، فحضروا . فلما رأى سيف الدين المباشر لقتله عرفه ، فأشار إليه ونيه عليه ، فسأله أبغا عن ذلك ، فأقر ، فأمر سيف الدين بقتله ، وكان 1 من أمراء المغل ، فقام إليه وقتله ، ثم أمر بجمع موجوده وما ملكته يده ، فتسلمه وكتب له كتابا باقطاعه الذي كان له في بلاد الروم وأضعفه . وكان قتلهم في العشر الأوسط من المحرم سنة ست وسبعين ، وإنما ذكرناه في هذاالمكان لاستصحاب الحال ، والضرورة الملجئة إلى الاتصال ، وتعلق الأذيال بالأذيال.

تاريخ الملك الظاهر · الصفحة ١٨٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ الملك الظاهرص ١٨٤