ولم يرجع أحد من الجند إلى بيته منذ خرج إلى الميدان ، حتى انقضت السبعة أيام . وفي يوم الخميس مد الخوان في الميدان المذكور ، في أربع دهاليز السلطان ، وجمع هذاالصنيع جميع ما في القلعة والمصرين من قدور الطبيخ ، وأكل من هذا الطعام من علا ومن دنا ، ونيل بالتمكن منه غاية المنى ، وحضر السماط من كان في خدمة السلطان ، من رسل الملوك ، وهم رسل منكوتمر ورسل الفرنج ، وخلع عليهم فيمن خلع عليه . وجلس مولانا السلطان يومئذ في صدر الخيمة على تخت أبنوس وعاج مصفح بالذهب سمر بالفضة ، أنفق على عمله ألف دينار . ولما انقضى وأكل الناس على طبقاتهم ، قدم الأمراء للسلطان الهدايا والتحف ، ما يليق بمثله من الخيل والسلاح والمتاع وساير الملابس ، فلم يقبل لأحد منهم ما له قيمة ، سوى ثوب واحد جبرا له . فلما كان العصر ركب إلى القلعة ، وأخذ في تجهيز ما يليق بالزفاف والدخول ، ولم يمكن أحدا من نساءالأمراء من الدخول إلى البيوت ، ولا أحدا من حاشية حموه ، ولا من حاشية الأمير بدر الدين الخزندار ، بل دخل مع الملك السعيد الحمام ، ثم دخل به إلى بيته الذي هيء لدخوله فيه بأهله ، وكانت قد حملت [الجارية] إليه فدخل عليها ، وكان هو الماشطة له .
- فصل-
وكل ما صرفه السلطان في هذا المهم ، مما يليق بالجند السلطانية ، من العدد على اختلاف أنواعها ، وما تزهو به البيوت من الفرش والآلات التي تأنقت فيها أيدي صناعها ، وما أنعم به من الخلع التي شرفت بها الأعيان والأماثل ، وما فرق من الصلاتالي شكرتها ألسن المحافل والجحافل ، وما صنع من الطعام الذي لآكله الشبع والشرف ، وما سال به وادي الجود حتى ظن بأتيه السرف ، من اهتمام ا/ وزيره الذي عين عزمه فيما يؤثل مجده ساهرة ، ويد حزمه ممتدة لنيل ما لم تزل يد غيره عنه قاصرة ، وهمته