شمس الدين بن خلكان ، وأقام بها إلى أن انتجع ، خوف التتر ، إلى الديار المصرية في سنة احدى وستين وستمائة ، فأجلسه قاضي القضاة تاج الدين عبد الوهاب بن خلف العلامي عدلا بالشارع الأعظم بباب جامع الصالح بن رزيك . ولما ولي قضاء القضاة بالقاهرة المحروسة القاضي تقي الدين محمد بن رزين الحموي الشافعي ، فوض اليه عقود الأنكحة والفسوخ والفروض بالقاهرة والشارع . وكان فقيها فاضلا أديبا له شعر رايق ونتر فايق ، عمل كتبا ضاهى بها المقامات والخطب النباتية ، وله مصنف كبير في الألغاز والأحاجي من نظمه ، وله كتاب على طريقة الصوفية ونمطهم لما ولي مشيخة الشيوخ بحلب ، وله مدايح في النبي - صلى الله عليه وسلم - في مجلد واحد ، وله مدايح في أصحابه وغيرهم سفر كبير ، لا على جهة الرفد ، فإنه كان ذا ثروة ومكانة وجاهة ، خلع عليه بطيلسان في سنة سبع وأربعين في الأيام الناصرية بحلب . جمع بخطه ما كتب به إلي ، تفضلا لا استرفادا ، مجلدا كاملا ، وله في الغزل مجلد كبير . فمن شعره في اللينوفر :
ينوفر خضر يحكي لرامقه عند الصباح إذا ما لاح م الورق
جوم جو بدته في الأرض طالعة والماء من تحتها ينساب كالشفق
وقال في دمل أصابت الأمير شهاب الدين موسى بن مجلي بن مروان الهكاري ، وكان من أعيان الأمراء بحلب ، في ركبته :