الناصر صلاح الدين يوسف بن الملك العزيز ، صاحب الشام . فلما ملك التتر الشام ، تخيل أنه كان ممن تثبط الملك الناصر عن لقائهم، فأوخذ بذلك وعطل، وأطلق له من بيتالمال كل يوم عشرون درهمأ لنفقته وكلفه ، ودام على هذه الحال إلى أن جرى الله في اخاطرة مولانا السلطان الملك الظاهر النظر إليه والعطف عليه ، فأعطاه قبل سفره إلى الكرك خبز أربعين طواشيا بدمشق لمت شعث رتبته ، ورمت ما تهدم من مباني إمرته .
ذكر هروب ريس الاسكندرية ومن معه من عكا
قد تقدم القول كيف انكسرت الشواني ، وأسر من كان فيها من الرؤساء والرجال ولا أسروا بعث بهم إلى عكا طلبا للفداء ، فامتنع مولانا السلطان من فدائهم بمال أو رجال وكتب إليهم : "إني قد استغنيت عنهم بغيرهم" ، وكتب إلى من أخذ من الرؤساء ان لا يسعوا في فداء أنفسهم ، ومن فدى نفسه شنقه . ودام الحال على ذلك ، فات من مات ، وهرب من هرب ، ومولانا السلطان يعمل العحيلة في خلاصهم بحيث أن لا يتثلد مانة لأهل عكا، فكتب إلى الأمير عز الدين أيبك العلائي ، نايبالسلطنة بقلعة صفد ، يأمره أن يوسع الحيلة في خلاص المذكورين ، فكتب عز الدين و إلى رجل من الفرنج المقيمين بعكا يسمى جفرين ، ووعده إن هو سعى في اخلاصهم أن يعطيه ألف دينار ، فاجتهد المذكور في ذلك ، وتحيل إلى أن دس إليهم مبارد[ومناشير] قطعوا بها شباكأ كان في البرج الذي هم محبوسون فيه ، ثم أخرجوا