تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

264 -

: 578 أخبرتنا الشيخة الصالحة أم إسماعيل ست القضاة ماه ست ابنة الأمير أبي الفوارس بن أبي بكر بن أبي الحديد السلمي إجازة صدرت منها لنا في شهر ربيع الآخر سنة ثمان وأربعين وست مائة بدمشق، قالت: أنا الإمام العلامة أبو عبد الله محمد بن محمد بن حامد الأصبهاني الكاتب قراءة عليه وأنا أسمع في مستهل جمادى الأولى سنة سبع وتسعين وخمس مائة، قال: أنا أبو المكارم المبارك علي بن عبد العزيز المعروف بابن السمذي بمدينة السلام بالجانب الشرقي في حادي عشر رمضان سنة ثمان وثلاثين وخمس مائة، قثنا الخطيب أبو محمد عبد الله بن محمد بن عبد الله بن عمر بن هزار مرد الصريفيني من حفظه في جامع المنصور بعد الصلاة في يوم الجمعة سادس عشر رجب سنة اثنتين وستين وأربع مائة، قال: أنا أبو القاسم عبيد الله بن محمد بن إسحاق بن سليمان بن مخلد بن حبابة، قراءة عليه وأنا أسمع، ثنا عبد الله بن محمد البغوي، ثنا علي بن الجعد، أنا شعبة، عن ثابت، عن أنس، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " لا يتمنى أحدكم الموت لضر أصابه، فإن كان لا بد فاعلا، فليقل: اللهم أحيني ما كانت الحياة خيرا لي، وتوفني إذا كانت الوفاة خيرا لي ".

متفق عليه أخرجه البخاري عن آدم بن أبي إياس الخراساني نزيل عسقلان، وأخرجه مسلم، عن محمد بن أبي خلف، عن روح بن عبادة، كلاهما عن شعبة، به، فوقع لنا بدلا للبخاري وعاليا لمسلم

265 -

: 579 وأخبرتنا ست القضاة ماه ست ابنة أبي الفوارس بن أبي الحديد إجازة والشيخ أبو الحسن علي بن أحمد بن عبد الواحد المقدسي قراءة عليه وأنا أسمع، قالا: أخبرتنا ست الكتبة نعمة بنت علي بن يحيى بن الطراح قراءة عليها ونحن نسمع، قالت: أنا جدي أبو محمد يحيى بن علي بن محمد بن الطراح ببغداد، قال: أنا الشريف أبو الغنائم عبد الصمد بن علي بن محمد بن الحسن بن الفضل بن المأمون الهاشمي، أنا الحافظ أبو الحسن علي بن عمر بن أحمد بن مهدي الدارقطني، ثنا القاضي الحسين بن إسماعيل، ثنا سعيد بن يحيى الأموي، ثنا أبي، ثنا أبو بردة، عن جده أبي بردة، عن أبي موسى رضي الله عنه قال: سألنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الإسلام أفضل؟ قال: «من سلم المسلمون من لسانه ويده» .

أخرجه البخاري، ومسلم، والنسائي في كتبهم، عن أبي عثمان سعيد بن يحيى بن سعيد بن أبان بن سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص بن أمية بن عبد شمس القرشي الأموي، كما أخرجناه، فوقع لنا موافقة عاليا لثلاثتهم، ولله الحمد

وهذه أخبار وحكايات نختم بها الكتاب

266 -

: 581 أخبرنا الشيخان؛ أبو الطاهر إسماعيل بن عبد القوي بن أبي العز بن داود بن عزون الأنصاري، وأبو العباس أحمد ابن قاضي القضاة أبي الحسن علي بن يوسف الدمشقي قراءة عليهما مجتمعين وأنا أسمع في شعبان سنة ثلاث وستين وست مائة بالقاهرة، قالا: أنا الشيخان أبو القاسم هبة الله بن علي بن سعود الأنصاري البوصيري، وأبو عبد الله محمد بن حمد بن حامد الأرتاحي، قالا: أنا الشيخ أبو الحسن علي بن الحسين بن عمر الموصلي الفراء، قال: البوصيري بقراءة السلفي عليه في سنة ست عشرة وخمس مائة بالفسطاط، وقال الأرتاحي إجازة، قال: أنا أبو القاسم عبد العزيز بن الحسن بن إسماعيل بن محمد بن مروان الغساني قراءة عليه في منزله، قثنا أبو بكر أحمد بن مروان بن محمد بن مالك الدينوري المالكي القاضي، ثنا عمير بن مرداس، قثنا الحميدي، قال: سمعت سفيان بن عيينة يقول: " دخل هشام بن عبد الملك الكعبة، فإذا هو بسالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فقال له: يا سالم، سلني حاجة، فقال: إني أستحي من الله تبارك وتعالى أن أسأل في بيت الله غير الله، فلما خرج خرج في أثره، فقال له: الآن قد خرجت فسلني حاجة؟ فقال له سالم: من حوائج الدنيا أم من حوائج الآخرة؟ فقال: من حوائج الدنيا، فقال له سالم: أما والله ما سألت الدنيا من يملكها فكيف أسأل من لا يملكها "

وبه إلى الدينوري، قثنا علي بن الحسن الرازي، قثنا ابن خبيق الأنطاكي، قال: سمعت يوسف بن أسباط يقول: " أوحى الله تبارك وتعالى إلى نبي من الأنبياء: قل لهم يخفون لي أعمالهم وعلي أن أظهرها لهم "

وبه إلى الدينوري، قثنا الحسين بن الفهم، قال: سمعت يحيى بن معين يقول: رأيت أبا معاوية الأسود، وهو يلتقط الخرق من المزابل ويغسلها ويلفقها ويلبسها، فقيل له: يا أبا معاوية إنك تكسى خيرا من هذه، فقال: ما ضرهم ما أصابهم في الدنيا، جبر الله لهم بالجنة كل مصيبة.

فجعل يحيى بن معين يحدث بهذا ويبكي.

قال: وغلظ لأبي معاوية رجل في الكلام، وهو لا يعرفه، فقال له أبو معاوية: استغفر الله من ذنب سلطك به علي "

وبه إلى الدينوري، قثنا أحمد بن يوسف التغلبي، قثنا عثمان بن الهيثم، قثنا الحسن بن أبي جعفر، قال: سمعت مالك بن دينار يقول: رأيت الحسن في المنام مسرورا شديد البياض، تبرق مجاري دموعه من شدة بياضها، فقلت: يا أبا سعيد ألست من الموتى؟ قال: بلى.

قلت: فماذا صرت إليه بعد الموت في الآخرة فوالله لقد طال حزنك وبكاؤك أيام الدنيا؟ فقال: مبتسما: رفع والله لنا ذلك الحزن والبكاء علم الهداية إلى طريق منازل الأبرار فحللنا بثوابه مساكن المتقين وايم الله إن ذلك إلا من فضل الله علينا، قلت: فما تأمرني به؟ قال: ماذا آمرك؟ ! أطول الناس حزنا في الدنيا أطولهم فرحا في الآخرة ".

وبه إلى الدينوري، قثنا محمد بن أحمد البغدادي، قثنا عبد المنعم بن إدريس، ذكره، عن أبيه، عن وهب بن منبه قال: لم يسمع السامعون بمصيبة قط أعظم بمصيبة من دخل النار ".

وبه إلى الدينوري، قثنا محمد بن يونس القرشي، قثنا الحميدي، قال: سمعت سفيان بن عيينة يقول في قول الله تبارك وتعالى: ﴿ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد﴾ [ق: 18] ، قال: ملكان بين نابي الإنسان.

وبه إلى الدينوري، قثنا محمد بن أحمد البغدادي، قثنا عبد المنعم، عن أبيه، عن وهب قال: لما اتخذ الله إبراهيم خليلا كان يسمع خفقان قلبه من بعد خوفا لله عز وجل.

وبه إلى الدينوري، قثنا إبراهيم بن حبيب الهمداني، قثنا عبد الله بن خبيق، قال: سمعت يوسف بن إسباط يقول: ورث داود الطائي عشرين دينارا فأكلها في عشرين سنة.

وبه إلى الدينوري، قثنا أبو إسماعيل الترمذي، قثنا أبو نعيم، قال: كان داود الطائي يشرب الفتيت ولا يأكل الخبز، فقيل له في ذلك فقال: بين مضغ الخبز، وشرب الفتيت قراءة خمسين آية.

وبه إلى الدينوري، قثنا علي بن عبد العزيز، ثنا أبو عبيد، ثنا يحيى بن زكريا، عن يحيى بن سعيد، عن عمر بن عبد العزيز: أنه خطب الناس بعرفات فقال: إنكم أنضيتم الظهر وأرملتم النسوان، وليس السابق من سبق بعيره، أو فرسه، ولكن السابق من غفر له.

وبه إلى الدينوري، قثنا أحمد بن عبدان الأزدي، ثنا محمد بن منصور البغدادي، قال: دخلت على عبد الله بن طاهر وهو في سكرات الموت، فقلت: السلام عليك أيها الأمير.

فقال: لا تسمني أميرا، وسمني أسيرا، ولكن اكتب عني بيتين عرضت بقلبي، ما أراهما إلا آخر بيتين أقولهما، ثم أنشأ يقول: بادر فقد أسمعك الصوت إن لم تبادر فهو الفوت من لم تزل نعمته قبله زال عن النعمة بالموت

وبه إلى الدينوري، قثنا أحمد بن محمد البغدادي، ثنا عبد المنعم، عن أبيه إدريس، عن وهب، قال: " قرأت في بعض الكتب: يقول الله تبارك وتعالى: «عبدي ما يزال ملك كريم يصعد إلي بعمل قبيح، عبدي أتقرب إليك بالنعم وتتمقت إلي بالمعاصي، عبدي خيري إليك نازل وشرك إلي صاعد.

وبه إلى الدينوري، قثنا إبراهيم بن دازيل الهمذاني، ثنا الحميدي، عن سفيان بن عيينة، قال: سمعت ابن شبرمة يقول: عجبت لمن يحتمي من الطعام والشراب مخافة الداء، كيف لا يحتمي من الذنوب مخافة النار.

267 -

: 586 وبه إلى الدينوري، قثنا محمد بن إسحاق المسوحي، ثنا هدبة بن خالد، عن أبي جناب قال: لما احتضر معاذ بن جبل رضي الله عنه قال: أعوذ بالله من صباح إلى النار، ثم قال: مرحبا بالحفظة، ثم قال: اللهم إنك تعلم أني لم أكن أحب البقاء في الدنيا لحفر الأنهار، ولا لغرس الأشجار، ولكني كنت أحب البقاء لمكابدة الليل، وظمإ الهواجر في الحر الشديد

وبه إلى الدينوري، قثنا عبد الرحمن بن مرزوق أبو عوف البزوري، ثنا عبد الوهاب، عن سعيد بن أبي عروبة، قال: حج الحجاج فنزل بعض المياه بين مكة والمدينة، ودعا بالغداء، فقال: لحاجبه انظر من يتغدى معي وسله عن بعض الأمر، فنظر نحو الجبل فإذا هو بأعرابي بين شملتين من شعر نائم، فضربه برجله فقال: ائت الأمير، فأتاه فقال له الحجاج: اغسل يدك وتغدى معي.

فقال له: إنه دعاني من هو خير منك فأجبته، قال: ومن هو؟ قال: الله تبارك وتعالى دعاني غلى الصوم فصمت.

قال: في هذا الحر الشديد؟ قال: نعم، صمت ليوم هو أشد حرا من هذا اليوم، قال: فافطر وتصوم غدا، قال: إن ضمنت لي البقاء إلى غد؟ قال: ليس ذاك إلي، قال: فكيف تسألني عاجلا بآجل لا تقدر عليه؟ قال: إنه طعام طيب.

قال: لم تطيبه أنت ولا الطباخ، وإنما طيبته العافية.

وبه إلى الدينوري، قثنا عبد الله بن روح المدائني، ثنا شبابة بن سوار، عن عبد الرحمن، عن رجل من آل عاصم الجحدري، قال: رأيت عاصما الجحدري بعد موته بسنتين في منامي فقلت: أليس قد مت؟ قال: بلى، قلت: فأين أنت؟ قال: أنا والله في روضة من رياض الجنة مع نفر من أصحابي نجتمع كل ليلة جمعة وصبيحتها إلى بكر بن عبد الله المزني فنتلاقي أخباركم قلت: أجسامكم أم أرواحكم؟ فقال: هيهات بليت الأجساد، وإنما تتلاقى الأرواح.

وبه إلى الدينوري، قثنا زيد بن إسماعيل، ثنا داود بن رشيد، قال: قيل: لحبيب الفارسي في مرضه الذي مات فيه: ما هذا الجزع الذي ما كنا نعرفه منك؟ فقال: سفري بعيد بلا زاد، وينزل بي في حفرة من الأرض موحشة بلا مؤنس، وأقدم على ملك جبار قد قدم إلي العذر.

وبه إلى الدينوري، قثنا أحمد بن علي الوراق، ثنا الحماني، عن المحاربي، عن عبد الملك بن عمير قال: " قيل: للربيع بن خيثم في مرضه الذي مات فيه: ألا ندعو لك طبيبا؟ قال: انظروني حتى أتفكر، ثم فكر فقال: إن عادا ﴿وثمود وأصحاب الرس وقرونا بين ذلك كثيرا﴾ [الفرقان: 38] ، قد كانت فيهم أطباء فما أرى المداوي بقي ولا المداوى.

وبه إلى الدينوري، قثنا أبو بكر بن أبي الدنيا، ثنا محمد بن الحسين، ثنا أبو عمر الضرير، عن عقبة بن عبد الله الأصم، قال: سمعت فرقدا السبخي يقول: بلغنا أن الأعمال كلها توزن إلا الدمعة تخرج من عين العبد من خشية الله تعالى، فإنه ليس لها وزن، ولا قدر، وإنه ليطفئ بالدمعة الواحدة البحور من النار.

وبه إلى الدينوري، قثنا أبو بكر أخو الخطاب، ثنا خالد بن خداش، ثنا حماد بن زيد، عن موسى بن أعين الراعي وكان يرعى الغنم لمحمد بن أبي عيينة قال: كانت الغنم والأسد والوحش ترعى في خلافة عمر بن عبد العزيز في موضع واحد فعرض لشاة منها ذئب قال: فقلت: أنا لله، ما أرى الرجل الصالح إلا وقد هلك.

قال: فحسبتنا فوجدناه قد هلك في تلك الليلة ".

وبه إلى الدينوري، قثنا محمد بن عبد العزيز، قال: قال: خلف بن تميم، ثنا عبد الجبار بن كليب، قال: كنا مع إبراهيم بن أدهم في سفر فعرض لنا السبع، فقال: إبراهيم قولوا: اللهم احرسنا بعينك التي لا تنام، واحفظنا في كنفك الذي لا يرام، وارحمنا بقدرتك علينا، ولا تهلكنا وأنت رجاؤنا يا الله يا الله يا الله، قال: فولى السبع عنا.

قال: خلف: فأنا منذ سمعت هذا أدعو به عند كل شدة وكرب فما رأيت إلا خريا

وبه إلى الدينوري، قثنا أحمد بن علي الخزاز، قال: سمعت أبي يقول: قال الحكم بن عثمان: قال المنصور أبو جعفر أمير المؤمنين عند موته: " اللهم إنك تعلم أني قد ارتكبت من الأمور العظام جرأة مني عليك، وإنك تعلم أني قد أطعتك في أحب الأشياء إليك، شهادة لا إله إلا الله مخلصا، منا منك لا منا عليك، قال: ثم خرجت نفسه.

وبه إلى الدينوري، قثنا عباس بن محمد الدوري قال: سمعت يحيى بن معين يقول: قال عبد الله بن إدريس: عجبا لمن ينقطع إلى رجل من أهل الدنيا ويدع أن ينقطع إلى من له السموات والأرض

268 -

: 590 وبه إلى الدينوري، قثنا محمد بن علي بن خلف البغدادي سنة ثمان وسبعين، ثنا عمرو بن عبد الغفار، عن الحسن بن عمرو الفقيمي، عن رشيد أبي راشد، عن كميل بن زياد، قال: " خرجت مع علي رضي الله عنه: فلما أن أشرف على الجبان التفت إلى المقبرة فقال: يا أهل القبور! يا أهل البلا، يا أهل البلاء! يا أهل الوحشة! ما الخبر عندكم، فإن الخبر عندنا، قد قسمت الأموال وأيتمت الأولاد، واستبدل بالأزواج، فهذا الخبر عندنا فما الخبر عندكم، ثم التفت إلي فقال: يا كميل لو أذن لهم في الجواب لقالوا: إن خير الزاد التقوى، ثم بكى وقال: يا كميل، القبر صندوق العمل وعند الموت يأتيك الخبر

وبه إلى الدينوري، قثنا محمد بن عبد العزيز، ثنا أبي، عن الوليد، عن عثمان بن أبي العاتكة، قال: كان داود عليه السلام يقول في مناجاته: إلهي إذا ذكرت خطيئتي ضاقت علي الأرض برحبها، وإذا ذكرت رحمتك ارتد إلي، سبحانك إلهي! أتيت أطباء عبادك ليداووا خطيئتي فكلهم عليك يدلني.

وبه إلي الدينوري، قال: حدثني الحارث بن أبي أسامة، قال: سئل يزيد بن هارون وأنا أسمع، فقيل له: من الأبدال؟ فقال: أهل العلم.

269 -

: 591 وبه إلى الدينوري، قثنا عبد الرحمن بن خراش، قثنا محمد بن الحارث المروزي، ثنا العلاء بن عمرو الحنفي، ثنا ابن أبي زائدة، عن أبي خلدة وهو خالد بن دينار، عن أبي العالية وهو رفيع الرياحي، قال كنت آتي ابن عباس وقريش حوله فيأخذ بيدي فيجلسني معه في السرير، فتغامزت بي قريش، ففطن لهم ابن عباس رضي الله عنه فقال: هكذا هذا العلم يزيد الشريف شرفا، ويجلس المملوك على الأسرة "

وبه إلى الدينوري، قثنا إبراهيم بن إسحاق الحربي، ثنا الرياشي، قال: سمعت الأصمعي يقول: دخل عطاء بن أبي رباح على عبد الملك بن مروان وهو على سريره وحواليه الأشراف من كل بطن وذلك بمكة في وقت حجه في خلافته، فلما بصر به قام إليه فسلم عليه وأجلسه معه على السرير، وقعد بين يديه، وقال له: يا أبا محمد حاجتك؟ فقال يا أمير المؤمنين! اتق الله في حرم الله وحرم رسوله، فتعاهده بالعمارة، واتق الله في أولاد المهاجرين والأنصار، فإنك بهم جلست هذا المجلس، واتق الله في أهل الثغور؛ فإنهم حصن المسلمين، وتفقد أمور المسلمين، فإنك وحدك المسئول عنهم، واتق الله فيمن على بابك لا تغفل عنهم، ولا تغلق دونهم بابك، فقال له: أفعل.

ثم نهض وقام، فقبض عليه عبد الملك فقال يا أبا محمد! إنما سألت حوائج غيرك، وقد قضيناها فما حاجتك؟ فقال ما لي إلى مخلوق حاجة، ثم خرج، فقال عبد الملك: هذا وأبيك الشرف، هذا وأبيك السؤدد ".

270 -

: 592 وبه إلى الدينوري، قثنا أحمد بن محمد البغدادي، ثنا عبد الله بن سعيد، ثنا أبو خالد الأحمر، عن عمرو بن قيس، عن أبي إسحاق، قال: قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: " كلمات لو رحلتم فيهن المطي لأنضيتموهن قبل أن تدركوا مثلهن: لا يرجو عبد إلا ربه، ولا يخافن إلا ذنبه، ولا يستحيي من لا يعلم أن يتعلم، ولا يستحيي إذا سئل عما لا يعلم أن يقول: الله أعلم، واعلموا أن منزلة الصبر من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد، فإذا ذهب الرأس؛ ذهب الجسد، وإذا ذهب الصبر؛ ذهب الإيمان "

وبه إلى الدينوري، قثنا محمد بن عبد العزيز، قال: سمعت أبي يقول: سمعت ابن السماك يقول: " كتب رجل إلى أخ له: يا أخي إنك قد أوتيت علما فلا تطفين نور علمك بظلمة الذنوب، فتبقى في الظلمة يوم يسعى أهل العلم بنور علمهم.

وبه إلى الدينوري، قثنا يوسف بن عبد الله، ثنا محمد بن بشر، ثنا ابن المبارك، قال: سمعت محمد بن النضر الحارثي يقول: " ثلاث كلمات نفعني الله بهن سمعته يقول: إذا ذكر الصالحون كنت عنهم بمعزل، وسمعته يقول: لا يستقيم طلب الآخرة إلا بالمبادرة إليها، وسمعته يقول: إنما تنتظرون ثلاثا، فما يجلسكم عن العمل؟ ، إما نعمة تزول، وإما مصيبة تنزل وإما منية تقضى ".

وبه إلى الدينوري، قثنا إبراهيم بن دازيل الهمذاني، قال: سمعت الحميدي يقول: سمعت سفيان يقول: كان بالكوفة ثلاثة لو قيل لأحدهم: إنك تموت غدا لم يقدر أن يزيد في عمله: محمد بن سوقة، وأبو حيان التيمي، وعمرو بن قيس الملائي، قال سفيان: وكان محمد بن سوقة لا يحسن يعصي الله عز وجل ".

وبه إلى الدينوري، قثنا إبراهيم بن إسحاق الحربي، ثنا أبو حذيفة موسى بن مسعود، قال: سمعت سفيان الثوري يقول: " ليس شيء من الكلام يضاعف مثل قول الرجل: الحمد لله، ولا شيء أقطع لظهر إبليس من قول لا إله إلا الله ".

271 -

: 594 وبه إلى الدينوري، قثنا إبراهيم بن دازيل الهمذاني، ثنا علي بن الحسن بن شفيق، قال: سمعت ابن المبارك يقول: سمعت أبا إسحاق الفزاري يقول، عن ابن جريج، عن مجاهد، قال: خطب عثمان بن عفان رضي الله عنه، فقال في خطبته: «ابن آدم اعلم أن ملك الموت الذي وكل بك لم يزل يخلفك ويتخطى إلى غيرك منذ أنت في الدنيا، وكأنه قد تخطى غيرك إليك وقصدك، فخذ حذرك، واستعد له، ولا تغفل؛ فإنه لا يغفل عنك، واعلم ابن آدم، إن غفلت عن نفسك ولم تستعد؛ لم يستعد لها غيرك، ولا بد من لقاء الله جل وعز، فخذ لنفسك ولا تكلها إلى غيرك والسلام»

أخبرنا الشيخ الإمام أبو الحسن علي بن أحمد بن علي ابن القسطلاني بقراءتي عليه بالقاهرة، قال: أنا أبو المعالي محمد بن وهب بن سلمان السلمي بالحرم الشريف بمكة شرفها الله، قال: أنا أبو الأسعد هبة الرحمن بن عبد الواحد بن عبد الكريم بن القشيري في «كتابه» إلينا من نيسابور، قال: أنا أبو صالح أحمد بن عبد الملك بن علي المؤذن الحافظ، قال: سمعت أبا عبد الرحمن السلمي يقول: سمعت أبا بكر محمد بن عبد الله الطبري، يقول: قال رجل لأبي محمد الجريري: كنت على بساط الأنس، وفتح لي طريق إلى البسط، فزللت زلة فحجبت عن مقامي، فكيف السبيل إليه دلني على الوصول إلى ما كنت عليه؟ ، فبكى أبو محمد الجريري، فقال: يا أخي الكل في قهر هذه الخطة لكني أنشدك أبياتا لبعضهم وأنشأ يقول:

قف بالديار، فهذه آثارهم ... تبكي الأحبة حسرة وتشوقا

كم قد وقفت بها أسائل مخبرا ... عن أهلها، أو صادقا، أو مشفقا

فأجابني داعي الهوى في رسمها ... فارقت من تهوى فعز الملتقى

وبه إلى أبي صالح المؤذن، قال: سمعت أحمد بن عبد الله بن إسحاق يقول: سمعت أبا سعيد عبد الله بن محمد الرازي يقول: سمعت أبا العباس بن عطاء يقول: «من ألزم نفسه آداب السنة؛ عمر الله قلبه بنور المعرفة، ولا مقام أشرف من مقام متابعة الحبيب في أوامره وأفعاله وأخلاقه، والتأدب بآدابه، قولا، وفعلا، ونية، وعقدا» .

وبه إلى أبي صالح المؤذن، قال: سمعت محمد بن الحسين السلمي يقول: سمعت منصور بن عبد الله يقول: قال محمد بن علي الترمذي: «ليس الفوز هناك بكثرة الأعمال، إنما الفوز هناك بإخلاص الأعمال وتحسينها» ، وقال: «كفى بالمرء عيبا أن يسره ما يضره» وقال: «من شرائط الخدام التواضع والاستسلام» ، وقال: «ليس في الدنيا حمل أثقل من البر، من برك؛ فقد أوثقك، ومن جفاك؛ فقد أطلقك» .

وبه إلى صالح المؤذن، قثنا الشيخ أبو زكريا يحيى بن إبراهيم المزكي، ثنا أبو بكر بن أبي دارم، ثنا عمرو بن الحسين بن نصر بن حاجب قاضي حلب، قال: سمعت محمد بن عمران، قال: " قيل لحاتم الأصم: علام بنيت أمرك هذا من التوكل؟ ، قال: على أربع خلال؛ علمت أن رزقي ليس بآكله غيري فلست أشتغل به، وعلمت أن عملي لا يعمله غيري، فأنا مشغول به، وعلمت أن الموت يأتيني بغتة فأنا أبادره، وعلمت أني بعين الله في كل حال، فأنا مستحي منه ".

وبه إلى أبي صالح المؤذن، قال: سمعت أبا عبد الرحمن السلمي يقول: سمعت أبا بكر محمد بن عبد الله الطبري، يقول: سمعت إبراهيم بن علي المرثدي، يقول: سمعت أبا حمزة البغدادي يقول: «من المحال أن تحبه ثم لا تذكره، ومن المحال أن تذكره ثم لا يوجدك طعم ذكره، ومن المحال أن يوجدك طعم ذكره ثم يشغلك بغيره» .

وبه إلى أبي صالح المؤذن، قال: أنا الحسن بن محمد القاري، ثنا أحمد بن محمد الهروي، قال: سمعت أبا القاسم يوسف بن يحيى الأشناني يقول: سمعت الجنيد بن محمد يقول: «اللهم إني أسألك الأمن يوم الخوف، والسعادة يوم الشقاوة، والظل يوم الحرور، والري يوم الظمأ، والربح يوم الخسران، والنعيم يوم العذاب، اللهم اكشف عني بلاءك، ودواني بدوائك، لست أعرف ربا سواك، اللهم متعني بسمعي وبصري إلى منتهى أجلي، وهب لي العافية في باطني وفي ظاهري وفي أهلي، واحملني على عجزي إلى منتهى أجلي» .

PARATEXT|

آخر المشيخة، والحمد لله رب العالمين وصلواته على سيدنا محمد خاتم النبيين، وعلى آله وصحبه أجمعين.

فرغ من كتابها يوم الثلاثاء سابع شوال سنة ثمان وتسعين وست مائة على يد محمد بن محمد بن علي الصيرفي.

مشيخة ابن جماعة · الصفحة ٣٧١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مشيخة ابن جماعةص ٣٧١