5 -
: 109 أخبرنا الشيخ النجيب أبو إسحاق إبراهيم بن خليل بن عبد الله الأدمي، إجازة، في شهر ربيع الآخر سنة ثمان وأربعين وست مائة، من دمشق، قال: أنا الشيخ الإمام أبو محمد عبد الرحمن بن علي بن المسلم بن الحسين بن أحمد اللخمي الدمشقي المعروف بابن الخرقي المعدل، قراءة عليه وأنا أسمع في ذي القعدة، سنة ست وثمانين وخمس مائة، قال: أنا الأمين أبو الحسن علي بن الحسن بن الحسين الموازيني.
ح وأخبرنا الشيخ أبو محمد مكي بن المسلم بن مكي بن خلف بن علان القيسي، إجازة، قال: أنا أبو المجد الفضل بن الحسين بن إبراهيم البانياسي، قراءة عليه، قال: أنا الأخوان أبو الحسن علي، وأبو الفضل محمد ابنا الحسن بن الموازيني السلمي، قال: أنا أبو عبد الله محمد بن علي بن يحيى بن سلوان المازني، قال: أنا أبو القاسم الفضل بن جعفر التميمي المؤذن، قال: أنا أبو بكر عبد الرحمن بن القاسم بن الفرج بن عبد الواحد الهاشمي، قثنا أبو مسهر عبد الأعلى بن مسهر الغساني، قثنا سعيد بن عبد العزيز، عن ربيعة بن يزيد، عن أبي إدريس الخولاني، عن أبي ذر رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، عن جبريل عليه السلام، عن الله تبارك وتعالى أنه قال: «يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي، وجعلته بينكم محرما، فلا تظالموا، يا عبادي! إنكم الذين تخطئون الليل والنهار، وأنا الذي أغفر الذنوب ولا أبالي، فاستغفروني أغفر لكم، يا عبادي! كلكم جائع إلا من أطعمته فاستطعموني أطعمكم، يا عبادي! كلكم عار إلا من كسوت فاستكسوني أكسكم، يا عبادي! لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم، كانوا على أفجر قلب رجل منكم، لم ينقص ذلك من ملكي شيئا، يا عبادي! لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم، كانوا على أتقى قلب رجل منكم لم يزد ذلك في ملكي شيئا، يا عبادي! لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا في صعيد واحد فسألوني فأعطيت كل إنسان منهم ما سأل، لم ينقص ذلك من ملكي شيئا إلا كما ينقص البحر أن يغمس المخيط فيه غمسة واحدة، يا عبادي! إنما هي أعمالكم أحفظها عليكم، فمن وجد خيرا فليحمد الله، ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه» وبالإسناد قال أبو مسهر: قال سعيد بن عبد العزيز: كان أبو إدريس الخولاني إذا حدث بهذا الحديث جثا على ركبتيه.
هذا حديث عال صحيح من حديث أبي محمد سعيد بن عبد العزيز التنوخي، الدمشقي، مات بها سنة سبع وستين ومائة، عن أبي شعيب ربيعة بن يزيد الإيادي، القصير الدمشقي، كان من التابعين، وكان يفضل على مكحول، خرج غازيا نحو المغرب في بعث بعثه هشام بن عبد الملك، فقتله البربر، سنة ثلاث وعشرين ومائة، عن أبي إدريس عائذ الله بن عبد الله الخولاني، قاضي دمشق، من كبار التابعين، أدركوا زمن النبي صلى الله عليه وسلم، فإنه ولد عام حنين، ومات سنة ثمانين، عن أبي ذر الغفاري، واختلف في اسمه واسم أبيه، وأصح ما قيل فيه: جندب بن جنادة بن سفيان، كان رابع الإسلام على المشهور، وأول من حيا النبي صلى الله عليه وسلم بتحية الإسلام، قال أبو مسهر: ليس لأهل الشام حديث أشرف منه، ورجال إسناده دمشقيون، أخرجه مسلم بن الحجاج في صحيحه منفردا به على الحافظ الثقة أبي بكر محمد بن إسحاق، عن أبي مسهر عبد الأعلى بن مسهر بن عبد الأعلى الغساني الدمشقي، مات ببغداد في السجن، سجنه المأمون في المحنة يوم الأربعاء غرة رجب سنة ثمان عشرة ومائتين، ودفن بمقبرة باب التبن، ومولده في صفر سنة أربعين ومائة، وأخرجه مسلم أيضا عن الإمام أبي محمد عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي السمرقندي، عن مروان بن محمد الطاطري، كلاهما عن سعيد بن عبد العزيز، فوقع لنا بدلا عاليا لمسلم، ولله الحمد والمنة
6 -
: 112 وأخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن خليل الدمشقي، إجازة، قال: أنا أبو الفرج يحيى بن محمود بن سعد الثقفي الأصبهاني، قراءة عليه وأنا أسمع، قال: أنا أبو علي الحسن بن أحمد بن الحسن الحداد، بقراءة والدي عليه وأنا حاضر في شهر رجب من سنة خمس عشرة وخمس مائة، بأصبهان، قال: أنا الحافظ أبو نعيم أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق سبط محمد بن يوسف البناء، قال: أنا أبو محمد عبد الله بن جعفر بن أحمد بن فارس، قراءة عليه، سنة أربع وأربعين وثلاث مائة، قثنا أبو مسعود أحمد بن الفرات الرازي الحافظ، أنا يزيد بن هارون، عن حميد الطويل، عن أنس بن مالك رضي الله عنه: أن حيا من العرب اجتووا المدينة، فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم: «لو خرجتم إلى إبلنا فأصبتم من ألبانها» ، قال حميد: قال قتادة: «وأبوالها» .
هذا حديث صحيح من حديث أبي عبيدة حميد بن أبي حميد الطويل، واختلف في اسم أبيه على أقوال منها: تيرويه، وقيل: الطويل لقصره، كان قصير القامة، طويل اليدين، مولى طلحة بن عبيد الله الخزاعي، عن أبي حمزة أنس بن مالك بن النضر بن ضمضم بن زيد بن حرام بن جندب بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار الأنصاري الخزرجي النجاري خادم النبي صلى الله عليه وسلم.
عن النبي صلى الله عليه وسلم، انفرد مسلم بإخراجه، فرواه في المناسك، من صحيحه، عن أبي زكريا يحيى بن يحيى النيسابوري، عن أبي معاوية هشيم بن بشير، عن يحيى بن أبي إسحاق الحضرمي، وأبي حمزة عبد العزيز بن صهيب، وحميد، كلهم عن أنس، واتفق البخاري ومسلم على إخراجه في الصحيحين من طرق عدة، من حديث أبي قلابة عبد الله بن زيد الجرمي، عن أنس رضي الله عنه، أتم من هذا بألفاظ متقاربة، فرواه البخاري في المغازي، عن أبي يحيى محمد بن عبد الرحيم المعروف بصاعقة، عن أبي عمر حفص بن عمر الحوضي، عن إسماعيل حماد بن زيد الأزدي، عن أبي بكر أيوب بن أبي تميمة، واسمه كيسان السختياني، وأبي الصلت حجاج بن أبي عثمان الصواف جميعا، عن أبي رجاء سلمان، مولى أبي قلابة، عن أبي قلابة، ورواه مسلم، عن أبي موسى هارون بن عبد الله الحمال، عن أبي أيوب سليمان بن حرب، عن حماد بن زيد، عن أيوب السختياني، عن أبي رجاء، عن أبي قلابة، وأخرجه النسائي في سننه من حديث أبي سعيد يحيى بن سعيد الأنصاري، عن أنس، فرواه عن أبي المعافى محمد بن وهب بن أبي كريمة الحراني، عن أبي عبد الله محمد بن سلمة الباهلي الحراني، عن أبي عبد الرحيم مخلد بن يزيد، ويقال: ابن أبي يزيد الحراني، عن أبي أسامة زيد بن أبي أنيسة الجزري الرهاوي، عن أبي عبد الله طلحة بن مصرف اليامي، عن يحيى بن سعيد.
ووقع لنا عاليا، وباعتبار العدد، كأن شيخي سمع هذا الحديث من البخاري، ومسلم، والنسائي، ولله الحمد، وهو عال من حديث الإمام أبي خالد يزيد بن هارون الواسطي السلمي، أحد أئمة الإسلام، كان يقول: أحفظ للشاميين عشرين ألف ولا فخر، وقال ابن المديني: ما رأيت أحفظ من يزيد بن هارون، وقال ابن أبي شيبة: ما رأيت أتقن حفظا من يزيد بن هارون، وكان موصوفا بكثرة العبادة، وحسن الصلاة، لم يكن يفتر من صلاة الليل والنهار، هو وهشيم، مولده سنة ثمان عشرة ومائة، وتوفي في أول سنة ست ومائتين
إبراهيم بن علي بن أحمد بن فضل الواسطي ثم الدمشقي الحنبلي الزاهد العابد أبو إسحاق بن أبي الحسن
كان شيخنا كبير القدر، معظما مهابا، له وقع في القلوب وجلالة، ملازما للتعبد ليلا ونهارا، وينكر المنكر، ويعلم الناس الخير، ويقضي الحقوق، ويعود المرضى، ويشهد الجنائز، وكان معظما للشعائر والحرمات، وعنده علم جيد، وفقه حسن، وكان يدرس ويفتي، وكان داعية إلى مذهب السلف رضي الله عنهم، مثابرا على السعي في هداية من يرى فيه زيغا عن ذلك، مولده في سنة اثنتين وست مائة، وسمع الحديث بدمشق وظاهرها من جماعة كثيرة، منهم: القاضي أبو القاسم عبد الصمد ابن الحرستاني، وأبو البركات داود بن ملاعب، وأبو نصر موسى ابن الشيخ عبد القادر، وأبو الفتوح ابن الجلاجلي، وشيخ الإسلام أبو محمد بن قدامة، وولده أبو المجد عيسى، والإمام أبو عبد الله محمد بن خلف بن راجح، وأبو القاسم أحمد بن عبد الله بن عبد الصمد السلمي العطار، وأبو المجد محمد بن الحسين القزويني، وأبو المحاسن محمد بن السيد ابن أبي لقمة، وأبو محمد الحسن بن علي بن الحسين بن البن الأسدي، وأبو عبد الله الحسين بن المبارك بن الزبيدي، والإمام أبو محمد عبد الرحمن بن إبراهيم بن أحمد المقدسي، وأبو القاسم الحسين، حدثنا هبة الله بن محفوظ بن صصرى، وأبو صادق الحسن بن يحيى بن صباح المخزومي، وأبو المنجى عبد الله بن عمر بن علي بن علي بن اللتي، وأبو الفرج عبد الرحمن بن نجم بن الحنبلي، وأبو الحسن علي بن محمود بن الصابوني، وأبو المفضل مكرم بن محمد بن أبي الصقر القرشي، وأبو حفص عمر بن يحيى بن شافع المؤذن النابلسي، وسمع بحمص، وحلب، وحران، والموصل، والبيت المقدس، ودخل إلى بغداد في سنة ثلاث وعشرين وست مائة طالب حديث وفقه، ونزل بمدرسة ابن الجوزي بباب الأزج، وأقام مدة، ثم إنه سافر إلى الموصل، وأقام بها مدة يشتغل بالعلم، ثم رجع إلى بغداد، ومن شيوخه الذين سمع عليهم ببغداد: أبو الفرج الفتح بن عبد الله بن محمد بن علي بن عبد السلام، وأبو الحسن عبد السلام بن عبد الرحمن بن علي بن سكينة، وأبو الفضل عبد السلام بن عبد الله بن أحمد بن بكران الداهري، وأبو محمد يونس بن سعيد بن مسافر القطان وأبو المعالي محمد بن أحمد بن صالح بن شافع الجيلي، وأبو منصور محمد بن عبد الملك بن المبارك بن عفيجة البندنيجي، وأبو هريرة محمد بن ليث بن شجاع الأزجي اللبان، وأبو الرضا محمد بن المبارك بن عبد الرحمن بن عصية الحربي، وأبو الحسن محمد بن محمد بن أبي حرب النرسي، وأبو المحاسن محمد بن هبة الله بن عبد العزيز بن المراتبي البيع، وأبو نصر أحمد بن الحسين بن عبد الله بن النرسي الضرير، وأبو علي الحسن بن إسحاق بن موهوب بن الجواليقي، وأبو علي الحسن بن المبارك بن الزبيدي، وأبو يحيى زكريا بن علي بن حسان العلبي، وأبو محمد عبد الرحمن بن عتيق بن عبد العزيز بن صيلا الحربي، وأبو طالب عبد المحسن بن أبي العميد بن خالد الخفيفي الأبهري المعروف بالحجة، وأبو القاسم علي بن عبد الرحمن بن علي الجوزي، وأبو الحسن علي بن أبي بكر بن روزبة القلانسي العطار، وأبو الحسن علي بن النفيس بن بوزنداز الحاجب المأموني، والإمام أبو حفص عمر بن محمد بن عبد الله السهروردي، وأبو حفص عمر بن كرم بن أبي الحسن الحمامي الجعفري، وأبو الوقت محاسن بن عمر بن رضوان الخزائني الأزجي، وأبو نصر المهذب بن علي بن أبي نصر بن قنيدة، وأبو صالح نصر بن عبد الرزاق بن عبد القادر الجيلي، وأم الفضل لبابة بنت أحمد بن أبي الفصل ابن الثلاجي الحربي، وشرف النساء بنت أحمد بن عبد الله بن علي بن الآبنوسي، وأمة العزيز نهاية بنت صدقة بن علي الأوسي، وياسمين بنت سالم بن البيطار، وله إجازات من جماعة من شيوخ أصبهان، وهمذان، وبغداد، مثل أبي الفخر أسعد بن سعيد بن محمود بن روح، وأبي الفتوح داود بن معمر بن الفاجر، وأبي المجد زاهر بن أبي طاهر الثقفي، وأبي الفضل عبد الرحمن بن عبد الوهاب بن صالح بن المعزم، وأبي القاسم عبد اللطيف بن محمد الخوارزمي، وأبي القاسم علي بن منصور بن الحسن الثقفي، وأبي الفتوح محمد بن محمد بن الجنيد الأصبهاني، والحافظ أبي محمد عبد العزيز بن محمود بن الأخضر، والإمام أبي أحمد عبد الوهاب بن علي بن سكينة، وأبي البقاء عبد الله بن الحسين العكبري، وأبي حفص عمر بن محمد بن طبرزد، ولم يزل هذا الشيخ رضي الله عنه ملازما للعبادات معمور الأوقات بتحصيل الخيرات مدة تقارب ستين سنة إلى أن درج إلى رحمة الله في يوم الجمعة آخر النهار الرابع عشر من جمادى الآخرة سنة اثنتين وتسعين وست مائة، ودفن بكرة يوم السبت بتربة الشيخ موفق الدين ابن قدامة، بسفح جبل. . . . قاسيون، وحضر جنازته جمع كثير ورؤيت له المنامات الصالحة، وكان والده رجلا خيرا، من أهل القرآن، حدث أيضا، رحمهما الله.