19 -
: 166 أخبرنا الشيخ الإمام الزاهد الورع أبو العباس أحمد بن نعمة بن أحمد بن جعفر المقدسي، قراءة عليه، وأنا أسمع، في جمادى الآخرة، سنة ثلاث وستين وست مائة، بالقاهرة، قال: أنا أبو حفص عمر بن محمد بن معمر بن يحيى بن طبرزد الدارقزي المؤدب، قراءة عليه، وأنا أسمع، قال: أنا أبو القاسم هبة الله بن محمد بن عبد الواحد بن الحصين الشيباني، أنا أبو طالب محمد بن محمد بن إبراهيم بن غيلان البزاز، أنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعي البزاز، قثنا جعفر بن محمد بن شاكر الصائغ، ثنا عفان، ثنا حماد بن سلمة، ثنا أبو سنان، عن عثمان بن أبي سودة، عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إذا عاد الرجل أخاه أو زاره، قال الله تعالى: طبت، وطاب ممشاك، وتبوأت من الجنة منزلا " رواه الإمام أحمد بن محمد بن حنبل رضي الله عنه، عن أبي عثمان عفان بن مسلم الصفار البصري، فوقع لنا موافقة عالية له، وعفان هذا روى عنه البخاري في الصحيح، وروى هو وباقي الجماعة عن رجل عنه، وليس في الصحيحين من اسمه عفان سواه، مات سنة عشرين ومائتين، وفيها مات القعنبي، وسعيد بن عفير المصري، وآدم بن أبي إياس العسقلاني، وغيرهم، وأبو سنان شيخ حماد بن سلمة، هو عيسى بن سليمان القسملي
20 -
: 168 وبالإسناد إلى أبي بكر الشافعي، قثنا ابن شاكر الصائغ، ثنا عفان بن مسلم، وعبد الأعلى بن حماد، وعبيد الله بن محمد ابن عائشة، قالوا: ثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أبي رافع، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن رجلا زار أخا له في قرية أخرى، فأرصد الله عز وجل على مدرجته ملكا، فلما أتى عليه، قال: أين تريد؟ قال: أزور أخا لي في هذه القرية، قال: هل له عليك من نعمة؟ قال: لا، إلا أني أحببته في الله عز وجل، قال: فإني رسول الله إليك، إن الله عز وجل قد أحبك كما أحببته له ".
لفظ حديث عفان، وقال ابن عائشة وعبد الأعلى: «كما أحببته فيه» .
رواه الإمام أحمد عن عفان بن مسلم، ورواه مسلم عن أبي يحيى عبد الأعلى بن حماد بن نصر البصري النرسي ابن عم عباس بن الوليد، كما أخرجناه فوقع لنا موافقة للإمام أحمد، ومسلم، رحمهما الله.
وعبد الأعلى بن حماد روى عنه البخاري، ومسلم، وأبو داود، وروى النسائي عن رجل عنه، مات في سنة سبع وثلاثين ومائتين بالبصرة
21 -
: 168 وبالإسناد إلى أبي بكر الشافعي: ثنا الحارث هو ابن أبي أسامة، ثنا أبو النضر، ثنا أبو معاوية، عن منصور، عن هلال بن يساف، عن سلمة بن قيس الأشجعي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع: " إنما هن أربع: لا تشركوا بالله شيئا، ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق، ولا تزنوا، ولا تسرقوا، فما أنا بأشح عليهن مني، إذ سمعتهن من رسول الله صلى الله عليه وسلم " رواه الإمام أحمد عن أبي النضر هاشم بن القاسم الخراساني، نزيل بغداد الملقب بقيصر، عن أبي معاوية شيبان بن عبد الرحمن النحوي، التميمي، المؤدب، البصري ساكن الكوفة، فوقع لنا موافقة عالية له
22 -
: 168 وبالإسناد إلى أبي بكر الشافعي، قثنا ابن ياسين، هو عبد الله بن محمد بن ياسين، ثنا بندار، ثنا غندر، ثنا شعبة، قال: سمعت عبد الرحمن بن القاسم، يحدث عن عائشة رضي الله عنها: أنها أرادت أن تشتري بريرة للعتق، وأنهم اشترطوا ولاءها، فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال عليه السلام: «اشتريها فأعتقيها، فإن الولاء لمن أعتق»
23 -
: 169 وأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بلحم، فقالوا: هذا لحم تصدق به على بريرة، فقال: «هو لها صدقة، ولنا هدية» ثم قال: وخيرت، قال عبد الرحمن بن القاسم، وكان زوجها حرا، قال شعبة: سألت عبد الرحمن عن زوجها؟ فقال: لا أدري.
رواه البخاري، ومسلم، والنسائي في كتبهم، عن أبي بكر محمد بن بشار بن عثمان بن داود بن كيسان العبدي، البصري، بندار لقب بذلك لحفظه، بنحو مما رويناه، فوقع لنا موافقة عالية لهم.
وبندار ممن اتفق أصحاب الكتب الستة على الرواية عنه في كتبهم، وروى أيضا اثنان منهم: الترمذي، والنسائي، عن رجل عنه، مات في سنة اثنتين وخمسين ومائتين، وفيها مات يعقوب بن إبراهيم الدورقي، وزياد بن أيوب الطوسي دلويه، وهارون بن سعيد الأيلي، وأبو موسى محمد بن المثنى الزمن، وغيرهم
24 -
: 170 وبالإسناد إلى أبي بكر الشافعي، قثنا أحمد بن بشر المرثدي، ثنا علي بن الجعد، أنا شعبة، عن الأعمش، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، رضي الله عنه، قال: «ما عاب رسول الله صلى الله عليه وسلم طعاما قط، إن اشتهاه أكله، وإلا تركه» .
رواه البخاري، عن أبي الحسن علي بن الجعد بن عبيد البغدادي الجوهري، كما أخرجناه، فوقع لنا موافقة عالية، وعلي بن الجعد عاش ستا وتسعين سنة، ومات في أواخر رجب سنة ثلاثين ومائتين، وفي هذه السنة مات محمد بن إسماعيل بن أبي سمينة البصري، وسعيد بن عمرو الأشعثي، وإسحاق بن إسماعيل الطالقاني، وأبو غسان مالك بن عبد الواحد المسمعي، وأحمد بن جميل المروزي، ومحمد بن سعد كاتب الواقدي وغيرهم.
وأبو حازم اسمه سلمان، مولى عزة الأشجعية
25 -
: 171 وبالإسناد إلى أبي بكر الشافعي، قثنا محمد بن غالب، ثنا أبو الوليد، قثنا أبو عوانة، عن أبي بشر، عن مجاهد، عن ابن عمر رضي الله عنهما، قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يأكل جمار نخل رواه البخاري، عن أبي الوليد هشام بن عبد الملك الباهلي البصري الطيالسي به، فوقع لنا موافقة عالية له.
وأبو الوليد، روى عنه أيضا أبو داود، وروى هو وباقي الجماعة، عن رجل عنه، مولده سنة ثلاث وثلاثين ومائة، ومات في صفر، سنة سبع وعشرين ومائتين، وفي هذه السنة مات المعتصم أمير المؤمنين الدولابي، ومحمد بن عبد الوهاب الحارثي، وأبو نصر بشر بن الحارث الزاهد، وأبو الأحوص محمد بن حيان البغوي، وغيرهم
26 -
: 172 وبه إلى أبي بكر الشافعي، قال: حدثني بشر بن أنس أبو الخير، قثنا أبو هشام محمد بن سليمان بن الحكم بن أيوب بن سليمان بن زيد بن ثابت بن يسار الكعبي الربعي الخزاعي، حدثني عمي أيوب بن الحكم.
ح وبه قال الشافعي، وحدثنا أحمد بن يوسف بن تميم البصري، ثنا أبو هشام محمد بن سليمان بقديد، حدثني عمي أيوب بن الحكم، عن حزام بن هشام، عن أبيه هشام، عن جده حبيش بن خالد، صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن النبي صلى الله عليه وسلم حين خرج من مكة خرج منها مهاجرا إلى المدينة، هو وأبو بكر رضي الله عنه، ومولى لأبي بكر عامر بن فهيرة، ودليلهما الليثي عبد الله بن أريقط، مروا على خيمتي أم معبد الخزاعية، وكانت برزة جلدة تحتبي بفناء القبة، ثم تسقي وتطعم، فسألوها تمرا ولحما يشترونه منها، فلم يصيبوا عندها من ذلك شيئا، وكان القوم مرملين مسنتين، فنظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى شاة في كسر الخيمة، فقال «ما هذه الشاة يا أم معبد؟» ، قالت: شاة خلفها الجهد عن الغنم، قال: هل بها من لبن؟ قالت: هي أجهد من ذلك، قال: «أتأذنين أن أحلبها» ؟ قالت: نعم بأبي أنت وأمي! إن رأيت بها حلبا فاحلبها، فدعا بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فمسح بيده ضرعها، وسمى الله عز وجل، ودعا لها في شاتها، فتفاجت عليه، ودرت، واجترت، ودعا بإناء يربض الرهط، فحلب ثجا حتى علاه البهاء، ثم سقاها حتى رويت، ثم سقى أصحابه حتى رووا، ثم شرب آخرهم، ثم حلب ثانيا بعد بدء حتى ملأ الإناء، ثم غادره، عندها وبايعها، وارتحلوا عنها، فقلما لبثت حتى جاء زوجها أبو معبد يسوق أعنزا عجافا، تساوكن هزلا، مخهن قليل، فلما رأى أبو معبد اللبن عجب، وقال: من أين لك هذا يا أم معبد، والشاء عازب حيال، ولا حلوب في البيت؟ فقالت: لا والله إلا أنه مر بنا رجل مبارك، من حاله، كذا وكذا.
قال: صفيه لي يا أم معبد.
قالت: رجل ظاهر الوضاءة، أبلج الوجه، حسن الخلق، لم تعبه ثجلة، ولم تزر به صعلة، وسيم قسيم، في عينيه دعج، وفي أشفاره وطف، وفي صوته صحل، وفي عنقه سطع، وفي لحيته كثاثة، أزج أقرن، إن صمت فعليه الوقار، وإن تكلم سما وعلاه البهاء، أجمل الناس وأبهاه من بعيد، وأحسنه وأحلاه من قريب، حلو المنطق، فصل، لا نزر، ولا هذر، كأن منطقه خرزات نظم يتحدرن، ربعة لا يائس من طول، ولا تقتحمه عين من قصر، غصن بين غصنين، فهو أنضر الثلاثة منظرا، وأحسنهم قدرا، له رفقاء يحفون به، إن قال أنصتوا لقوله، وإن أمر تبادروا إلى أمره، محفود محشود، لا عابس ولا مفند.
قال أبو معبد: فهذا والله صاحب قريش الذي ذكر لنا من أمره ما ذكر بمكة.
ولقد هممت أن أصحبه، ولأفعلن إن وجدت إلى ذلك سبيلا، وأصبح صوت بمكة عال يسمعون الصوت ولا يدرون من صاحبه وهو يقول:
جزى الله رب الناس خير جزائه ... رفيقين قالا خيمتي أم معبد
هما نزلا بالهدى واهتدى به ... فقد فاز من أمسى رفيق محمد
فيا لقصي ما زوى الله عنكم ... به من فعال لا تجارى وسؤدد
ليهن بني كعب مكان فتاتهم ... ومقعدها للمؤمنين بمرصد
سلوا أختكم عن شاتها وإنائها ... فإنكم إن تسألوا الشاة تشهد
دعاها بشاة حائل فتحلبت ... عليه صريحا ضرة الشاة مزبد
فغادرها رهنا لديها لحالب ... يرددها في مصدر ثم مورد
فلما سمع حسان الأنصاري شبب يجاوب الهاتف فقال:
لقد خاب قوم زال عنهم نبيهم ... وقدس من يسري إليه ويفتدي
ترحل عن قوم فضلت عقولهم ... وحل على قوم بنور مجدد
هداهم به بعد الضلالة ربهم ... وأرشدهم من يتبع الحق يرشد
وهل يستوي ضلال قوم تسفهوا ... عمايتهم هاد به كل مهتد
وقد نزلت منه على أهل يثرب ... ركاب هدى حلت عليهم بأسعد
نبي يرى ما لا يرى الناس حوله ... ويتلو كتاب الله في كل مسجد
وإن قال في يوم مقالة غائب ... فتصديقها في اليوم أو في ضحى الغد
ليهن أبا بكر سعادة جده ... بصحبته من يسعد الله يسعد
قال الحافظ أبو القاسم بن عساكر: هذا الحديث محفوظ من رواية حزام بن هشام، رواه عنه أيضا محرز بن مهدي الكعبي، ومروان بن معاوية الفزاري
قوله: مرملين: أي قد نفد زادهم.
مسنتين: أي قد دخلوا في الشتاء وكسر الخيمة: جانبها.
وتفاجت: فتحت ما بين رجليها.
ويربض الرهط.
أي يرويهم حتى تثقلوا فيربضوا.
والثج: السيلان.
والبهاء: بهاء اللبن، وهو وميض رغوته.
وتساوكن هزالا: تمايلن، ويروى: تشاركن، من المشاركة، يعني أنهن تساوين في الهزال.
وغادره: أبقاه.
والشاء عازب: أي بعيد المرمى.
والأبلج: المشرق الوجه المضيئه.
والحيال: جمع حائل، وهي التي لم تحمل.
والوضاءة: الحسن.
والثجلة: عظم البطن، ويروى ثجلة: وهو الضم والدقة.
والصقلة: صغر الرأس.
وصقلة: الحاضرة، يعني أنه غير طويل الخاصرة.
والوسيم: الحسن.
وكذلك: القسيم.
والدعج: السواد في العين.
والوطف: الطويل شعر الأجفان.
والصحل: البحة.
والسطع: الطويل.
والكثاثة: كثرة الشعر.
والأزج: الرقيق طرف الحاجبين.
والأقرن: المقرون الحاجبين، بخلاف ما في حديث أبي هالة.
والنزر: القليل.
والهذر: الكثير الكلام، فكلامه وسط.
وتقتحمه: تحتقره، تعني أنه بين الطويل والقصير.
والمحفود: المخدوم.
والمحشود: الذي عنده حشد، وهم الجماعة.
والعابس: من عبوس الوجه.
والمفند: الذي يكثر اللوم، وهو التفنيد، ويروى: معتد من العداء وهو الظلم.
والصريح: الخالص.
والضرة: لحم الضرع، وفي رواية: فتحلبت له بصريح، وهو الصواب.
وغادرها: أي خلف الشاة عندها مرتهنة بأن تدر.
وقول حسان: تسفهوا عمايتهم: أي الزموا العمى سفها.
والله أعلم.
أحمد بن يوسف بن عبد الله بن زيري التلمساني الدار الحميري النجار أبو العباس
كان شيخنا من أهل القرآن، حسن الأخذ له، انتفع به وتتلمذ له جماعة، وكان كثير الصمت، منتفعا باليسير، لا يكاد يخرج من الجامع، إلا لأمر مهم، انقطع بالمنارة الشرقية سنين كثيرة، وعمر، وكان يحب العزلة، وروى كتاب الأحكام الصغرى لعبد الحق الإشبيلي، عن ابن علوش، مدرس المالكية، عن المصنف، وسمع من أهل طاهر الخشوعي، وغيره، توفي إلى رحمة الله في الخامس عشر من جمادى الآخرة سنة خمس وخمسين وست مائة، ودفن بسفح جبل قاسيون، وكان مولده قبل السبعين والخمس مائة بتلمسان.