64 -
: 264 أخبرنا الشيخ المسند أبو عيسى عبد الله بن عبد الواحد بن محمد بن علاق، قراءة عليه، وأنا أسمع في شهر رجب سنة سبع وستين وست مائة، بالقاهرة، قال: أنا أبو القاسم هبة الله بن علي بن سعود الأنصاري البوصيري قراءة عليه، وأنا أسمع في جمادى الأولى سنة خمس وتسعين وخمس مائة، قال: أنا أبو صادق مرشد بن يحيى بن القاسم المديني في سنة سبع عشرة وخمس مائة، قال: أنا أبو الحسن محمد بن الحسين بن محمد بن أحمد بن الحسين بن الطفال النيسابوري، سنة أربعين وأربع مائة، أنا أبو الحسن محمد بن عبد الله بن زكريا بن حيويه النيسابوري، قثنا أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب بن علي النسائي، لفظا، سنة أربع وتسعين ومائتين، قال: أنا واصل بن عبد الأعلى، قثنا ابن فضيل، عن أبي مالك الأشجعي، عن أبي حازم، عن أبي هريرة.
وعن ربعي بن حراش، عن حذيفة رضي الله عنهما، قالا: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أضل الله عن الجمعة من كان قبلنا، فكان لليهود يوم السبت، وكان للنصارى يوم الأحد، فجاء الله بنا فهدينا ليوم الجمعة، فجعل الجمعة والسبت والأحد، وكذلك هم تبع لنا يوم القيامة.
ونحن الآخرون من أهل الدنيا والأولون يوم القيامة المقضي لهم قبل الخلائق» أخرجه مسلم في صحيحه، عن أبي القاسم واصل بن عبد الأعلى بن هلال الأسدي الكوفي، عن أبي عبد الرحمن محمد بن فضيل بن غزوان الضبي، مولاهم الكوفي، عن أبي مالك سعد بن طارق بن أشيم الأشجعي، عن أبي حازم سلمان مولى عزة الأشجعية، وربعي بن حراش بن جحش الكوفي.
كما أخرجناه، فوقع لنا موافقة عالية، والحمد لله
65 -
: 265 وبالإسناد إلى أبي عبد الرحمن النسائي، قال: أخبرني هارون بن عبد الله، ثنا يحيى بن آدم، ثنا حسن بن عياش، ثنا جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، قال: كنا نصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الجمعة، ثم نرجع، فنريح نواضحنا، قلت: أية ساعة؟ قال: زوال الشمس أخرجه مسلم في صحيحه، عن أبي موسى هارون بن عبد الله بن مروان البغدادي البزاز، ويعرف بالحمال، عن أبي زكريا يحيى بن آدم بن سليمان الكوفي المخزومي مولاهم، عن الحسن بن عياش أخي أبي بكر بن عياش، مولى بني أسد، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب الصادق، عن أبيه أبي جعفر محمد بن علي الهاشمي المدني الباقر رضي الله عنهم.
مات سنة ثمان عشرة ومائة كما أخرجناه، فوقع لنا موافقة عالية
66 -
: 266 وبالإسناد إلى النسائي، قال: أنا عبد الملك بن شعيب بن الليث، حدثني أبي، عن جدي، حدثني عقيل، عن ابن شهاب، عن عمر بن عبد العزيز، عن عبد الله بن إبراهيم بن قارظ، وعن ابن المسيب أنهما حدثاه: أن أبا هريرة رضي الله عنه، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " إذا قلت لصاحبك: أنصت، والإمام يخطب يوم الجمعة فقد لغوت " أخرجه مسلم في صحيحه عن أبي عبد الله عبد الملك بن شعيب بن الليث المصري الفهمي مولاهم، عن أبيه أبي عبد الملك شعيب، وكان فقيها مفتيا، عن جده الإمام أبي الحارث الليث بن سعد بن عبد الرحمن الفهمي، فقيه المصريين وأهل المغرب في وقته، مات سنة خمس وسبعين ومائة، عن عقيل بن خالد الأيلي الأموي مولاهم، عن الإمام أبي بكر محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب الزهري القرشي المدني، سكن الشام، ومات بها سنة أربع وعشرين ومائة، عن أمير المؤمنين أبي حفص عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم بن أبي العاص الأموي القرشي المدني، عن عبد الله بن إبراهيم بن قارظ المدني، وأبي محمد سعيد بن المسيب بن حزن القرشي المدني، كلاهما عن أبي هريرة الدوسي، واسمه عبد الرحمن بن صخر على الأشهر.
وذكر مسلم بن الحجاج في كتاب الأسامي والكنى من تصنيفه ستة أقوال في اسم أبي هريرة ليس هذا منها، ويبلغ الاختلاف في اسمه إلى ثلاثين قولا، مات بالمدينة سنة تسع وخمسين، رضي الله عنه.
فوقع لنا هذا الحديث موافقة عالية لمسلم، ولله الحمد
67 -
: 267 أخبرنا أبو عيسى عبد الله بن عبد الواحد بن محمد بن علاق، بقراءتي عليه بالقاهرة، قال: أبنا الشيخة الصالحة فخر النساء فاطمة بنت الإمام الحافظ أبي الحسن سعد الخير بن محمد بن سهل الأنصاري، بقراءة الإمام الحافظ أبي محمد عبد الغني المقدسي عليها، وأنا أسمع في شوال سنة ثمان وتسعين وخمسة مائة، قالت: ثنا الإمام الحافظ أبو محمد الحسن بن محمد بن إبراهيم اليونارتي، بأصبهان، في شعبان سنة أربع وعشرين وخمس مائة، قال: أنا الشيخ الصائن أبو بكر محمد بن أحمد بن الحسن بن ماجه الأبهري، بقراءتي عليه بأصبهان، قال: أنا أبو جعفر أحمد بن محمد بن المرزبان بن آذرجشنس الأبهري، قثنا أبو جعفر محمد بن إبراهيم بن يحيى الحزوري سنة خمس وثلاث مائة، قثنا أبو جعفر محمد بن سليمان بن حبيب المصيصي لوين، إملاء بأصبهان، قثنا ابن عيينة، عن محمد بن السائب بن بركة، عن أمه، قالت: كنت مع عائشة رضي الله عنها في الطواف، فذكروا حسانا، فوقعوا فيه، فنهتهم عنه، فقالت: أليس هو الذي يقول:
هجوت محمدا فأجبت عنه ... وعند الله في ذاك الجزاء
أتهجوه ولست له بكفء ... فشركما لخيركما الفداء
فإن أبي ووالدتي وعرضي ... لعرض محمد منكم وقاء
أخرج هذا الحديث أطول من هذا مسلم بن الحجاج في الفضائل من صحيحه عن عبد الملك بن شعيب بن الليث، عن أبيه، عن جده، عن خالد بن يزيد المصري، عن سعيد بن أبي هلال الليث مولاهم، عن عمارة بن غزية الأنصاري النجاري، ثم المازني، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف الزهري، عن الصديقة بنت الصديق أم عبد الله عائشة بنت أبي بكر عبد الله بن أبي قحافة عثمان بن عامر القرشية التيمية رضي الله عنها.
فباعتبار العدد إليها كأن شيخي سمعه من مسلم، وكانت وفاته في رجب سنة إحدى وستين ومائتين، ولله الحمد.
وليس في الصحيح إسناد أطول من هذا؛ لأنه تساعي لصاحب الصحيح، وله نظائر يسيرة.
وقد روى هذا الحديث بقصة وأبيات يبلغ أربعة عشر بيتا، وفي بعض الروايات تبلغ عشرين بيتا وحسان بن ثابت بن المنذر بن حرام بن عمرو بن زيد مناة بن عدي، يكنى أبا الوليد، كان يقال له: شاعر النبي صلى الله عليه وسلم، وهو قديم الإسلام، ولم يشهد مع النبي صلى الله عليه وسلم مشهدا كان يجبن، وكانت له سن عالية، توفي في خلافة معاوية، وله عشرون ومائة سنة، عاش ستين في الجاهلية وستين في الإسلام، وكذلك عاش أبوه، وجده وجد أبيه حرام، ولا يعرف في العرب أربعة تناسلوا من صلب واحد عاشوا مائة وعشرين سنة غيرهم.
ومحمد بن السائب المذكور في إسنادنا هو أبو النضر محمد بن السائب بن بشر بن عمرو بن الحارث الكوفي الأصل المكي الدارالكلبي صاحب التفسير، روى عنه سفيان الثوري، ومحمد بن إسحاق، وقد وثقه يحيى بن معين، وغيره، وترجمته عن أمه عن عائشة، أخرجها ابن ماجه والترمذي، وصححها
68 -
: 270 وبالإسناد إلى الحسن بن محمد اليونارتي، قال: أنا القاضي أبو منصور محمد بن أحمد بن علي هو ابن شكرويه، قراءة عليه، وأنا أسمع، قال: أنا أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الله بن خرشيذ قوله التاجر، سنة تسع وتسعين وثلاث مائة، قثنا الحسين بن إسماعيل القاضي، إملاء ببغداد، قثنا محمد بن الوليد بن عبد الحميد البسري، قثنا محمد بن جعفر غندر، قثنا شعبة، عن أبي التياح، قال: سمعت أنس بن مالك رضي الله عنه يقول: لما فتحت مكة قسمت الغنائم في قريش، فقالت الأنصار: إن هذا لهو العجب، إن سيوفنا تقطر من دمائهم، وإن غنائمنا ترد عليهم! فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: ما الذي يبلغني عنكم؟ فقالوا: هذا الذي بلغك.
وكانوا لا يكذبون.
قال لنا: «أما ترضون أن يرجع الناس بالدنيا إلى بيوتهم، وترجعون برسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بيوتكم؟ لو سلك الناس واديا أو شعبا، وسلكت الأنصار واديا أو شعبا لسلكت وادي الأنصار» حديث صحيح، رواه مسلم بن الحجاج، عن أبي عبد الله محمد بن الوليد بن عبد الحميد القرشي البسري البصري.
كما أخرجناه، فوقع لنا موافقة عالية.
وأبو التياح اسمه يزيد بن حميد الضبعي
69 -
: 271 وبالإسناد إلى اليونارتي، قال: أنا إبراهيم بن محمد بن إبراهيم القفال، قراءة عليه، وأنا أسمع في سنة سبع وسبعين وأربع مائة، قال: أنا إبراهيم بن عبد الله بن محمد التاجر، قثنا عبد الله بن محمد الفقيه النيسابوري وهو أبو بكر بن زياد، قثنا أحمد بن عبد الرحمن ابن أخي ابن وهب، قال: أنا عمي، قثنا يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، قال: أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن، والضحاك الهمداني: أن أبا سعيد الخدري رضي الله عنه قال: بينا نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقسم قسما.
أتاه ذو الخويصرة، وهو رجل من بني تميم، فقال: يا رسول الله، اعدل، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ويلك! ومن يعدل إذا لم أعدل؟ قد خبت وخسرت إن لم أعدل» ، فقال عمر: يا رسول الله، ائذن لي فيه أضرب عنقه.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «دعه فإن له أصحابا يحقر أحدكم صلاته مع صلاته، وصيامه مع صيامه، يقرءون القرآن لا يجاوز تراقيهم، يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية، ينظر إلى نصله فلا يوجد فيه شيء، ثم ينظر إلى رصافه فلا يوجد فيه شيء، ثم ينظر إلى نضيه فلا يوجد فيه شيء، وهو القدح، ثم ينظر إلى قذذه فلا يوجد فيه شيء، سبق الفرث، والدم، آيتهم رجل أسود، إحدى عضديه مثل ثدي المرأة، أو مثل البضعة تدردر، يخرجون على خير فرقة من الناس» قال أبو سعيد: فأشهد أني سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأشهد أن عليا قاتلهم وأنا معه، فأمر بذلك الرجل فالتمس، فوجدوه فأتي به حتى نظرت إليه على نعت النبي صلى الله عليه وسلم الذي نعته.
متفق عليه من حديث الزهري.
وأخرجه مسلم من هذا الوجه، عن أبي عبيد الله أحمد بن عبد الرحمن بن وهب بن مسلم المصري القرشي، عن عمه عبد الله بن وهب الإمام كما أخرجناه لنا موافقة بحمد الله
70 -
: 274 أخبرنا عبد الله بن علاق، أنا فاطمة بنت سعد الخير، ثنا الحسن بن محمد الحافظ، أنا الشيخ الأديب أبو بكر أحمد بن علي بن عبد الله بن عمر بن خلف الشيرازي ثم النيسابوري، فيما قرأت عليه من أصل سماعه، بنيسابور، في داره، قلت له: أخبركم الحاكم الحافظ أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن محمد بن حمدويه البيع، قرأ عليه أبوك وأنت تسمع فأقر به، قثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، قثنا أحمد بن النضر بن عبد الوهاب، قثنا عبيد الله بن معاذ، قثنا أبي، قثنا شعبة، عن عبد الحميد صاحب الزيادي، سمع أنس بن مالك رضي الله عنه يقول: قال أبو جهل: اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم، فنزلت: ﴿وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون﴾ [الأنفال: 33] متفق على صحته، أخرجه البخاري عن أبي الفضل أحمد بن النضر بن عبد الوهاب النيسابوري هذا.
فوقع لنا موافقة عالية له، ولم يرو عن أحمد بن النضر أحد من أصحاب الكتب سوى البخاري، ولم يرو عنه البخاري غير هذا الحديث الواحد، وروى هذا الحديث مسلم، عن أبي عمرو عبيد الله بن معاذ بن معاذ بن حسان التميمي العنبري البصري.
فوقع لنا أيضا موافقة له وعبيد الله بن معاذ، من شيوخ البخاري، روى عنه وروى هذا الحديث عن رجل عنه، وهذا الحديث مما علا فيه مسلم على البخاري، وهو نوع عزيز
71 -
: 276 وبهذا الإسناد إلى الحاكم أبي عبد الله البيع، قثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، قثنا أبو بكر محمد بن إسحاق الصغاني، قثنا ابن أبي مريم، قثنا سليمان بن بلال، قثنا عتبة بن مسلم، عن حمزة بن عبد الله بن عمر، عن أبيه رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: «إن كان الشؤم في شيء ففي المسكن، والمرأة، والفرس» .
حديث صحيح انفرد مسلم بإخراجه: فرواه عن أبي بكر محمد بن إسحاق الصغاني الحافظ، نزيل بغداد، كما أخرجناه فوقع لنا موافقة عالية
72 -
: 276 أخبرنا أبو عيسى عبد الله بن عبد الواحد بن علاق الرزاز الحنبلي، بقراءتي عليه، وقرأه عليه، وأنا أسمع بالقاهرة، قال: أنا أبو القاسم هبة الله بن علي بن سعود البوصيري، أنا أبو صادق مرشد بن يحيى بن القاسم المديني في ذي القعدة سنة ست عشرة وخمس مائة بفسطاط مصر، أنا أبو الحسن علي بن ربيعة بن علي بن ربيعة التميمي البزاز في المحرم سنة أربعين وأربع مائة، أنا أبو محمد الحسن بن رشيق العسكري المعدل، في شعبان سنة ست وستين وثلاث مائة، أنا أبو الحسن محمد بن عبد السلام بن أبي السوار السراج، سنة ست وتسعين ومائتين، قثنا أبو صالح عبد الله بن صالح كاتب الليث بن سعد، حدثني إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، عن ابن شهاب، عن عطاء بن يزيد الليثي، عن أبي هريرة رضي الله عنه، أنه قال: قال الناس: يا رسول الله هل نرى ربنا يوم القيامة؟ قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «هل تضارون في الشمس ليس دونها سحاب؟ هل تضارون في القمر ليلة البدر؟» ، قالوا: لا، قال: " فكذلك ترونه يجمع الله عز وجل الناس يوم القيامة، فيقول: من كان يعبد شيئا فليتبعه، فيتبع من يعبد الشمس الشمس، ويتبع من يعبد القمر القمر، ويتبع من يعبد الطواغيت الطواغيت.
وتبقى هذه الأمة فيها شافعوها ومنافقوها، فيأتيهم الله في صورة غير صورته التي يعرفون، فيقول: أنا ربكم.
فيقولون: نعوذ بالله منك، هذا مكاننا حتى يأتينا ربنا.
فإذا جاء ربنا عرفناه.
فيأتيهم الله في الصورة التي يعرفون.
فيقول: أنا ربكم.
فيقولون: أنت ربنا.
فيتبعونه فيضرب الصراط بين ظهراني جهنم، فأكون أنا وأمتي أول من يجيز، ولا يتكلم يومئذ إلا الرسل، ودعوى الرسل يومئذ: اللهم سلم سلم، وفي جهنم كلاليب كشوك السعدان، هل رأيتم السعدان؟ "، قالوا: نعم يا رسول الله.
قال: «فإنه مثل شوك السعدان، غير أنه لا يدري مع قدر عظمها إلا الله، فتخطف الناس بأعمالهم، فمنهم الموبق بعمله، ومنهم المخردل» ، أو كلمة تشبهها، " ثم ينجى فإذا أراد الله أن يخرج من النار برحمته من يشاء أمر الملائكة أن يخرجوا من النار من كان لا يشرك بالله شيئا ممن يقول: لا إله إلا الله ممن أراد أن يرحمه، فيعرفونهم في النار بأثر السجود، حرم الله على النار أن تأكل أثر السجود، فيخرجونهم من النار قد امتحشوا، فيصب عليهم ماء الحياة، فينبتون تحته كما تنبت الحبة في حميل السيل، ويبقى رجل مقبل بوجهه إلى النار فيقول: أي رب! اصرف وجهي عن النار، فقد قشبني ريحها وأحرقني ذكاها، فيدعو ما شاء الله أن يدعو، فيقول: هل عسيت إن أعطيت ذلك أن تسأل غيره! فيقول: لا وعزتك فيعطي ربه ما شاء من عهود ومواثيق، فيصرف الله وجهه عن النار، فيسكت ما شاء الله أن يسكت.
ثم يقول: أي رب! قدمني إلى باب الجنة.
فيقول قد أعطيت عهودك ومواثيقك أن لا تسأل غير ما أعطيت يا ويلك يابن آدم! ما أغدرك فلا يزال يدعو حتى يقول: هل عسيت إن أعطيت أن تسأل غيره! فيقول: لا وعزتك! لا أسألك غيرها.
فيعطي ربه من عهود ومواثيق ما شاء الله فيقدمه إلى باب الجنة، فإذا قام على باب الجنة انفهقت له الجنة، فرأى ما فيها من الحبرة والسرور، فيسكت ما شاء الله أن يسكت.
ثم يقول: أي رب! أدخلني الجنة، فيقول: ويلك ابن آدم! ما أغدرك ألم تعط عهودك ومواثيقك أن لا تسألني غير ما أعطيت.
فيقول: أي رب! لا أكون أشقى خلقك.
فلا يزال يدعو الله حتى يضحك الله منه.
فإذا ضحك الله منه، قال له: ادخل الجنة.
فإذا أدخله الجنة، قال الله له: تمنه.
فيتمنى، حتى إن الله ليذكره، فيقول: تمن كذا وكذا.
فإذا انقطعت به الأماني قال الله عز وجل ذلك لك ومثله معه " قال عطاء بن يزيد: قال أبو سعيد الخدري، وهو مع أبي هريرة يحدث هذا الحديث لا يرد عليه شيئا من حديثه.
حتى إذا قال ذلك لك ومثله معه، قال أبو سعيد: أشهد لحفظته من رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ذلك لك وعشرة أمثاله معه» ، قال أبو هريرة وذلك آخر أهل الجنة دخولا الجنة.
متفق على صحته، أخرجه البخاري في التوحيد عن أبي القاسم عبد العزيز بن عبد الله بن يحيى بن عمرو الأويسي المديني القرشي العامري.
وأخرجه مسلم في الإيمان عن أبي خيثمة زهير بن حرب، عن أبي يوسف يعقوب بن إبراهيم بن سعد.
كلاهما عن أبي إسحاق إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف المدني.
كما أخرجناه.
ووقع لنا عاليا.
وقد أخرجه البخاري أيضا من حديث أبي عروة معمر بن راشد، عن الزهري، فرواه عن محمود بن غيلان، عن عبد الرزاق بن همام الصنعاني، عن معمر
عبد الله بن محمد بن الحسن بن عبد الله بن أبي الحسن بن عثمان الباذرائي ثم البغدادي الشافعي أبو محمد بن أبي الوفاء بن أبي محمد بن أبي سعد
أحد الأئمة المعروفين، والفقهاء المشهورين.
كان عالما فاضلا صالحا كريما، متواضعا، ودرس بالمدرسة النظامية ببغداد، وكان يفتي على مذهب الشافعي، وقدم مرات إلى الشام والديار المصرية رسولا من قبل المستعصم أبي أحمد عبد الله بن المستنصر بن الظاهر بن الناصر، آخر خلفاء بغداد، وكان مشكورا في رئاسته، معظما عند الخاص والعام، وبنى بدمشق مدرسته المشهورة، ورجع إلى بغداد، وتولى قضاء القضاة على كره منه أياما سبعة عشر باشر الحكم منها يوما واحدا، ومات عشية السبت، ودفن بعد الغروب، السادس عشر من ذي القعدة سنة خمس وخمسين وست مائة، وعمل عزاءه بمدرسته بدمشق يوم الأربعاء ثامن عشر ذي الحجة، وأخذت بغداد بعد ذلك بأيام يسيرة، وكان مولده آخر يوم من المحرم سنة أربع وتسعين وخمس مائة، وسمع الحديث من أبي محمد عبد العزيز بن معالي بن منينا، وأبي الحسن علي بن محمد بن علي الموصلي، وأبي نصر عمر بن أحمد بن محمد بن جابر المقرئ الدينوري، وأبي منصور سعيد بن محمد الرزاز، وسعيد بن هبة الله ابن الصباغ، وغيرهم، وحدث بأكثر البلاد التي اجتاز بها من بلاد الشام، وديار مصر تغمده الله برحمته.