2 -
: 98 أخبرنا والدي الشيخ الإمام العالم السيد القدوة الزاهد العابد بقية السلف عمدة الخلف أبو إسحاق إبراهيم ابن الشيخ الإمام السيد الزاهد أبي الفضل سعد الله بن جماعة بن علي الكناني، قدس الله روحه، بقراءتي عليه بمدينة حماة في التاسع والعشرين من شهر رمضان سنة تسع وستين وست مائة، قال: أنا الإمام العلامة مفتي الفرق بقية السلف أبو منصور عبد الرحمن بن محمد بن الحسن بن هبة الله بن عبد الله بن الحسين الدمشقي الشافعي في ذي القعدة، سنة ثمان عشرة وست مائة، قال: أنا عمي الإمام الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن، إجازة، قال: أنا أبو القاسم زاهر بن طاهر بن محمد الشحامي، بنيسابور، أنا الإمام الحافظ أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي الخسروجردي، أنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا يحيى بن أبي طالب، ثنا يزيد بن هارون، ثنا همام، ثنا قتادة، قال: قلت لأنس رضي الله عنه: أكانت المصافحة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: نعم هذا حديث صحيح أخرجه الإمام أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة البخاري الجعفي، مولاهم، رضي الله عنه، عن أبي عثمان عمرو بن عاصم بن عبيد الله بن الوازع الكلابي القيسي البصري، عن همام بن يحيى بن دينار العوذي، من بني عوذ بن سود البصري، وله كنيتان، أبو عبد الله، وأبو بكر، عن أبي الخطاب قتادة بن دعامة بن قتادة، وفي اسم جده قول آخر، وهو عكابة السدوسي البصري، من بني سدوس بن شيبان بن ذهل، وكان قتادة أكمه، حافظا أحفظ من في زمانه، كان سعيد بن المسيب يصفه، ويقول: ما أتاني من العراق أحفظ منه، وكان سفيان الثوري يعظمه، ويقول: وهل كان في الدنيا مثل قتادة؟ وقال له يوما ابن المسيب: ما كنت أظن أن الله خلق مثلك، وكان أحمد بن حنبل يطنب في ذكره، وينشر من علمه وفقهه وحفظه ومعرفته بالتفسير والاختلاف، ويقول: قل من يتقدمه، مات سنة سبع عشرة ومائة، وهو ابن ست وخمسين سنة.
ويحيى بن أبي طالب المذكور في إسنادنا، هو يحيى بن جعفر بن الزبرقان، والراوي عنه أبو العباس محمد بن يعقوب بن يوسف بن معقل بن سنان الأصم، الراوي عن الربيع بن سليمان، صاحب الإمام الشافعي رضي الله عنه، والراوي عنه أبو عبد الله الحافظ، هو الحاكم محمد بن عبد الله بن أحمد النعيمي البيع، صاحب تاريخ نيسابور، وعلوم الحديث، وغير ذلك
3 -
: 101 وبالإسناد إلى زاهر الشحامي، قثنا أبو القاسم عبد الكريم بن هوازن القشيري في آخرين، قالوا: أنا أبو الحسين الخفاف، ثنا أبو العباس السراج، ثنا أبو يحيى البزاز، ثنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب، عن مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " يتعاقبون فيكم ملائكة الليل وملائكة النهار ويجتمعون في صلاة الفجر، ثم يعرج الذين باتوا فيكم فيسألهم، وهو أعلم بهم: كيف تركتم عبادي؟ فيقولون: تركناهم وهم يصلون، وأتيناهم وهم يصلون " أخرجه الإمام أبو عبد الله البخاري، عن أبي محمد عبد الله بن يوسف الدمشقي، نزيل تنيس، وهو ممن انفرد البخاري بالرواية عنه بلا واسطة من بين أصحاب الكتب، وعن أبي رجاء قتيبة بن سعيد بن جميل بن طريف بن عبد الله الثقفي البلخي البغلاني، ويقال اسمه: يحيى، وقتيبة لقب، وهو ممن اتفق الأئمة الستة، البخاري، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، على إخراج حديثه، وأخرجه الإمام الحافظ أبو الحسين مسلم بن الحجاج بن مسلم القشيري النيسابوري، عن الإمام أبي زكريا يحيى بن يحيى بن بكر بن عبد الرحمن النيسابوري التميمي، ثلاثتهم عن الإمام أبي عبد الله مالك بن أبي أنس بن مالك بن أبي عامر بن عمرو بن الحارث بن غيمان بن خثيل بن عمرو بن الحارث، وهو ذو أصبح، عدادهم في بني تيم بن مرة من قريش، المدني إمام دار الهجرة، كان سفيان الثوري يقول: ما أشد انتقاد مالك للرجال، وكان يحيى بن سعيد القطان إذا ذكر أصحاب الزهري بدأ بمالك، وقد روى الزهري، ويحيى بن سعيد الأنصاري، عن مالك، وهما من شيوخه، وكان عبد الرحمن بن مهدي لا يقدم على مالك أحدا
وقال أبو حاتم الرازي: مالك بن أنس إمام أهل الحجاز نقي الرجال، نقي الحديث، وهو أنقى حديثا من الثوري والأوزاعي، وقال الشافعي رضي الله عنه: إذا جاء الأثر فمالك النجم.
واشتكى مالك أياما يسيرة، وتشهد عند موته وقال: ﴿لله الأمر من قبل ومن بعد﴾ [الروم: 4] ، ومات في صبيحة أربع عشرة من شهر بيع الأول سنة تسع وسبعين ومائة بالمدينة، ودفن بالبقيع، وضرب الفسطاط على قبره في خلافة هارون، وكان قد قارب التسعين، ويقال: حمل به في البطن، ثلاث سنين رضي الله عنه.
وأبو الزناد، شيخ مالك، هو عبد الله بن ذكوان القرشي المدني، كنيته أبو عبد الرحمن، وأبو الزناد لقب له اشتهر به، ويقال: كان يغضب منه.
كان سفيان الثوري يسمي أبا الزناد أمير المؤمنين في الحديث، وقال عبد ربه بن سعيد: رأيت أبا الزناد دخل مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه من الأتباع مثل ما مع السلطان، فبين سائل عن الشعر، وبين سائل عن الحديث، وبين سائل عن معضلة.
وكان أقدم في الفتيا من ربيعة، وكان فصيحا بصيرا بالعربية، عالما عاقلا، مات فجأة في مغتسله ليلة الجمعة لسبع عشرة خلت من شهر رمضان سنة ثلاثين ومائة، وهو ابن ست وستين سنة، رحمه الله.
وشيخه الأعرج هو أبو داود عبد الرحمن بن هرمز المدني القرشي مولاهم، كان ثقة، كثير الحديث، مات بالإسكندرية سنة سبع عشرة ومائة، رحمه الله.
4 -
: 104 وبالإسناد إلى زاهر الشحامي، قثنا والدي الإمام أبو عبد الرحمن طاهر بن محمد بن محمد بن يوسف الشحامي، إملاء، قثنا أبو سعيد بن أبي عمرو الصيرفي، قثنا أبو العباس الأصم، ثنا أحمد بن عبد الجبار العطاردي، ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن لله تعالى ملائكة فضلا عن كتاب الناس سياحين في الأرض، فإذا وجدوا قوما يذكرون الله عز وجل، ينادوا: هلموا إلى بغيتكم، قال: فيجيئون حتى يحفوا بهم إلى السماء الدنيا، قال: فيقول الله تعالى: أيش تركتم عبادي يصنعون؟ قال: فيقولون: تركناهم يحمدونك ويسبحونك، قال: فيقول: هل رأوني؟ فيقول: لا، فيقول: كيف لو رأوني؟ قال: فيقولون: لو رأوك لكانوا أشد تمجيدا، وأشد ذكرا، قال: فيقول: فأيش يطلبون؟ قال: فيقولون: يطلبون الجنة.
قال: فيقول هل رأوها؟ قال: فيقولون: لا.
قال: فيقول: فكيف لو رأوها؟ قال: فيقولون: لو رأوها كانوا أشد عليها حرصا، وأشد لها طلبا؟ قال: فيقول: من أي شيء يتعوذون؟ .
قال: فيقولون: يتعوذون من النار، قال: فيقول: هل رأوها؟ قال: فيقولون: لا.
قال: فيقول: فكيف لو رأوها؟ قال: فيقولون: لو رأوها كانوا أشد منها تعوذا، وأشد منها هربا؟ قال: فيقول: فإني أشهدكم أني قد غفرت لهم.
قال: فيقولون: إن فيهم فلانا الخطاء، لم يردهم، وإنما جاء في حاجة.
قال: فيقول: هم القوم لا يشقى بهم جليسهم " أخرجه البخاري، عن قتيبة بن سعيد، عن أبي عبد الله جرير بن عبد الحميد بن جرير الضبي الرازي، مولده بقرية من قرى أصبهان، ونشأ بالكوفة، ونزل قرية على باب الري، وكان ثقة، كثير العلم، يرحل إليه، وكانت كتبه صحاحا، ولد سنة مات الحسين، سنة عشر ومائة، ومات عشية الأربعاء ليوم خلا من جمادى الأولى، سنة ثمان وثمانين ومائة، عن الإمام الحافظ أبي محمد سليمان بن مهران الأعمش الأسدي الكاهلي الكوفي، كان يحيى القطان إذا ذكره قال: كان ناسكا محافظا على الصلاة في جماعة، وعلى الصف الأول، وهو علامة الإسلام.
وقال عيسى بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي: ما رأينا نحن ولا القرن الذين كانوا قبلنا مثل الأعمش، وما رأيت الأغنياء والسلاطين عند أحد أحقر منهم عند الأعمش مع فقره وحاجته.
وكان جرير إذا حدث عن الأعمش قال: هذا الديباج الخسرواني، وكان شعبة يسمي الأعمش: المصحف من صدقه، وكان أبو بكر بن عياش يسميه سيد المحدثين، وكان الأعمش أخذ القراءة عن يحيى بن وثاب، ورأس في ذلك، كان فصيحا، وكان عالما بالفرائض، وكان مطرح التكلف، يمضي إلى الجمعة، وعليه فرو والصوف إلى خارج، وعلى كتفه منديل الخوان عوضا عن الرداء، وقال شعبة: ما شفاني أحد من الحديث ما شفاني الأعمش، وقال هشيم: ما رأيت بالكوفة أحدا أقرأ لكتاب الله عز وجل من الأعمش، ولا أجود حديثا، ولا أفهم، ولا أسرع إجابة لما يسأل عنه، وقال علي ابن المديني: للأعمش نحو ألف وثلاث مائة حديث.
وقال وكيع بن الجراح: كان الأعمش قريبا من سبعين سنة، لم تفته التكبيرة الأولى.
مات وهو ابن ثمان وثمانين سنة، ولد سنة ستين، ومات في شهر ربيع الأول سنة ثمان وأربعين ومائة بعد موت منصور، بست عشرة سنة
وأبو صالح شيخ الأعمش هو ذكوان الزيات المدني، كان يجلب السمن والزيت إلى المدينة.
قال أحمد بن حنبل: أبو صالح من أجل الناس وأوثقهم ومن أصحاب أبي هريرة، وقد شهد الدار زمن عثمان رضي الله عنه، وكان كثير الحديث، وإذا قدم الكوفة ينزل في بني أسد، فيؤمم بني كاهل، وكان عظيم اللحية، وكان يخللها، وكان يقول: ما كنت أتمنى من الدنيا إلا ثوبين أبيضين أجالس فيهما أبا هريرة، توفي سنة إحدى ومائة بمدنية رسول الله صلى الله عليه وسلم.
إبراهيم بن خليل بن عبد الله الأدمي الدمشقي أبو إسحاق بن أبي الصفا
شيخ من أهل دمشق، من شيوخ الرواية، وهو أخو الإمام الحافظ أبي الحجاج يوسف بن خليل، نزيل حلب، وهو الذي أسمعه، وأفاده، واستجاز له في رحلته، سمع من أبي الفرج يحيى بن محمود الثقفي، والفقيه أبي محمد عبد الرحمن بن علي الخرقي، وأبي الفضل إسماعيل بن علي الجنزوي الشروطي، وأبي طاهر بركات بن إبراهيم الخشوعي، وغيرهم، وحدث وأخذ عنه الناس، ذكره أبو الفتح ابن حاجب في معجم شيوخه، وسافر في آخر عمره إلى حلب، وأسمع بها، كان مولده في يوم عيد الفطر سنة خمس وسبعين وخمس مائة بدمشق، وعدم بحلب في العشر الأوسط من صفر سنة ثمان وخمسين وست مائة، لما دخلها التتار خذلهمم الله تعالى، وذكر أنه استشهد في سبيل الله، رحمه الله وإيانا.