تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

8 -

: 128 أخبرنا الشيخ الجليل الثقة الثبت أبو إسحاق إبراهيم بن عمر بن مضر الواسطي المقرئ التاجر، قراءة عليه وأنا أسمع بالجامع الأزهر، بقاهرة مصر، في سنة اثنتين وستين وست مائة، قال: أنا الشيخ الإمام أبو الفتح منصور بن عبد المنعم بن عبد الله بن محمد بن الفضل الفراوي، قراءة عليه وأنا أسمع بنيسابور، قالا: أنا الإمام فقيه الحرم أبو عبد الله محمد بن الفضل بن أحمد الفراوي، قال: أنا الشيخ الزكي أبو الحسين عبد الغافر بن محمد بن عبد الغافر بن أحمد بن محمد الفارسي، قال أنا الإمام أبو أحمد محمد بن عيسى بن عمرويه بن منصور الجلودي، قال: أنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن سفيان، قثنا الإمام أبو الحسين مسلم بن الحجاج الحافظ، ثنا شيبان بن فروخ، ثنا حماد بن سلمة، ثنا ثابت البناني، عن أنس بن مالك رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " أتيت بالبراق، وهو دابة أبيض طويل فوق الحمار، ودون البغل يضع حافره عند منتهى طرفه، قال: فركبته حتى أتيت بيت المقدس.

قال: فربطته بالحلقة التي تربط به الأنبياء.

قال: ثم دخلت المسجد فصليت فيه ركعتين، ثم خرجت فجاءني جبريل صلى الله عليه وسلم بإناء من خمر وإناء من لبن، فاخترت اللبن، فقال جبريل: اخترت الفطرة.

قال: ثم عرج بنا إلى السماء، فاستفتح جبريل صلى الله عليه وسلم فقيل: من أنت؟ قال: جبريل، قيل: ومن معك؟ قال: محمد صلى الله عليه وسلم.

قيل: وقد بعث إليه؟ قال: قد بعث إليه.

ففتح لنا فإذا أنا بآدم عليه السلام، فرحب بي، ودعا لي بخير، ثم عرج بنا إلى السماء الثانية، فاستفتح جبريل عليه السلام، فقيل: من أنت؟ قال: جبريل، قيل: ومن معك؟ قال: محمد.

قيل: وقد بعث إليه؟ قال: قد بعث إليه.

ففتح لنا فإذا أنا بابني الخالة عيسى ابن مريم، ويحيى بن زكرياء صلوات الله عليهما، فرحبا ودعوا لي، ثم عرج بنا إلى السماء الثالثة، فاستفتح جبريل، فقيل: من أنت؟ قال: جبريل، قيل: ومن معك؟ قال: محمد صلى الله عليه وسلم.

قيل: وقد بعث إليه؟ قال: قد بعث إليه.

ففتح لنا فإذا أنا بيوسف صلى الله عليه وسلم، وإذا هو قد أعطي شطر الحسن، قال: فرحب ودعا لي بخير، ثم عرج بنا إلى السماء الرابعة، فاستفتح جبريل صلى الله عليه وسلم، قيل: من هذا؟ قال: جبريل، قيل: ومن معك؟ قال: محمد صلى الله عليه وسلم، قيل: وقد بعث إليه؟ قال: قد بعث إليه.

ففتح لنا، فإذا أنا بإدريس عليه السلام، فرحب ودعا لي بخير، قال الله تعالى ﴿ورفعناه مكانا عليا﴾ [مريم: 57] ، ثم عرج بنا إلى السماء الخامسة، فاستفتح جبريل، قيل: من هذا؟ قال: جبريل، قيل: ومن معك؟ قال: محمد صلى الله عليه وسلم، قيل: وقد بعث إليه؟ قال: قد بعث إليه.

ففتح لنا، فإذا أنا بهارون صلى الله عليه وسلم، فرحب ودعا لي بخير، ثم عرج بنا إلى السماء السادسة، فاستفتح جبريل عليه السلام، قيل: من هذا؟ قال: جبريل، قيل: ومن معك؟ قال: محمد صلى الله عليه وسلم، قيل: وقد بعث إليه؟ قال: قد بعث إليه.

ففتح لنا فإذا أنا بموسى صلى الله عليه وسلم، فرحب ودعا لي بخير، ثم عرج بنا إلى السماء السابعة، فاستفتح جبريل، فقيل: من هذا؟ قال: جبريل، قيل: ومن معك؟ قال: محمد صلى الله عليه وسلم، قيل: وقد بعث إليه؟ قال: قد بعث إليه.

ففتح لنا فإذا أنا بإبراهيم صلى الله عليه وسلم مسندا ظهره إلى البيت المعمور، وإذا هو يدخله كل يوم سبعون ألف ملك لا يعودون إليه، ثم ذهب بي إلى سدرة المنتهى، وإذا ورقها كآذان الفيلة، وإذا ثمرها كالقلال، قال: فلما غشيها من أمر الله تعالى ما غشي تغيرت، فما أحد من خلق الله يستطيع أن ينعتها من حسنها، فأوحى إلي ما أوحى، ففرض علي خمسين صلاة، في كل يوم وليلة، فنزلت إلى موسى صلى الله عليه وسلم فقال: ما فرض ربك على أمتك؟ قلت: خمسين صلاة، قال: ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف، فإن أمتك لا تطيق ذلك، فإني قد بلوت بني إسرائيل وخبرتهم، قال: فرجعت إلى ربي، فقلت: يا رب! خفف على أمتي فخفف عني خمسا، فرجعت إلى موسى، فقلت: حط عني خمسا، قال: إن أمتك لا يطيقون ذلك فارجع إلى ربك فاسأله التخفيف، قال: فلم أزل أرجع بين ربي تبارك وتعالى، وبين موسى عليه السلام، حتى قال: يا محمد! إنهن خمس صلوات، كل يوم وليلة، لكل صلاة عشر، فذلك خمسون صلاة، ومن هم بحسنة فلم يعلمها كتبت له حسنة، فإن عملها كتبت عشرا، ومن هم بسيئة فلم يعملها لم تكتب شيئا، فإن عملها كتبت سيئة واحدة، قال: فنزلت حتى انتهيت إلى موسى صلى الله عليه وسلم فأخبرته، فقال: ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فقلت: قد رجعت إلى ربي حتى استحييت منه وبالإسناد إلى أبي الحسين الفارسي، قال: أنا أبو أحمد محمد بن عيسى الجلودي، قثنا أبو العباس الماسرجسي، ثنا شيبان بن فروخ، ثنا عيسى الجلودي، قثنا أبو العباس الماسرجسي، ثنا شيبان بن فروخ، ثنا حماد بن سلمة بهذا الحديث.

وقع لنا هذا الحديث موافقة لمسلم في هذه الطريق الثانية، والحمد لله على ذلك، وشيخ مسلم الذي وافقناه فيه هو أبو محمد شيبان بن أبي شيبة فروخ الحبطي مولاهم الأبلي، ولد سنة أربعين ومائة أو قبلها، وتوفي في سنة ست وثلاثين ومائتين، وقيل: في شوال سنة خمس وثلاثين، روى عنه من أصحاب الكتب الستة: مسلم، وأبو داود، وروى النسائي عن رجل، عنه

إبراهيم بن هبة الله بن المسلم بن هبة الله بن حسان بن محمد بن منصور بن أحمد البارزي الجهني الحموي أبو الطاهر بن أبي القاسم بن أبي المعالي

أحد الأئمة المشهورين، والعلماء العاملين، والقضاة العادلين، كان رحمه الله درس بدمشق بالمدرسة الرواحية، في سنة تسع وست مائة، وأعاد للشيخ الإمام أبي منصور عبد الرحمن بن عساكر، ودرس بحماة في سنة ثلاث وأربعين وست مائة بالمدرسة الخطيبية، ولم يزل مدرسها إلى حين وفاته، ودرس أيضا بالمعرة مدة، وأفتى مدة طويلة، وولي قضاة حماة وأعمالها سنة إحدى وخمسين وست مائة، ولم يزل قاضيا إلى أن مات، وكان مفننا يعرف التفسير، والحديث، والفقه، والأصولين، والنحو، ويحفظ كثيرا ممن الرقائق، وكان يكرر على نحو الثلث من كتاب نهاية المطلب في الفقه، وقيل: إنه كرر على الجميع، وكان رفيق القلب، سريع الدمعة، يصوم الدهر، ويقوم نفسه أورادا من العبادة ليلا ونهارا، واختصر في آخر عمره من لباسه، فكان يلبس على رأسه بطانة من الخام آذرعا يسيره، بذؤابة لطيفة، ولم يزل على ذلك إلى أن توفي إلى رحمة الله تعالى في العشرين من شعبان سنة تسع وستين وست مائة بمدينة حماة، ودفن بداره بالسوق الأسفل، وقد بلغ من العمر تسعين سنة، ولما توفي كنت مع الجيش على حصن الأكراد، وكان قدومي في هذه المرة من الديار المصرية إلى حماة لرؤيته، وزيارة والدي رضي الله عنهما، فإني كنت قرأت عليه جميع كتاب التنبيه، دروسا وانتفعت به وصحبته، ومما حفظته منه هذا الدعاء: اللهم فرغنا لما خلقتنا لأجله، ولا تشغلنا بما تكفلت لنا به، اللهم لا تحرمنا ونحن نسألك، ولا تعذبنا ونحن نستغفرك، اللهم علمنا حتى نعلم، وفهمنا حتى نفهم، فإنا لا نفهم عنك إلا بك.

مشيخة ابن جماعة · الصفحة ١٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مشيخة ابن جماعةص ١٦