تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

130 -

: 378 أخبرنا الشيخ الأصيل أبو عمرو عثمان بن عبد الرحمن بن عتيق بن رشيق المالكي، وأبو الطاهر إسماعيل بن عبد القوي بن عزون الأنصاري، وأبو العباس أحمد بن علي بن يوسف الدمشقي، قراءة عليهم مجتمعين، وأنا أسمع في سنة خمس وستين وست مائة بالقاهرة، قالوا: أنا الشيخان أبو القاسم هبة الله بن علي بن سعود الأنصاري البوصيري، وأبو عبد الله محمد بن حمد بن حامد الأرتاحي، قراءة عليهم ونحن نسمع، قال البوصيري: أنا أبو عبد الله محمد بن بركات السعيدي، وقال الأرتاحي: أنا أبو الحسن علي بن الحسين بن عمر الفراء كتابة، قالا: أخبرتنا أم الكرام كريمة بنت أحمد بن محمد بن حاتم المروزية الكشميهنية، قال ابن بركات: بقراءتي عليها، قالت: أنا أبو الهيثم محمد بن مكي بن محمد الكشميهني، قال: أنا أبو عبد الله محمد بن يوسف بن مطر الفربري، قثنا الإمام أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة بن الأحنف الجعفي مولاهم البخاري، قثنا عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن البراء رضي الله عنه قال: اعتمر النبي صلى الله عليه وسلم في ذي القعدة، فأبى أهل مكة أن يدعوه يدخل مكة حتى قاضاهم على أن يقيم بها ثلاثة أيام.

فلما كتبوا الكتاب كتبوا: هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله، فقالوا: لا نقر بها، فلو نعلم أنك رسول الله ما منعناك، لكن أنت محمد بن عبد الله.

قال: «أنا رسول الله وأنا محمد بن عبد الله» ، ثم قال: لعلي امح «رسول الله» قال: لا والله لا أمحوك أبدا.

فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم الكتاب فكتب: هذا ما قاضى عليه محمد بن عبد الله، لا يدخل مكة سلاح إلا في القراب، وأن لا يخرج من أهلها بأحد إن أراد أن يتبعه، وأن لا يمنع أحدا من أصحابه أراد أن يقيم بها.

فلما دخلها، ومضى الأجل أتوا عليا، فقالوا: قل لصاحبك اخرج عنا فقد مضى الأجل

131 -

: 379 فخرج النبي صلى الله عليه وسلم فتبعتهم ابنة حمزة: يا عم، يا عم، فتناولها علي فأخذ بيدها، وقال لفاطمة: دونك ابنة عمك احمليها، فاختصم فيها علي وزيد وجعفر، فقال علي: أنا أحق بها وهي ابنة عمي.

وقال جعفر: ابنة عمي، وخالتها تحتي.

وقال زيد: ابنة أخي، فقضى بها النبي صلى الله عليه وسلم لخالتها، وقال: «الخالة بمنزلة الأم» وقال لعلي: «أنت مني وأنا منك» وقال لجعفر: «أشبهت خلقي وخلقي» وقال لزيد: «أنت أخونا ومولانا» هكذا أخرجه البخاري في كتاب الصلح من صحيحه، عن أبي محمد عبيد الله بن موسى بن باذام الكوفي العبسي مولاهم، وهو من قدماء شيوخه، مات سنة ثلاث عشرة ومائتين، لم يرو عنه من أصحاب الكتب بغير واسطة إلا البخاري، وروى هو وباقي الجماعة عن رجل عنه، عن أبي يوسف إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي الهمداني الكوفي أخي عيسى بن يونس، مولده سنة مائة، ومات سنة ستين ومائة، قبل أخيه بسبعة وعشرين سنة، عن جده أبي إسحاق عمرو بن عبد الله الهمداني السبيعي، مات قبل الثلاثين والمائة، عن البراء بن عازب بن الحارث بن عدي بن جشم الأنصاري، واختلف في كنيته، فقيل: أبو عمارة، وقيل: أبو عمرو، وقيل: أبو الطفيل.

وكانت وفاته بالكوفة زمن مصعب بن الزبير.

وأخرج أبو عيسى الترمذي الفصل الأخير منه، وهو قوله: لجعفر «أشبهت خلقي وخلقي» عن أبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري الحافظ، صاحب الصحيح، كما أخرجناه من طريقه، فوقع لنا موافقة مستحسنة، وكانت وفاة البخاري ليلة السبت يوم عيد الفطر سنة ست وخمسين ومائتين، وهو أقدم الجماعة موتا، وبعده مات مسلم بن الحجاج عشية الأحد لخمس أو لست بقين من رجب سنة إحدى وستين ومائتين، وبعدها أبو عبد الله بن ماجه في رمضان سنة ثلاث وسبعين ومائتين، وبعدهم أبو داود السجستاني في شوال سنة خمس وسبعين ومائتين، ثم أبو عيسى الترمذي في رجب سنة تسع وسبعين ومائتين.

ثم أبو عبد الرحمن النسائي في صفر سنة ثلاث وثلاث مائة

132 -

: 382 وبالإسناد إلى أبي عبد الله البخاري، قثنا محمد بن سنان، قثنا سليم، ثنا سعيد بن مينا، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: " مثلي، ومثل الأنبياء كرجل بنى دارا فأكملها وأحسنها إلا موضع لبنة، فجعل الناس يدخلونها ويتعجبون، ويقولون: لولا موضع اللبنة ".

أخرجه في صفة النبي صلى الله عليه وسلم من صحيحه كما رويناه عن أبي بكر محمد بن سنان الباهلي البصري المعروف بالعوقي لنزوله في العوقة، وهم حي من عبد القيس، مات سنة ثلاث وعشرين ومائتين، عن سليم بن حبان الهذلي البصري، وهو بفتح السين، عن أبي الوليد سعيد بن مينا، مولى البختري المكي أخي الحكم بن مينا، عن أبي عبد الله جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام السلمي الأنصاري الخزرجي رضي الله عنه، مات سنة ثمان وسبعين، وهو ابن أربع وتسعين، وكان قد ذهب بصره.

وأخرجه أبو عيسى الترمذي في الأمثال من جامعه، عن محمد بن إسماعيل، وهو البخاري، كما أخرجناه، وقال: حديث غريب من هذا الوجه.

فوقع لنا موافقة له، ولله الحمد

عثمان بن هبة الله بن عبد الرحمن بن مكي بن إسماعيل بن مكي بن إسماعيل بن عيسى بن عوف بن يعقوب بن محمد بن عيسى بن عبد الملك بن حميد بن عبد الرحمن بن حميد بن عبد الرحمن بن عوف القرشي الزهري الإسكندري أبو الفتح بن أبي القاسم بن أبي المجد بن أبي الحرم بن أبي طاهر

، وكان يسمى هذا الشيخ محمدا أيضا أحد الشيوخ المسندين، سمع من أبي القاسم بن موقى، وهو آخر من حدث عنه، وقد حدث من ذرية عبد الرحمن بن عوف جماعة، وكان فيهم الفضلاء والعلماء، فمن ولده حميد جد شيخنا، وإبراهيم وأبو سلمة، ومصعب، وحدث عن كل منهم بعض ولده منهم: سعد بن إبراهيم، وهو الأكبر، كان من جلة التابعين وفقهائهم، وكان قاضي المدينة، وولده إبراهيم بن سعد سكن بغداد، وتولى بها بيت المال لهارون الرشيد، وتوفي بها سنة ثلاث وثمانين ومائة، قال ابن عدي: كان إبراهيم بن سعد من ثقات المسلمين، حدث عنه جماعة ممن هم أكبر منه سنا، وأقدم منه موتا، وأولاده سعد بن إبراهيم وهو سعد الأصغر، ويعقوب، وأحمد.

ومن ولد سعد الأصغر عبيد الله، وكل هؤلاء أئمة ثقات عند أهل النقل، مولد شيخنا أبي الفتح عثمان هذا في يوم الجمعة منتصف شوال سنة تسع وثمانين وخمس مائة، وتوفي ليلة الأحد سلخ شهر ربيع الأول سنة أربع وسبعين وست مائة بالإسكندرية، رحمه الله.

مشيخة ابن جماعة · الصفحة ٢٠١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مشيخة ابن جماعةص ٢٠١