والجملة معترضة (دعا فاطمة وحسنا وحسينا فجللهم بكساء) جواب لما أي غطاهم به قدام وجهه (وعلي خلف ظهره ثم قال اللهم هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا وعن سعد بن أبي وقاص) كما رواه مسلم (لما نزلت آية المباهلة) أي الملاعنة مفاعلة من البهلة وهي اللعنة فإذا اختلف قوم في شيء اجتمعوا فقالوا لعنة الله على الظالم منا والمراد من آية المباهلة قوله تعالى فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل أي نتضرع إلى الله فنجعل لعنت الله على الكاذبين (دعا) جواب لما أي طلب (النبي صلى الله تعالى عليه وسلم عليا وحسنا وحسينا وفاطمة وقال اللهم هؤلاء أهلي) أي الأقربون (فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا وقال النبي صلى الله تعالى عليه وسلم) أي كما مر (في علي) أي في حقه (من كنت مولاه) أي وليه وناصره (فعلي مولاه) أي يدفع عنه ما يكره قال الشافعي رحمه الله تعالى يعني به ولاء الإسلام قال الله تعالى ذلك بأن الله مولى الذين آمنوا وأن الكافرين لا مولى لهم وإلا ظهر الاستدلال بقوله تعالى إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون لما روي أنها نزلت في علي كرم الله وجهه وإنما أتى بصيغة الجمع لتعظيمه أو المراد به هو وأمثاله مع أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب هذا وذهب أكثرهم إلى أن الحديث بمعنى البر والصلة ومراعاة الذمة ومنهم من ضعفه وقال أبو العباس معناه من أحبني وتولاني فليتوله وقال الحافظ أبو موسى أي من كنت أتولاه فعلي يتولاه قيل وكان سببه أن أسامة بن زيد قال لعلي لست مولاي إنما مولاي رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فقال عليه الصلاة والسلام الحديث (وقال النبي صلى الله تعالى عليه وسلم) على ما روى أحمد عن أبي أيوب الأنصاري أنه عليه الصلاة والسلام قال في علي من كنت مولاه فعلي مولاه (اللهم وال من والاه) أي أحب من أحبه وراعاه (وعاد من عاداه) أي أبغض من أبغضه وما أرضاه قال في الكشاف الموالاة خلاف المعاداة مفاعلة من الولي وهو القرب كما أن المعاداة مفاعلة من العدو وهو البعد (وقال) كما رواه مسلم أنه صلى الله تعالى عليه وسلم (فيه لا يحبك إلا مؤمن) أي كامل الإيمان (ولا يبغضك إلا منافق) أي ناقص الإيقان وقد روى عدي بن ثابت عن زر بن حبيش عن علي رضي الله تعالى عنه قال عهد إلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم أنه لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق وورد في بعض الأحاديث النظر إلي وجه علي عبادة (وقال للعباس رضي الله تعالى عنه) كما روى ابن ماجه والترمذي وصححه (والذي نفسي بيده لا يدخل قلب رجل الإيمان) أي على وجه الإحسان (حتى يحبكم لله ورسوله) والخطاب لأهل بيت النبوة (ومن آذى عمي) أي العباس (فقد آذاني) أي فكأنه آذني (وإنما عم الرجل صنو أبيه) بكسر الصاد وقد تضم أي مثله في أن أصلهما واحد فقد كالعلة لكون حكمهما في الإيذاء سواء وأصله النخلتان تخرجان من أصل واحد ومنه قوله تعالى ونخيل صنوان وغير
شرح الشفا · الجزء ٢ · الصفحة ٨٤
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
شرح الشفاج ٢ · ص ٨٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي