تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وتحت هيبته وعظمته (وقيصر) أي وجئت قيصر وهو لقب ملك الروم (في ملكه) أي في معظم ملكه (والنجاشي) بفتح النون وبكسر بتشديد الياء ويخفف وهو لقب ملك الحبشة (في ملكه) أي في دياره وداره (وإني والله ما رأيت ملكا) أي من الملوك المذكورة معظما ومكرما (في قوم) أي فيما بين جنده (قط) أي أبدا (مثل محمد في أصحابه؛ وفي رواية) أي أخرى كما في نسخة (إن) بكسر همز وسكون نون أي ما (رأيت) أي ما أبصرت أو ما علمت (ملكا) أي من الملوك (قط يعظمه أصحابه ما يعظم) أي مثل ما يعظم (محمدا أصحابه، وقد رأيت) أي أبصرت أصحابه وعلمت أحبابه وأحزابه (قوما لا يسلمونه) بضم الياء وسكون السين وكسر اللام أي لا يخذلونه (أبدا) من أسلمته إلى شيء ثم خص بالالقاء في المهلكة بدليل حديث إني وهبت لخالتي غلاما قلت لها لا تسلميه حجاما ولا صائغا ولا قصابا أي لا تعطيه لمن يعلمه إحدى هذه الصنائع فكراهة القصاب والحجام لما يباشرانه من النجاسة مع تعذر الاحتراز ولما فيه من لوازم القساوة وقلة المرحمة وأما الصائغ فلما يدخل صنعته من الغش والربا وخلف الوعد والإيمان الكاذبة (وعن أنس رضي الله تعالى عنه (كما رواه مسلم) لقد رأيت رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم والحلاق يحلقه) أي يحلق شعر رأسه إما بعد عمرة أو بعد الحج إذ لم يحلق في غيرهما (وأطاف به أصحابه) أي داروا حوله ليأخذوا من شعره ويتبركوا بأثره (فما يريدون) أي من كمال اتفاقهم (أن تقع شعرة) أي من شعراته (إلا في يد رجل) أي من طلاب بركاته واختلف في اسم من حلق رأس رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم والصحيح والمشهور أنه معمر بن عبد العزيز العدوي كما ذكره النووي في شرح مسلم وفي صحيح البخاري زعموا أنه معمر وعن ابن عبد البر أن خراشا حلقه يوم الحديبية انتهى وأما في عمرة الجعرانة فقيل حلقه أبو هند والله أعلم (ومن هذا) أي ومن جملة تعظيم أصحابه وتكريم أحبابه (لما أذنت قريش) أي مراعاة (لعثمان رضي الله عنه) أي حين قدومه مكة (في الطواف بالبيت) أي بعد منعه منه (حين وجهه النبي صلى الله تعالى عليه وسلم إليهم في القضية) أي في قضية صلح الحديبية (أبى) أي امتنع عثمان أن يطوف به (وقال ما كنت لأفعل) أي الطواف وحدي (حتى يطوف به رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم) لكمال أدبه وجمال طلبه وكان ذلك حين انتهى إليها النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قاصدا مكة ليعتمر فصده المشركون فدخل عثمان إلى مكة للصلح وتقدم بقية القضية في الفصل التاسع من أول الكتاب (وفي حديث طلحة رضي الله تعالى عنه) أي ابن عبيد الله أحد العشرة المبشرة وسيأتي بعض منقبته قريبا وقد روى عنه الترمذي وحسنه (أن أصحاب رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قالوا لأعرابي جاهل سله) يعنون النبي صلى الله تعالى عليه وسلم (عمن قضى نحبه) أي في قوله تعالى من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه أي وفى بنذره ومنهم من ينتظر أمر قضائه وقدره في تحقيق أمره روي أن رجالا من الصحابة منهم عثمان بن عفان وسعيد بن زيد وحمزة ومصعب بن عمير وغيرهم رضي الله تعالى عنهم نذروا أنهم إذا لقوا حربا مع رسول الله صلى

شرح الشفا · الجزء ٢ · الصفحة ٧٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الشفاج ٢ · ص ٧٠