يرفع أحد منهم إليه بصره) أي نظره اجلالا لمحضره (إلا أبو بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما فإنهما كانا ينظران) أي يطالعان (إليه وينظر إليهما ويتبسمان إليه ويتبسم لهما) أي لكمال فضلهما على غيرهما قال الحلبي أخرجه الترمذي في مناقب أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه وقال غريب لا نعرفه إلا من حديث الحاكم وقد تكلم بعضهم فيه انتهى (وروى أسامة بن شريك) بفتح فكسر ثعلبي كوفي صحابي وقد روى عنه أصحاب السنن الأربعة وصححه الترمذي (قال أتيت النبي صلى الله تعالى عليه وسلم وأصحابه حوله) الجملة حال وفي نسخة حوله جلوس أي جالسون والمعنى أنهم محيطون به متحلقون لديه متأدبون بين يديه (كأنما على رؤوسهم الطير) بالرفع أي بحيث لو فرض أن يكون طير على رؤوسهم لا يتحرك لسكونهم وحال جلوسهم (وفي حديث صفته) بكسر ففتح أي نعته ووصفه عليه الصلاة والسلام وتصحف على بعضهم بصفية أم المؤمنين وليس لها هذا الحديث (إذا تكلم أطرق جلساؤه) أي أرخوا رؤوسهم (كأنما على رؤوسهم الطير) أخرجه الترمذي في الشمائل من حديث هند بن أبي هالة رواه عنه الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما (وقال عروة بن مسعود رضي الله تعالى عنه) أي الثقفي على ما رواه البخاري عن مسور بن مخرمة ومروان بن الحكم بن أبي العاص أنه (حين وجهته قريش) أي أرسلته (عام القضية) أي قضية صلح الحديبية (إلى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم) أي في طلب الصلح سنة ست من الهجرة النبوية سمي بها لأنه كتب فيها هذا ما قاضى عليه الصلاة والسلام أي صالح وأما ما ذكره الأنطاكي من أن القضية كانت في السنة السابعة بعد الحديبية فهو وهم لأنها تسمى عام القضاء وقد تسمى عام القضية إلا أنها ليست هذه القضية (ورأى) أي عروة (من تعظيم أصحابه له ما رأى) أي مما لا يكاد يستقصي (وأنه) بالفتح عطفا على ما رأى وبالكسر على الجملة الحالية (لا يتوضأ) أي لا يستعمل الوضوء (إلا ابتدروا وضوءه) بفتح الواو وقد يضم أي سارعوا إلى بقية ما توضأ به من الماء أو إلى ما تقاطر منه من الأعضاء (وكادوا يقتتلون عليه) أي لفرط حرصهم على التبرك بما لديه أو بما أصابه من يديه ومن لم يصب منه شيئا يكون من نصيبه أخذ من بلل يد صاحبه (ولا يبصق) بضم الصاد (بصاقا) أي ولا يبزق بزاقا من الفم (ولا يتنخم نخامة) بضم النون ما يخرج من اقصى الحلق ومن مخرج الخاء المعجمة (إلا تلقوها) أي أخذوها من الهواء (بأكفهم) أي من غاية الهوى ونهاية الهدى (فدلكوا بها وجوههم وأجسادهم) أي فبالغوا في مسح أعضائهم بها (ولا تسقط منه شعرة) بسكون العين وتفتح (إلا ابتدروها) أي بادروا إلى أخذها وحفظها سواء كانت من رأسه الشريف أو بقية مساسه (وإذا أمرهم بأمر) أي من أمر ونهي (ابتدروا أمره) أي امتثاله (وإذا تكلم خفضوا أصواتهم عنده) أي إن طلب جوابا منهم وإلا سكتوا وسمعوا كلامه وفهموا مرامه (وما يحدون) بضم أوله وكسر ثانيه وتشديد داله أي ما يشخصون (إليه النظر تعظيما له) أي وهيبة وتكريما له (فلما رجع) أي عروة (إلى قريش قال يا معشر قريش إني جئت كسرى) بكسر الكاف ويفتح وفتح الراء وقد يقال هو لقب ملك فارس أي حضرته (في ملكه) أي تحت سلطنته
شرح الشفا · الجزء ٢ · الصفحة ٦٩
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
شرح الشفاج ٢ · ص ٦٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي