أو تكذيبا لنبوته (أو ليس الذي كان بمكة والحجاز) الشامل لها وللمدينة يحتمل أن يكون جهلا وأن يكون تكذيبا (أو ليس بقرشي) وفيه أن العلم بكونه قريشا ليس ضروريا فغايته أن يكون كاذبا به جاهلا بوصفه ولا يلزم منه كونه مكذبا به وأغرب الدلجي حيث قال لأنه كذبه عليه الصلاة والسلام في قوله أنا أفصح من نطق بالضاد بيد أني من قريش فإن الحفاظ أجمعوا على أنه حديث موضوع والحاصل أنه يكفر بهذا كله إذا أراد نفي نبوته عليه الصلاة والسلام كما يشير إليه قوله (لأن وصفه بغير صفاته المعلومة) عند كل واحد (نفي له) أي لوجوده (وتكذيب به) أي بشهوده وسيأتي أن الجهل ببعض صفات الباري سبحانه وتعالى لا يخرجه عن الإيمان كما عليه أكثر علماء الأعيان فكيف الجهل ببعض صفاته عليه الصلاة والسلام لا سيما ولم يتعلق به حكم من شرائع الإسلام (وكذلك من ادعى نبوة أحد مع نبينا عليه الصلاة والسلام) كأصحاب مسيلمة والأسود العبسي (أو بعده كالعيسوية) أصحاب عيسى ابن إسحاق بن يعقوب الأصبهاني كان موجودا في خلافة المنصور وهو (من اليهود) إلا أنه خالفهم في أشياء منها أنه حرم الذبائح (القائلين بتخصيص رسالته) أي نبينا (إلى العرب) خاصة (وكالخرمية) بضم الخاء المعجمة وتشديد الراء المفتوحة لأنهم تبعوا بابك الخرمي فنسبوا إليه قال الجوهري هم أصحاب التناسخ والإباحة وفي نسخة بجيم مفتوحة فراء ساكنة قال التلمساني ويجوز كسر الحاء المهملة وسكون الراء لقولهم ما حرم حلال لأنهم أباحوا المحرمات (القائلين بتواتر الرسل) أي لا ينقطعون ما دامت الدنيا (وكأكثر الرافضة القائلين بمشاركة علي في الرسالة للنبي صلى الله تعالى عليه وسلم) أي حال وجوده (وبعده) أي وبعد فقد شهوده (فكذلك كل إمام) أي من الأئمة الاثني عشر (عند هؤلاء) الرافضة (يقوم مقامه في النبوة والحجة) يعني إن أرادوا بها الحقيقة وإلا فالمنزلة المجازية لا توجب الكفر ولا البدعة (وكالبزيغية) بموحدة مفتوحة وزاء مكسورة فتحتية ساكنة فمعجمة أو مهملة (والبيانية) بفتح موحدة فتحتية بعدها ألف فنون وقيل الصواب بموحدة مضمومة ونونين بينهما ألف (منهم) أي من الرافضة لا من البزيغية كما توهم الدلجي (القائلين بنبوة بزيغ) رجل غير معروف (وبيان) أي ابن إسماعيل الهندي من غلاة الروافض وقد تقدم أن اعتقادهم أن الله تعالى حل في علي وأولاده كذا ذكره الحلبي وقال التلمساني بنان بن سمعان التميمي (وأشباه هؤلاء أو من ادعى النبوة لنفسه) كالمختار بن أبي عبيد الثقفي (أو جوز اكتسابها) أي تحصيل النبوة بالمجاهدة والرياضة (والبلوغ بصفاء القلب إلى مرتبتها) أي منزلة النبوة بأخذ الفيض من جهة القلب عن الرب عز وجل (كالفلاسفة) أي الحكماء ومنهم أبو علي بن سينا صاحب الشفاء الذي يورث مرض الشقاء (وغلاة المتصوفة) أي الجهلاء (وكذلك من ادعى منهم) وكذا من غيرهم (أنه يوحى إليه) أي وحيا جليا لا إلهاما يسمى وحيا خفيا كما يحصل لبعض أرباب المكاشفة وأصحاب الفراسة كما يشير إليه قوله تعالى إن في ذلك لآيات للمتوسمين أي المتفرسين وقوله عليه الصلاة والسلام اتقوا فراسة المؤمن وقوله في أمتي محدثون أي
شرح الشفا · الجزء ٢ · الصفحة ٥١٥
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
شرح الشفاج ٢ · ص ٥١٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي