عليه مرض الموت ولا نزوله) أي حلوله وحصوله في وقت من أوقات الفوت (ولا اشتدت) أي ولخفت (عليه سكراته ونزعه) حين صعبت غمراته (لعادته) أي تعوده (لما) وفي نسخة بما (تقدم) وفي نسخة تقدمه (من الآلام) أي تحملها في ضمن الاسقام (ومعرفة ما له فيها من الأجر) أي الثواب التام يوم القيام (وتوطينه) أي ولتثبيته وتمكينه (نفسه على المصائب) أي إصابتها (ورقتها وضعفها بتوالي المرض) ولو مع خفته (أو شدته) وإن لم يتوال في مدته (والكافر) أي شأنه وحاله (بخلاف هذا) المؤمن في حاله ومآله (فهو) وكذا الفاجر (معافى في غالب حاله ممتع بصحة جسمه) وكثرة ماله وسعة مناله (كالأرزة الصماء) أي الشجرة القوية (حتى إذا أراد الله هلاكه قصمه) أي كسره وأهلكه (لحينه) بكسر الحاء أي في وقته فورا (على غرة) بكسر غين وتشديد راء أي على حين غرور وغفلة (وأخذه) أي أماته (بغتة) أي فجأة (من غير لطف ولا رفق) بل بعنف وشدة تضرب الملائكة وجهه ودبره بسياط من نار (فكان موته أشد عليه حسرة) أي تأسفا وكآبة (ومقاساة نزعه) أي معاناة خروج روحه (مع قوة نفسه وصحة جسمه أشد ألما وعذابا) عند قبضه (ولعذاب الآخرة أشد) أي أقوى (وأبقى) وفي نسخة زيد لو كانوا يعلمون أي لآمنوا (كانجعاف الأرزة) بالنون والجيم أي انقلاعها من أصلها وقال التلمساني وروي انخعاف بخاء معجمة أي ضعف واسترخاء (وكما قال تعالى: فأخذناهم بغتة وهم لا يشعرون [الأعراف: 95] ) قبل ذلك أمارة وعلامة وقد ورد الحمى رائد الموت أي بريده ونذيره (وكذلك عادة الله تعالى في أعدائه) أي معهم خلاف عادته مع أحبائه (كما قال الله تعالى فكلا) من اعدائنا ممن كذب بأصفيائنا (أخذنا بذنبه) بغتة فإذا هم مبلسون أي متحيرون آيسون (فمنهم من أرسلنا عليه حاصبا) أي ريحا عاصفة تحصيهم كقوم لوط (ومنهم من أخذته الصيحة [العنكبوت: 40] ) كثمود فأصبحوا في ديارهم جاثمين (الآية) أي ومنهم من خسفنا به الأرض كقارون ومنهم من أغرقنا كفرعون وقوم نوح وما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون، (ففجأ) أي ففاجأ الله (جميعهم) حيث أخذهم كلهم (بالموت على حال عتو) أي فرط تكبر وتجبر (وغفلة) عما خلقوا له من الموت والبعث في العاقبة (وصبحهم به) بتشديد الموحدة أي جاءهم بالموت (على غير استعداد) حال كونه (بغتة ولهذا ما) كذا في نسخة فقيل هي زائده أو موصولة (كره عن السلف موت الفجأة ومنه حديث إبراهيم) أي النخعي كما صرح به ابن الأثير في نهايته فلا وجه لقول الدلجي النخعي أو التيمي وكذا لقول غيره إنه ابن أدهم ولا يبعد التعدد والله اعلم (كانوا) أي الصحابة والتابعون (يكرهون أخذه كأخذة الأسف) رواه سعيد بن منصور في سننه وابن أبي الدنيا في ذكر الموت والأسف بفتحتين (أي الغضب) الموجب لكثرة التأسف وشدة التلهف وفي نسخة بكسر السين أي الغضبان المتأسف (يريد) أي إبراهيم وفي نسخة يريدون أي السلف بهذه الأخذة (موت الفجأة وحكمة ثالثة) في اعتراء أنواع البلاء على الأنبياء والأصفياء (أن الأمراض) أي كلها (نذير
شرح الشفا · الجزء ٢ · الصفحة ٣٨١
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
شرح الشفاج ٢ · ص ٣٨١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي