الزرع) بالخاء المعجمة وتخفيف الميم أي طاقته للينة عطفها أو ضعفها (تفيؤها) بضم أوله ففاء مفتوحة وتحتية مشددة مكسورة فهمزة مضمومة وأما قول التلمساني ووري تفئها بدون ياء فخطأ فاحش أي تحركها وتميلها (الريح) أي جنس الرياح (هكذا) مرة عن يمينها (وهكذا) مرة عن يسارها والمعنى تميلها من جانب إلى جانب (وفي رواية أبي هريرة رضي الله تعالى عنه) وفي نسخة لأبي هريرة كما في صحيح مسلم (من حيث أتتها الريح تكفؤها) بفتح الفاء وتكسر أي تقلبها (فإذا سكنت) أي الريح (اعتدلت) أي قامت الخامة على ساقها معتدلة غير مائلة، (وكذلك المؤمن يكفأ) بصيغة المجهول أي بقلب ويغير حاله (بالبلاء) عما كان عليه في النعماء؛ (ومثل الكافر) وفي معناه الفاجر (كمثل الأرزة) بسكون الراء وفتحها شجرة الأرز وهو خشب معروف وقيل الصنوبر وقال بعضهم الآرزة بوزن فاعلة ومعناها الثابتة في الأرض وأنكرها أبو عبيد كذا في النهاية (صماء) أي صلبة يابسة (معتدلة) أي مستوية ثابتة (حتى يقصمه الله تعالى) بكسر الصاد بعد سكون القاف أي يكسره (ويهلكه) ويأخذه بغتة من غير تقدم بلية في غالب قضية وعن أنس رضي الله تعالى عنه أن الله تعالى خلق عباده منهم صحيح وسقيم وغني وفقير فمنهم من لو أسقمه لأفسده ذلك ومنهم من لو أصحه لأفسده ذلك ومنهم من لو أغناه لأفسده ذلك ومنهم من لو أفقره لأفسده ذلك والله تعالى أعلم بمصالح عباده وفق مراده أقول وقد يستفاد هذا المعنى من قوله تعالى إن ربك يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر إنه كان بعباده خبيرا بصيرا وفي الجملة كما ورد المؤمن مكفر على ما رواه الحاكم عن سعد (معناه) أي الحديث السابق (أن المؤمن مرزء) بتشديد الزاء المفتوحة وفي نسخة بتخفيفها أي مبتلي بالرزايا (مصاب بالبلاء) أي بأنواع البلايا كموت أعزته وفوت أحبته (والأمراض) وفي معناها فقد الأغراض (راض بتصريفه) أي بتغيير أحواله وتغير آماله في حاله ومآله وجاهه وماله (بين أقدار الله تعالى) أي أنواع قضائه من بلائه ونعمائه (مطاع) وفي نسخة منطاع أي منقاد (لذلك) الذي أصيب به هنالك (لين الجانب) أي متواضع لربه متلبس (برضاه) وفق ما قدر له وقضاه (وقلة سخطه) أي وعدم كراهته لبلواه (كطاعة خامة الزرع وانقيادها للرياح) حال تقبلها يمنة ويسرة في الصباح والرواح (وتمايلها لهبوبها) المختلفة في الشدة واللينة (وترنحها) بنون مشددة مضمومة بعد راء مفتوحة أي دورانها في تغيير شأنها وعن يزيد الرقاشي المريض يرنح والعرق من جبينه يرشح (من حيث ما أتتها) أي جاءتها رياح البلايا والرزايا (فإذا أزاح الله تعالى) بالزاء أي أزال (عن المؤمن رياح البلايا) وأبدل منها رياح النعماء (واعتدل صحيحا) واستقام صريحا (كما اعتدلت خامة الزرع عند سكون رياح الجو) بفتح الجيم وتشديد الواو أي هواء جو السماء (رجع) المؤمن من مقام صبره (إلى شكر ربه ومعرفة نعمته عليه برفع بلائه) أي بدفع محنته (منتظرا رحمته وثوابه) أي مثوبته (عليه) أي على شكر ربه في حاليه، (فإذا كان) أي المؤمن (بهذه السبيل) أي بهذه المثابة من تحمل توارد الرزايا وترادف البلايا (لم يصعب
شرح الشفا · الجزء ٢ · الصفحة ٣٨٠
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
شرح الشفاج ٢ · ص ٣٨٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي