به من مجاز الطريقة. (وقيل) أي علة ذنبه الذي استغفر منه (لما خشي على نفسه وظن) في باطنه (من الفتنة) أي البلية والمحنة (بما بسط له) أي وسع له (من الملك والدنيا) وأي فتنة أعظم من الدنيا لولا عصمة المولى مع أنها سبب لنقصان الدرجة في الآخرة (وأما قصة يوسف عليه السلام) وهو بضم الياء والسين أشهر لغاته من تثليث السين مع الهمزة وعدمه (وإخوته فليس على يوسف منها) أي في قصتهم وفي نسخة منها أي من جهتهم (تعقب) بتشديد القاف أي اعتراض أو تعتب كما في نسخة أي مطالبة عتاب وملامة (وأما إخوته فلم تثبت نبوتهم) أي عند بعض العلماء فلا إشكال في أحوالهم (فيلزم) بالنصب أي حتى يلزمنا (الكلام على أفعالهم) ونأولها على تحسين آمالهم (وذكر الأسباط وعدهم في القرآن عند ذكر الأنبياء) ليس تصريحا في كونهم من أهل الإنباء حيث قال تعالى قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وهو جمع سبط بالكسر أولاد يعقوب وأحفاد إسماعيل وإسحاق وسموا بذلك لأنه ولد لكل واحد منهم جماعة وسبط الرجل حافده ومنه قيل للحسن والحسين رضي الله تعالى عنهما سبطا رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم والسبط في بني إسرائيل كالقبيلة في العرب والشعوب من العجم ومنه قوله تعالى وقطعناهم اثنتي عشرة أسباطا أمما وهم أخوة يوسف كلهم بحسب ظاهره ويشير إليه رؤيا يوسف إياهم على هيئة الكواكب إيماء إلى أن مراتبهم في المناقب دون مرتبة الرسالة التي كانت لأبيهم يعقوب على أنه يحتمل أن يكون تصوير الكواكب اشعارا بنور الإيمان وظهور المناقب، (قال المفسرون) أي بعضهم (يريد من نبىء من أبناء الأسباط) قال البغوي وكان في الاسباط انبياء ولذلك قال وما أنزل إليهم وقيل هم بنو يعقوب من صلبه فصاروا كلهم انبياء والله سبحانه وتعالى اعلم (وقد قيل إنهم كانوا حين فعلوا بيوسف ما فعلوه صغار الأسنان ولهذا لم يميزوا يوسف) أي لم يعرفوه في مصر (حين اجتمعوا عليه) وفي نسخة به (ولهذا) أي ولكونهم صغارا أيضا (قالوا أرسله معنا غدا نرتع ونلعب) على قراءة النون والظاهر أنها محمولة على التغليب لقراءة يرتع ويلغب بصيغة الغيبة والرتع الأكل رغدا ثم كون كلهم صغارا في غاية البعد عقلا ونقلا على أن لعب الكبار لا يستبعد شرعا وعرفا (وإن ثبتت) يروى فإن ثبتت (لهم نبوة فبعد هذا والله أعلم) الأمر والقصة وهذا مما لا شك فيه أنه قبل البعثة وإنما الإشكال فيما وقع لهم من العقوق وقطع الرحم والكذب وبيع الحر وهذه الأمور كلها كبائر لا يستقيم إلا عند من يجوز ارتكابها على الأنبياء قبل البعثة والمحققون على خلاف هذه القصة، (وأما قول الله تعالى فيه) أي في حق يوسف عليه السلام (ولقد همت به) أي هم شهوة ومراودة (وهم بها) أي هم مصيبة ومكايدة والباء للسببية فيهما أو هم فكرة وخطرة شفقة عليها وحسرة على قبيح همها لديها وارادتها عدم حفظ الغيب المفوض إليها ويكون بين همت وهم صنعة المجانسة أو طريقة المشاكلة (لولا أن رأى برهان ربه [يوسف: 24] ) أي لولا النبوة ولوازمها من العصمة لهم
شرح الشفا · الجزء ٢ · الصفحة ٢٩٦
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
شرح الشفاج ٢ · ص ٢٩٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي