وكان من يتقدم على التابوت لا يحل له أن يرجع حتى يفتح الله تعالى على يديه أو يستشهد لديه فبعثه وقدمه فسلم وأمر برده مرة أخرى وثالثة حتى قتل فتزوج امرأته وهي أم سليمان فهذا ونحوه مما يقبح أن يتحدث به عن بعض المتسمين بالصلاح من المسلمين فضلا عن بعض أعلام الأنبياء والمرسلين فعن علي كرم الله وجهه من حدثكم بحديث داود على ما يرويه القصاص جلدته مائة وستين وهو حد الفرية على النبيين، (وحكى السمرقندي) وهو الفقيه أبو الليث الحنفي رحمه الله تعالى (أن ذنبه الذي استغفر منه قوله لأحد الخصمين لقد ظلمك [ص: 24] فظلمه) بتشديد لامه أي نسبه إلى ظلمه (بقول خصمه) أي من غير أن يقر المدعى عليه بذنبه وهذا غير مستفاد من التنزيل لأنه ليس فيه دليل على اثباته ولا على نفيه مع أنه يحتمل أن لا يكون هذا حكما بأن قاله افتاء على تقدير سؤاله وقبول خصمه لقوله؛ (وقيل بل لما خشي على نفسه) من الغفلة (وظن من الفتنة) أي من جملة الابتلاء بالمحنة (بما بسط له) أي وسع عليه (من الملك) وهو كمال الجاه الصوري (والدنيا) أي كثرة المال المحتاج إليه في الحال الضروري كذا في بعض النسخ قوله وقيل إلى هنا وسيأتي ما في بعض آخر مؤخرا، (وإلى نفي ما أضيف في الأخبار) أي عن الأحبار (إلى داود) أي ما نسب إليه من ذلك (ذهب) قدم عليه الجار والمجرور المتعلق به لا فائدة الحصر فيما ذهب إليه (أحمد بن نصر وأبو تمام وغيرهما من المحققين) وذلك لأنهم الكفرة الفجرة وقد غيروا أخبار البررة قال عليه الصلاة والسلام لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم وهذا إذا لم يكن منافيا لقواعد ملتنا وقوانين شريعتنا وإلا فلا شك أنا نكذبهم في أخبارهم عن رهبانهم وأحبارهم وعن كتبهم وأسرارهم، (قال الداودي: ليس في قصة داود وأورياء) بفتح الهمزة وقد يضم بسكون الواو وكسر الراء فتحتية فألف ممدودة (خبر يثبت) أي بشروط المعتبرة عند أرباب الأثر (ولا يظن) بصيغة المجهول أي ولا ينبغي أن يظن (بنبي محبة قتل مسلم) لحصول أمر دني ثم الخصمان قيل جبريل وميكائيل عليهما السلام وقال تسوروا بصيغة الجمع إما بناء على إطلاقه على ما فوق الواحد أو تعظيما لهما أو لأجلهما ومن معهما من الملائكة قال التلمساني أو حملا على لفظ الخصم إذ كان كلفظ الجمع ومشابها مثل الركب والصحب وفيه أنه لو كان حملا على لفظه لأفراد ضميره كالفوج والقوم على ما حقق في قوله تعالى كالذي خاضوا وقوله هذان خصمان اختصموا أي فوجان وقد جمع اختصموا بناء على أفراد الفوجين (وقيل إن الخصمين اللذين اختصما إليه) أي إلى داود (رجلان) أي لا ملكان وهو مرفوع على خبر ان على ما هو ظاهر وفي حاشية التلمساني قيل صوابه رجلين نصبا ووجه الألف إما على لغة بني الحارث فالألف في الجر والنصب كألف المقصود أو خبر لمحذوف أي هما رجلان وهو بعيد انتهى وخطاؤه لا يخفى (في نعاج) وفي نسخة في نتاج (غنم) متعلق باختصما (على ظاهر الآية) فيكون الاختصام تحقيقا أي لا تمثيليا وتصويريا لكن يستفاد من الحقيقة أيضا بطريق الإشارة ما يراد
شرح الشفا · الجزء ٢ · الصفحة ٢٩٥
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
شرح الشفاج ٢ · ص ٢٩٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي