اطلاق الجمع على الواحد ويقال إنهما لما فعلا ذلك اقتدى بهما بعض الناس فيما هنالك فسموا أولادهم عبد شمس ونحوه كما في الجاهلية وكعبد النبي في الإسلامية (وقوله) تعالى (عنه) أي حكاية عن آدم وحواء عليهما السلام (ربنا ظلمنا أنفسنا [الأعراف: 23] ) بوضع الشيء في غيره موضعه الأولى (الآية) أي وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين أي الخائبين الضائعين في الدنيا والآخرة إذ لا يستغني أحد عن مغفرة ربه لنوع تقصير في حقه قال تعالى كلا لما يقض ما أمره (وقوله) تعالى (عن يونس) أي حكاية (سبحانك إني كنت من الظالمين [الأنبياء: 87] ) أي ولو في غفلة ساعة أو تقصير طاعة (وما ذكره من قصة) أي يونس كما سبق (وقصة داود) كما سيأتي، (وقوله) تعالى (وظن داود أنما فتناه) أي ابتليناه (فاستغفر ربه وخر راكعا وأناب [ص: 25] ) أي سقط حال كونه راكعا إلى السجدة شكرا للمغفرة أو عذرا للتقصير في الغفلة (وأناب) أي رجع من الغفلة إلى الحضرة فإن الانابة أخص من التوبة فإنها من المعصية (إلى قوله مآب) حيث جبر خاطره بقوله فغفرنا له ذلك ما كان في صورة الذنب هنالك وإن له عندنا لزلفى لقربة في الباب وحسن مآب مرجع إلى الجناب (وقوله) تعالى (ولقد همت به) أي هم الشهوة (وهم بها [يوسف: 24] ) أي هم الخطرة (وما قص من قصته مع إخوته) فيوسف ثابت نسبة نبوته ومنزه ساحته ببراءته وأما ما سبق من أمور إخوته فسيأتي بعض أجوبته، (وقوله) تعالى (عن موسى: فوكزه موسى) أي ضربه بجمعه دفعا له عن ظلمه من غير قصد لقتله (فقضى عليه) أي مات لديه (قال هذا من عمل الشيطان) نسب إليه لأنه لم يكن أمر بضربه نزل عليه على أن الصحيح أنه كان قبل النبوة (وقول النبي صلى الله تعالى عليه وسلم في دعائه اللهم اغفر لي ما قدمت) أي من التقصير في العبودية (وما أخرت) أي الطاعة عن الأوقات الأولوية (وما أسررت) من الخواطر النفسانية (وما أعلنت) أي من العوارض الإنسانية (ونحوه من أدعيته عليه الصلاة والسلام) من إظهار التواضع والخضوع والخشوع والمسكنة وبيان المهابة والخشية تعليما للأمة وتكميلا للمرتبة ورفعة الدرجة (وذكر الأنبياء) بالرفع أي وذكر الله تعالى الأنبياء أو بالجر أي ومن ذكر الأنبياء (في الموقف) أي القيامة (ذنوبهم) خوفا من ربهم (في حديث الشفاعة) لمشاهدة الأهوال ومطالعة الأحوال الدالة على كمال غضب ذي الجمال والكبرياء فعدوا تقصيراتهم سيئات وخافوا عليها من التبعات، (وقوله إنه) أي الشأن (ليغان على قلبي) أي فيحجب عن ربي (فأستغفر الله) من ذنبي على ما تقدم (وفي حديث أبي هريرة إني لأستغفر الله) أي لأطلب مغفرة الذنوب وستر العيوب (وأتوب إليه) أي ارجع عن ملاحظة اسرار الخلق إلى مطالعة أنوار الحق (في اليوم) الواحد (أكثر من سبعين مرة) لأنه عليه الصلاة والسلام كان بوصف الكائن البائن القريب الغريب العرشي الفرشي (وقوله تعالى عن نوح وإلا تغفر لي وترحمني [هود: 47] الآية) أكن من الخاسرين ومن الذي يستغني عن مغفرة الله تعالى ورحمته ولو كان في أعلى مراتب نبوته
شرح الشفا · الجزء ٢ · الصفحة ٢٨١
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
شرح الشفاج ٢ · ص ٢٨١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي