تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الطاعة أو غفلة الساعة أو ملاحظة ما سواه في مقام أن تعبد الله كأنك تراه (وقوله) تعالى (ووضعنا عنك وزرك) أي ثقل أعباء الرسالة ومرارة وعثاء الكلفة (الذي أنقض ظهرك [الشرح: 2- 3] ) أي كسره لولا أنه سبحانه وتعالى هون عليه وسهل أمره لديه صلى الله تعالى عليه وسلم (وقوله) تعالى (عفا الله عنك) أي لو صدر ذنب منك (لم أذنت لهم [التوبة: 43] ) أي للمنافقين المتخلفين إعلاما بأن اذنه لهم كان من باب ترك الأولى كما بينه بقوله حتى يتبين لك الذين صدقوا وتعلم الكاذبين ودليل ذلك أنه سبحانه وتعالى فوض الإذن إليه في مقامه هنالك حيث قال فإذا استأذنوك لبعض شأنهم فأذن لمن شئت منهم (وقوله) تعالى (لولا كتاب من الله) أي حكم أزلي ظهر منه وهو (سبق) من أن الغنائم تحل لهذه الأمة (لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم [الأنفال: 68] ) فهذه قضية فرضية لا يتفرع عليها نهي مسألة فرعية يترتب على تركها خصلة غير مرضية نعم ربما يقال كان الأولى انتظار الوحي الأعلى (وقوله) (عبس وتولى) أي كلح وجهه وتغير لونه (أن جاءه الأعمى [عبس: 1- 2] ) أي كراهة مجيئه في غير محله اللائق به ثم عدم التفاته عليه الصلاة والسلام إليه لسؤاله منه قبل تمام الكلام من حضار مجلسه من الأنام (الآية) أي الآيات بعدها مما وقع فيه المعاتبة على اقباله عليه الصلاة والسلام على عبادة الأصنام طمعا أن يدخلوا في الإسلام على اعراضه عمن جاءه ليستفيد منه بعض الأحكام لقوله وما يدريك لعله يزكى أو يذكر فتنفعه الذكرى أما من استغنى فأنت له تصدى وما عليك ألا يزكى وأما من جاءك يسعى وهو يخشى فأنت عنه تلهى والأعمى هو عبد الله ابن أم مكتوم العامري شهد القادسية ومعه اللواء فقتل وقد هاجر إلى المدينة وكان مؤذنه عليه الصلاة والسلام واستخلفه على المدينة ثلاث عشرة مرة وقيل مات بالمدينة (وما قص الله تعالى) أي حكى وفي نسخة ما نص أي ما صرح سبحانه (من قصص غيره) بفتح القاف أي حاية غيره وفي نسخة بكسرها أي حكايات غيره صلى الله تعالى عليه وسلم (من الأنبياء) عليهم الصلاة والسلام (كقوله وعصى آدم أي خالف (ربه) بأكل الشجرة نسيانا أو خطأ (فغوى [طه: 121] ) فضل عن المطلوب وزل عن المحبوب أو عن المنهي عنه أو عن طريق الرحمن حيث اغتر بقول الشيطان أو خاب حيث طلب الخلد بأكل الشجرة من حيث لم يوجد له الثمرة (وقوله) تعالى (فلما آتاهما) أي الله تعالى اعطاهما (صالحا) أي ولدا سويا (جعلا) أي آدم وحواء (له) أي له سبحانه وتعالى (شركاء) وفي قراءة شريكا حيث سمياه عبد الحارث ولم يدريا ما الحارث وهو اسم للشيطان وقد وسوس لحواء حين حملت بأنه ما يدريك لعله بهيمة أو كلب وأني من الله بمنزلة فأن دعوت الله أن يجعله خلفا مثلك فسميه عبد الحارث وكان اسمه حارثا في الملكية (الآية) أي فتعالى الله عما يشركون وهذا ليس بشرك حقيقي لأنهما ما اعتقدا أن الحارث ربه بل قصدا أنه سبب صلاحه فسماه الله شركا للتغليظ فإن الذنب من العارفين المقربين أشد وأعظم والله اعلم ويكون لفظ شركاء من

شرح الشفا · الجزء ٢ · الصفحة ٢٨٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الشفاج ٢ · ص ٢٨٠