للتنويع فإن النسيان قد يكون لغفلة من جانب الإنسان وقد يكون لحكمة من جانب الرحمن (وقد روي إني لا أنسى) أي غالبا أو على وجه التقصير (ولكن أنسى) بحسب التقدير (لأسن) في مقام التقرير (وذهب ابن نافع) بنون في أوله قال التلمساني هو عبد الله بن صانع وفي نسخة ابن رافع وفي أخرى ابن قانع (وعيسى بن دينار) هو الطيطلي تفقه بابن القاسم جمع بين الفقه والزهد قال أبو إسحاق في طبقات الفقهاء صلى أربعين سنة الصبح بوضوء العشاء الآخرة وشيعه ابن القاسم فراسخ عند انصرافه عنه فعوتب في ذلك فقال أتلومونني إن شيعت رجلا لم يخلف بعده أفقه منه مات سنة اثني عشرة ومائتين (أنه) أي حديث لأنسى أو أنسى (ليس بشك وأن معناه التقسيم) يعني التنويع (أي أنسى أنا أو ينسيني الله) لورود نسبته عليه الصلاة والسلام النسيان إلى نفسه تارة نظرا إلى مقام الفرق وإلى ربه أخرى إشارة إلى مقام الجمع إيماء إلى قوله تعالى وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى وردا على القدرية والجبرية وإثباتا للقدرة الجزئية كما هو مذهب أهل السنة السنية؛ (قال القاضي أبو الوليد الباجي) بالموحدة والجيم (يحتمل ما قالاه) أي ابن نافع وابن دينار (أن يريد) أي النبي عليه الصلاة والسلام (أني أنسى) بالبناء للفاعل (في اليقظة) لتأتي السهو فيها اختيارا (وأنسى) بالبناء للمفعول (في النوم) لتأتيه فيه اضطرارا وفيه أن قلبه عليه الصلاة والسلام كان لا ينام فحاله نوما أو يقظة سواء في مراتب الأحكام للأحكام (أو أنسى) بصيغة الفاعل (على سبيل عادة البشر من الذهول عن الشيء والسهو) أي الغفلة الناشئة عن شغل البال وتشتت الحال (وأنسى) بصيغة المفعول (مع إقبالي عليه وتفرغي له) أي فراغ خاطري إليه (فأضاف أحد النسيانين إلى نفسه إذ كان له بعض السبب فيه) وهو تسبب اختيار بمباشرته في تحصيل معالجته (ونفى الآخر عن نفسه) وفي نسخة من نفسه (إذ هو فيه) باعتبار مباديه البعيدة ومجاريه (كالمضطر) إليه لأنه قدر في الأزل عليه أن يصدر منه بكسبه لديه فهو مضطر في صورة مختار وربك يخلق ما يشاء ويختار وفي السنة أهل الحكمة قال الجدار للوتد مالك تشقني فقال سل من يدقني؛ (وذهبت طائفة من أصحاب المعاني) وهم بعض الصوفية من أرباب المعالي (والكلام على الحديث) أي وذوي التكلم على حديث سهوه وما يتعلق به من تحقيق المباني (إلى أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم كان يسهو في الصلاة) فيترك منها ما ليس عنعلم به (ولا ينسى) فيها (لأن النسيان ذهول وغفلة وآفة) أي عاهة مؤدية إلى زوال المدرك من القوة المدركة والحافظة بما يستولي على القلب ويغشاه مما يحجبه عن عبادة الرب (قال) أي ذلك البعض (والنبي صلى الله تعالى عليه وسلم منزه عنها) أي مبعد عن الغفلة مما يؤدي إلى المنقصة (والسهو شغل) بذهول لا ينتهي إلى زواله من الحافظة في أحواله (فكان صلى الله تعالى عليه وسلم يسهو في صلاته) أي لا عنها (ويشغله عن حركات الصلاة ما في الصلاة شغلا بها لا غفلة عنها) فلا يتركها عن علم فيها مبال بها ولا يخرجها عن وقتها بشهادة فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون أي غافلون (واحتج) أي
شرح الشفا · الجزء ٢ · الصفحة ٢٧٣
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
شرح الشفاج ٢ · ص ٢٧٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي