تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حديث ابن مسعود رضي الله عنه) في الصحيحين (أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم صلى الظهر خمسا) قال القاضي المصنف في الاكمال قال الإمام أحاديث السهو كثيرة الصحيح منها خمسة أحاديث حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه سجد سجدتين وحديث أبي سعيد سجد قبل السلام وحديث ابن مسعود في القيام إلى خامسة وحديث ذي اليدين في السلام من اثنتين وحديث ابن بحينة في القيام من اثنتين، (وهذه الأحاديث مبنية على السهو في الفعل الذي قررناه) أي لا في الأخبار الذي حررناه؛ (وحكمة الله فيه) أي في سهوه في فعله (ليستن به) على بناء المفعول أي ليقتدى به في أمره (إذ البلاغ بالفعل أجلى) بالجيم أي أظهر وأرفع وفي نسخة بالحاء أي أحسن وأوقع (منه بالقول وأرفع للاحتمال) أي ادفع له عند بعضهم خلافا لغيرهم كما قدمناه ولعل الأظهر في حكمته أن يكون تسلية لأمته في مشاركتهم معه في سيرته وطريقته وأحوال بشريته كما أشار إليه بقوله إنما أنا بشر أنسى كما تنسون (وشرطه) أي السهو في حقه بخصوصه للأمر بالاقتداء في فعله كقوله (أنه لا يقر) وفي نسخة لا يقرر بصيغة المجهول فيهما أي لا يبقى ولا يترك (على السهو) أي زمانا يمكن أن يقتدى به في ذلك الأمر (بل يشعر به) بصيغة المفعول أي بل يعرف وبينه (ليرتفع الالتباس وتظهر فائدة الحكمة فيه) للناس (كما قدمناه) في مقام الإيناس (وأن النسيان) أي بأصله (والسهو) أي المترتب عليه بفرعه (في الفعل في حقه صلى الله تعالى عليه وسلم غير مضاد للمعجزة ولا قادح في التصديق) بالرسالة وقد مر بيان تحقيق هذه المقالة، (وقد قال عليه الصلاة والسلام) فيما رواه الشيخان (إنما أنا بشر أنسى كما تنسون) كما يشير إليه قوله تعالى فلا تنسى إلا ما شاء الله وقوله عز وجل واذكر ربك إذا نسيت (فإذا نسيت) أي آية (فذكروني) أو المعنى إذا نسيت وفعلت شيئا غير ما تعرفون من شريعتي فأعلموني (وقال) كما رواه الشيخان عن عائشة رضي الله تعالى عنها مرفوعا (رحم الله فلانا) كناية عن رجل (لقد أذكرني كذا وكذا آية كنت أسقطهن) أي تركتهن نسيانا (ويروى أنسيتهن) بصيغة المجهول وذكر التلمساني عن عائشة رضي الله تعالى عنها أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم سمع رجلا يقرأ من الليل فقال يرحمه الله لقد أذكرني كذا وكذا آية الحديث انتهى وقال النووي عن الخطيب البغدادي أن فلانا الهم هنا هو عبد الله بن يزيد الخطمي الأنصاري انتهى ووقع بعد هذا الحديث في البخاري وزاد عباد بن عبد الله عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت تهجد رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم في بيتي فسمعت صوت عباد فأعلمته وهو عباد بن بشر كما نقله ابن الملقن في شرح البخاري عن ابن التين قال الحلبي ورأيت في نسخة صحيحة من شرح البخاري في الشهادات فسمع صوت عباد بن تميم المنسوب إلى العلامة الفربري (وقد قال عليه الصلاة والسلام) كما في الموطأ بلاغا (إني لأنسى) بفتح اللام والهمزة والسين (أو أنسى) بصيغة المجهول مشددا ويجوز مخففا (لأسن) بضم سين وتشديد نون أي لأبين ما يترتب على السهو من الحكم (قيل هذا اللفظ شك من الراوي) فأو للترديد ولا يبعد أن تكون

شرح الشفا · الجزء ٢ · الصفحة ٢٧٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الشفاج ٢ · ص ٢٧٢