بمصر سنة اثنتين وأربعمائة ودفن بالقرافة الصغرى فيما بين قبة الإمام الشافعي وباب القرافة بالقرب من ابن القاسم وأشهب (لا يمكن أن يقال في) وفي نسخة إن في (إن في معاصي الله صغيرة) لما يلزم منه احتقار المعصية (إلا على معنى أنها تغتفر) وفي نسخة تغفر (باجتناب الكبائر) أي معها لا بعين اجتنابها فإنه مذهب المعتزلة بل بشرط اجتنابها لكن بسبب أعمال حسنة بينها الشارع وعينها (ولا يكون لها) في المؤاخذة بها (حكم مع ذلك) أي مع غفران الله تعالى لها (بخلاف الكبائر إذا لم يتب منها) بصيغة المفعول أو الفاعل (فلا يحبطها) أي لا يذهبها ولا يرفعها أو لا يهدمها ولا يبطلها (شيء) أي من الطاعات وإن كان ظاهر قوله تعالى إن الحسنات يذهبن السيئات يشمل الصغائر والكبائر إلا أن علماء أهل السنة أجمعوا على أن المكفرات مخصوصة بالصغائر ويجوز أن الله تعالى يعذب عليها ويغفر ما فوقها (والمشيئة في العفو) أي فيما عدا الكفر (إلى الله تعالى) كما قال تعالى إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء وفي نسخة في العفو عنها أي عن الصغائر والكبائر لا عن الصغائر كما هو المتبادر (وهو) أي ما ذهبوا إليه من عصمة الأنبياء من الكبائر والصغائر (قول القاضي أبي بكر) أي الباقلاني من المالكية رحمه الله تعالى (وجماعة أئمة الأشعرية) من باب عطف العام على الخاص إذ هو من أكابرهم (وكثير من أئمة الفقهاء) كاتباع الماتريدية، (وقال بعض أئمتنا) أي من أهل السنة أو المالكية (ولا يجب) أي ولا يثبت (على القولين) وهما قول العصمة وعدمها عقلا (أن يختلف) وكان الأظهر أن يقول ويجب على القولين أن لا يختلف (أنهم) أي من أن الأنبياء (معصومون عن تكرار الصغائر وكثرتها إذ يلحقها ذلك) التكرار (بالكبائر) المختلف في عصمتهم منها فإن من جملة الكبائر الإصرار على الصغائر فقد ورد لا صغيرة مع الإصرار ولا كبيرة مع الاستغفار (ولا في صغيرة) أي ولا يجب أيضا أن يختلف في صغيرة (أدت إلى إزالة الحشمة) أي المهابة (وأسقطت المروءة) بالهمزة ويجوز ابدالها وادغامها وهي الفتوة وكمال الرجولية (وأوجبت الإزراء) بتقديم الزاء على الراء أي الحقارة (والخساسة) أي الدناءة، (فهذا) أي النوع من الصغائر (أيضا مما يعصم منه) ويروى عنه (الأنبياء إجماعا، لأن مثل هذا يحط منصبه) أي يضع منصب النبي ويروى منصب المتسم أي الموصوف به (ويزري) بفتح أوله على أن الباء للتعدية في قوله (بصاحبه) أي يحقره وينقصه (وينفر) بتشديد الفاء أي يطرد (القلوب عنه) أي عن قبول كلامه وحصول مرامه (والأنبياء منزهون عن ذلك، بل يلحق بهذا) أي في التنزه (ما كان من قبيل المباح) الذي لا تبعة على فاعله ولا مذمة (فأدى إلى مثله) أي إلى شبه ما ينزهون عنه (لخروجه بما أدى إليه عن اسم المباح إلى الحظر) بفتح الحاء المهملة وسكون الظاء المعجمة أي المنع، (وقد ذهب بعضهم إلى عصمتهم من مواقعة المكروه) أي فعله أو قوله (قصدا، وقد استدل بعض الأئمة على عصمتهم من الصغائر بالمصير) متعلق باستدل أي بمرجع الأمم (إلى امتثال أفعالهم) أي افعال الأنبياء (واتباع آثارهم وسيرهم) ويروى سيرتهم أي أحوالهم وأقوالهم (مطلقا) أي من
شرح الشفا · الجزء ٢ · الصفحة ٢٥٩
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
شرح الشفاج ٢ · ص ٢٥٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي