عمل الشيطان وتسميته ظلما واستغفاره منه جار على كريم عادة الأنبياء من استعظام ما تركه أولى من الأشياء (فاعلم أن هذا الكلام) أي منهم عليهم الصلاة والسلام (قد يرد في جميع هذا) أي مما حكي عنهم (مورد مستمر) بالنصب وفي نسخة على مورد مستمر (كلام العرب) أي مجرى دأبهم ومطرد عادتهم (في وصفهم كل قبح من شخص أو فعل بالشيطان أو فعله) القبح منظره وسوء فعله في طباع الناس لاعتقادهم أنه شر محض لا خير فيه (كما قال تعالى) في مذمة شجرة الزقوم (طلعها) أي ثمرها (كأنه رؤس الشياطين [الصافات: 65] ) لتناهي قبحه وهول منظره وهو تشبيه تخييلي كتشبيه الفائق في حسن عظيم بملك كريم قال تعالى إن هذا إلا ملك كريم (وقال) أي وكما قال (صلى الله تعالى عليه وسلم) على ما رواه الشيخان (فيمن يريد أن يمر بين يدي المصلي) وأول الحديث إذا صلى أحدكم إلى شيء يستره فأراد أحد أن يجتاز بين يديه فليدفعه فإن أبى (فليقاتله فإنما هو شيطان) أي إنسي أو جني شبهه به تقبيحا لمروره بين يديه لمشابهة فعله في قبح أمره لشغل خاطره واذهاب خشوعه وخضوعه به (وايضا) مصدر من آض اذا رجع أي ونرجع ونقول (فإن قول يوشع) لموسى وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره (لا يلزمنا الجواب عنه) وفي نسخة عليه، (إذ لم يثبت له في ذلك الوقت) أي وقت كونه في خدمة موسى (نبوة مع موسى) بل يظهر فيه أنه لم يكن نبيا وأنه كان تابعا لملازمته، (قال الله تعالى: وإذ قال موسى لفتاه [الكهف: 60] والمروي أنه إنما نبىء بعد موت موسى، وقيل قبيل موته) ويروى قبل موته أي موت موسى نعم يلزم الجواب عنه لمن قال بعصمة الأنبياء قبل النبوة وبعدها إذ لا سبيل للشيطان عليهم مطلقا وقد يقال للشيطان هضما لنفسه وتأدبا مع ربه؛ (وقول موسى) أي في حال وكز القبطي هذا من عمل الشيطان (كان قبل نبوته بدليل القرآن) فإنه يدل على أن قتله كان قبل هجرته إلى مدين إذ وقع سببا لها وقد روي أنه لما قضي الأجل مكث بعده عند صهره شعيب عشرا أخرى ثم استأذنه في العود إلى مصر واتفق له ذلك السفر وارساله كان بعد رجوعه من مدين إلى فرعون وفيه أنه لم يحتمل أنه كان نبيا ولم يكن رسولا لقوله تعالى قبل هذه القصة ولما بلغ أشده واستوى آتيناه حكما وعلما وكذلك نجزي المحسنين ودخل المدينة الآية (وقصة يوسف) أي وهو في السجن (قد ذكر) ويروى قد ذكرنا (أنها كانت) أي كلها كما في نسخة (قبل نبوته) أي على قول بعضهم وإلا فقد قال بعضهم إنه نبئ في الجب بدليل قوله تعالى وأوحينا إليه لتنبئنهم بأمرهم هذا وهم لا يشعرون نعم رسالته كانت متأخرة؛ (وقد قال المفسرون في قوله: فأنساه الشيطان [يوسف: 42] ) أي ذكر ربه بعد قول يوسف له اذكرني عند ربك (قولين) أي تأويلين (أحدهما أن الذي أنساه الشيطان ذكر ربه أحد صاحبي السجن) وهو الشرابي (وربه) أي وسيده (الملك) بكسر اللام (أي أنساه) أي الشيطان الشرابي (أن يذكر) من الذكر أو التذكير والأول أوفق بقوله اذكرني (للملك) وفي نسخة الملك (شأن يوسف عليه السلام) أي
شرح الشفا · الجزء ٢ · الصفحة ٢٢٢
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
شرح الشفاج ٢ · ص ٢٢٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي