تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الكفر (قبل النبوة فللناس فيه خلاف) ففي شرح العقائد للعلامة التفتازاني الأنبياء معصومون من الكذب خصوصا فيما يتعلق بأمر الشرائع وتبليغ الأحكام وإرشاد الأمة إما عمدا فبالإجماع وإما سهوا فعند الأكثرين وفي عصمتهم من سائر الذنوب تفصيل وهو أنهم معصومون عن الكفر قبل الوحي وبعده بالإجماع وكذا عن تعمد الكبائر عند الجمهور خلافا للحشوية وإما سهوا فجوزه الأكثرون وأما الصغائر فتجوز عمدا عند الجمهور خلافا للجبائي واتباعه وتجوز سهوا بالاتفاق إلا ما يدل على الخسة كسرقة لقمة وتطفيف حبة لكن المحققون اشترطوا أن ينبهوا عليه فينتهوا عنه هذا كله بعد الوحي وأما قبله فلا دليل على امتناع صدور الكبيرة وذهب المعتزلة إلى امتناعها والحق منع ما يوجب النفرة كعهر الأمهات والفجور والصغائر الدالة على الخسة إذا تقرر هذا فما نقل عن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام مما يشعر بكذب أو معصية فما كان منقولا بطريق الآحاد فمردود وما كان بطريق التواتر فمصروف عن ظاهره إن أمكن وإلا فمحمول على ترك الأولى أو كونه قبل البعثة وتفصيل ذلك في الكتب المبسوطة. (والصواب أنهم معصومون قبل النبوة من الجهل بالله وصفاته) أي الثبوتية والسلبية والفعلية والإضافية (والتشكك) وروي أو التشكك والأول أولى ومعناه التردد (في شيء من ذلك) أي من جميع جهاته المتعلقة بالأمور الدينية والأخروية (وقد تعاضدت الأخبار والآثار) أي وتعاونت وتواترت الأنباء (عن الأنبياء بتنزيههم عن هذه النقيصة) أي منقصة الجهل في مرتبة المعرفة (منذ ولدوا) فهم معصومون قبل البلوغ أيضا عن الكفر والاصرار على المعصية (ونشأتهم) أي وبخلقتهم وفطرتهم وتربيتهم (على التوحيد والإيمان) أي في أعلى مراتب الإيقان ومناقب الإحسان (بل على إشراق أنوار المعارف) وإطلاع أسرار العوارف (ونفحات ألطاف السعادة) ورشحات اشراف الزيادة (كما نبهنا عليه في الباب الثاني من القسم الأول) أي في فصل الخصال المكتسبة (من كتابنا هذا ولم ينقل أحد من أهل الأخبار) أي لا من الكفار ولا من الأبرار (أن أحدا) من الناس (نبىء) ويروى تنبأ أي جعل نبيا في مقام الاستئناس (واصطفي) أي اختير عليهم (ممن عرف بكفر وإشراك) عطف خاص على عام (قبل ذلك) أي قبل ظهور النبوة وإظهار الرسالة (ومستند هذا الباب) أي مرجع هذا النوع من الكلام (النقل) أي الثابت في مقام المرام (وقد استدل بعضهم) أي على عصمة الأنبياء من بعض أفراد المعصية على تقدير وقوعها منهم (بأن القلوب تنفر عمن) ويروى عن كل من (كانت هذه سبيله) فيفوت غرض التبليغ وتحصيله (وأنا أقول إن قريشا) وهم عمدة قبائل العرب (قد رمت نبينا بكل ما افترته) أي ذمته بجميع ما قدرت عليه من نسبته إلا المسبة، (وعير) بتشديد التحتية أي وعاب (كفار الأمم أنبياءها بكل ما أمكنها) أي من المعايب (واختلفته) بالقاف أي اخترعته من جميع المثالب (مما نص الله تعالى عليه) أي صرح به من الجنون والسحر والشعر والتعلم والافتراء وطلب الجاه وأمثال ذلك وفي نسخة بالقاف بدل النون (ونقلته إلينا الرواة) أي عن كفار الأمم من الطعن في الرسل (ولم نجد في شيء من

شرح الشفا · الجزء ٢ · الصفحة ٢٠١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الشفاج ٢ · ص ٢٠١