لنفسها ولا سقطت من أصل الدلجي فقال عدي باللام لتضمنه معنى الانقياد (وقول معمر) بفتح الميمين بينهما مهملة ساكنة ابن راشد سكن اليمن (في فترة الوحي) بفتح الفاء أي انقطاعه عنه سنتين ونصف كذا ذكره الدلجي وقال الحلبي الحديث في صحيح البخاري في التعبير وقال الدلجي فيما رواه أحمد والبيهقي (فحزن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم) بكسر الزاء أي صار ذا حزن بسبب فتور الوحي وتأخره عنه (فيما بلغنا عنه) أي وصل إلينا من مشايخنا (حزنا) أي عظيما (غدا) أي ذهب (منه) أي من أجله أو قصد فيه (مرارا) أي مرة بعد أخرى (كي يتردى) أي يقصد السقوط ويروى كاد يتردى (من) رؤوس (شواهق الجبال) أي أعاليها وإنما جمع باعتبار تكرار ما قصده (لا يقدح) لا يخل أي قول معمر (في هذا الأصل) الذي قدمناه من أن ما قاله لخديجة من الخشية على نفسه لم يكن على الشك فيما منحه الله تعالى: (لقول معمر عنه) أي عن النبي عليه الصلاة والسلام (فيما بلغنا) أي بطريق الإجمال (ولم يسنده) ليعلم حال الرجال من الانقطاع والاتصال (ولا ذكر رواته) ليعرف ثقاته (ولا من حدث به) أي من المخرجين (ولا أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قاله) أي فيكون الحديث مرفوعا أو قاله صحابي فيكون موقوفا (ولا يعرف مثل هذا) أي والحال أنه لا يعرف حقية هذا المقال ولا حقيقة هذه الحال وهو أنه كاد يلقي نفسه من الجبال (إلا من جهة النبي صلى الله تعالى عليه وسلم) ولعله عليه الصلاة والسلام حدث عائشة رضي الله تعالى عنها خبر فترة الوحي وقال فيه فحزنت إلى آخره بلفظ التكلم فروته عنه بلفظ الغيبة فحزن إلى آخره فبلغ من لم يسمعه منها فقال حزن فيما بلغنا إلى آخره فلا يقدح فيما ذكر الحلبي ذكر أبو الفتح بن سيد الناس في سيرته ما لفظه ورويناه من طريق الدولابي حدثنا يونس بن عبد الأعلى حدثنا عبد الله بن وهب أخبرني يونس بن زيد عن الزهري عن عروة عن عائشة رضي الله تعالى عنها فذكر نحو ما تقدم وفي آخره ثم لم ينشب ورقة أن توفي وفتر الوحي فترة حتى حزن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فيما بلغنا حزنا إلى آخره فهذا لم يكن فيه معمر بالكلية وهذا الذي ذكره هو في البخاري في التعبير من قول معمر كما عزاه القاضي إليه وقد وقفت على أنه ساقه أبو الفتح من غير كلام معمر والذي يظهر أنه من كلام الزهري ويحتمل أن يكون من كلام غيره والله تعالى أعلم (مع أنه) أي ما بلغهم من أنه حزن (قد يحمل على أنه كان أول الأمر كما ذكرناه) أي من أنه كان قبل أن يلقاه جبريل وفيه أنه يدفعه أنه وقع في زمن فترة الوحي ولا شك أنه كان بعد لقائه جبريل (أو أنه فعل ذلك) أي ما ذكر من إرادة التردي (لما أخرجه) بالحاء المهملة أي من أجل ما ضيق عليه البال وأوقعه في حرج ضيق الحال (من تكذيب من بلغه) أي أوصل ما أرسل به إليهم (كما قال تعالى: فلعلك باخع نفسك) أي ذابحها ومهلكها غيظا والمعنى اشفق على نفسك أن تقتلها (على آثارهم) أي من بعد اختبارهم (إن لم يؤمنوا بهذا الحديث) أي القرآن الجديد الانزال (أسفا [الكهف: 6] أي من أجل الأسف وهو أشد الحزن أو متأسفا عليهم كما قال الله
شرح الشفا · الجزء ٢ · الصفحة ١٨٨
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
شرح الشفاج ٢ · ص ١٨٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي