(المشركون) أي الموجودون من أممهم لاستحالة سؤاله من مضى منهم اسئل من الفيت من أممهم اجعلنا من دون الرحمن آلهة يعبدون بالاستفهام الإنكاري التكذيبي (والخطاب مواجهة للنبي صلى الله تعالى عليه وسلم) أي مرادا به غيره (قاله القتيبي) بقاف مضمومة وفوقية مفتوحة فتحتية ساكنة فموحدة فياء نسبة وفي نسخة بضم القاف وسكون الفوقية وفتحها فموحدة فالمراد بهما أبو عبد الله عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري صاحب المصنفات وقد تقدم والأظهر أنه المراد والله أعلم وفي أخرى بعين مهملة ففوقية ساكنة فموحدة فالمراد به فقيه الأندلس محمد بن أحمد بن عبد العزيز العتبي القرطبي مصنف العتبية ويقال لها المستخرجة أيضا من موالي عتبة بن أبي سفيان (وقيل معناه سلنا عمن أرسلنا من قبلك فحذف الخافض) وهو عن ولم يتعرض لحذف المفعول في سلنا لوضوحه ولزومه (وتم الكلام ثم ابتدأ) أي الكلام كما في نسخة بقوله (أجعلنا من دون الرحمن إلى آخر الآية) [الزخرف: 45] أي آلهة يعبدون كما في نسخة (على طريق الإنكار أي ما جعلنا) أي آلهة فلا عبادة لها (حكاه مكي، وقيل أمر النبي) بصيغة المفعول وفي نسخة بلفظ الفاعل أي أمر الله تعالى (لنبي صلى الله تعالى عليه وسلم أن يسأل الأنبياء ليلة لإسراء عن ذلك) أي هذا الإنباء فقد روي أنه عليه الصلاة والسلام ليلة أسري به بعث الله آدم وولده من الأنبياء والمرسلين فأذن جبريل ثم قال يا محمد صل بهم فلما فرغ قال له وسئل من أرسلنا من قبلك من رسلنا أجعلنا من دون الرحمن آلهة يعبدون (فكان) أي النبي عليه الصلاة والصلام (أشد يقينا) أي في مراتب الكمال (من أن يحتاج إلى السؤال) من غيره من الرجال ولو كانوا من الكمل في الأحوال (فروي أنه قال لا أسأل) أي من أحد (قد اكتفيت) أي بما أيقنت وعرفت (قاله ابن زيد) أي عبد الرحمن بن زيد بن أسلم وقد تقدم (وقيل سل أمم من أرسلنا) وفي نسخة سل أمم من أرسلنا يعني أنه على تقدير مضاف (هل جاؤوهم) أي الرسل (بغير التوحيد) استفهام انكاري أي ما جاؤوا به بل اتفقوا على خلافه (وهو) أي هذا القيل (معنى قول مجاهد والسدي والضحاك وقتادة) وهم من أكابر التابعين وعمدة المفسرين (والمراد بهذا) أي بقوله وسئل من أرسلنا من قبلك من رسلنا (والذي قبله) أي من قوله فإن كنت في شك إلى هنا (إعلامه صلى الله تعالى عليه وسلم بما بعثت) بصيغة المجهول أي أرسلت (به الرسل) أي من التوحيد إجماعا (وأنه تعالى لم يأذن في عبادة غيره لأحد) أي من الأنبياء والأمم (ردا على مشركي العرب وغيرهم في قولهم إنما نعبدهم) كذا وقع في كثير من النسخ من الأصول لكن التلاوة إنما هي ما نعبدهم (إلا ليقربونا إلى الله زلفى) وكذا في قولهم هؤلاء شفعاؤنا عند الله وكذا دعوى العرب أنهم على دين إسماعيل وأن إبراهيم كان مشركا كما كانت اليهود والنصارى مدعين أن إبراهيم على دينهم قال تعالى ردا عليهم ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا مسلما وما كان من المشركين (وكذلك) أي ومثل ما ذكر من الآيات (والذين آتيناهم الكتاب يعلمون أنه)
شرح الشفا · الجزء ٢ · الصفحة ١٨٠
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
شرح الشفاج ٢ · ص ١٨٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي